شهد قطاع غزة اليوم الجمعة مراسم تشييع مؤلمة لدفعة جديدة من الشهداء مجهولي الهوية، الذين سلمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بقايا جثامينهم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وجرت عملية الدفن في مقبرة مخصصة للمجهولين جنوب مدينة دير البلح وسط القطاع، وسط حالة من الحزن والغضب الشعبي جراء الطريقة التي سُلمت بها هذه الجثامين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال أقدم بالتزامن مع ذلك على تنفيذ عمليات هدم واسعة للمنازل في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي القطاع. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العدوان الذي يستهدف البنية التحتية والمربعات السكنية، مما يفاقم من معاناة النازحين في المناطق الجنوبية.
وأوضح زياد عبيد، رئيس لجنة جثامين الشهداء أن هذه الدفعة كانت صادمة بشكل غير مسبوق، حيث ضمت 68 كيساً لم تكن تحتوي على أجساد كاملة بل على أعضاء بشرية متفرقة. وأشار إلى أن الصناديق المسلمة اشتملت على جماجم وعظام وأقدام فقط، مما جعل من المستحيل تحديد هوية أصحابها أو حتى عددهم الفعلي بدقة.
وأثارت الحالة التي وصلت بها الجثامين تساؤلات قانونية وأخلاقية، خاصة وأن بعضها كان مكفناً بتكفين إسلامي، مما يعزز الفرضيات التي تشير إلى قيام الاحتلال بنبش مقابر سابقة. وذكرت مصادر محلية أن هناك شكوكاً حول استخراج هذه الرفات من مقابر تعرضت للاقتحام في وقت سابق، مثل مقبرة البطش التي دمرتها الآليات العسكرية.
من جانبه، استنكر الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، هذه الممارسات واصفاً إياها بالجريمة الأخلاقية والإنسانية التي تتجاوز كافة المواثيق الدولية. وتساءل البرش عن المسوغ القانوني الذي يسمح بإعادة البشر كأشلاء ممزقة، مؤكداً أن الاحتلال يتعمد طمس معالم الضحايا لتعقيد عمليات التوثيق الجنائي.
وأكدت وزارة الصحة أن غياب الإمكانات الطبية المتطورة وفحص الحمض النووي (DNA) يحول دون إعادة الأسماء إلى هذه الأجساد المجهولة. وأضافت الوزارة أن هؤلاء الشهداء ليسوا مجرد أرقام في التقارير الإحصائية، بل هم آباء وأمهات وأبناء كانت لهم أحلام وبيوت وعائلات لا تزال تنتظر عودتهم أو معرفة مصيرهم.
وأشارت المصادر إلى أن بروتوكول التعرف على الجثامين استمر لعدة أيام دون الوصول إلى أي نتيجة تذكر بسبب التشوه الكبير وغياب الملامح الواضحة. وبناءً على ذلك، اتخذت الجهات المختصة قراراً ببدء مراسم الدفن الجماعي لضمان إكرام الشهداء وتوفير مأوى أخير لبقاياهم التي عاث فيها الاحتلال تنكيلاً.
وتعد هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال بحق جثامين الفلسطينيين، سواء بالاحتجاز أو التنكيل أو الدفن في مقابر مجهولة. وتطالب المؤسسات الحقوقية في غزة بفتح تحقيق دولي مستقل للكشف عن ظروف استشهاد هؤلاء الأشخاص وكيفية تحول أجسادهم إلى أشلاء داخل أكياس وصناديق مغلقة.
المصدر:
القدس