بدأ الجيش الأمريكي في إعاقة حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية ، في خطوة من شأنها منع دخول نحو مليوني برميل من النفط الإيراني يوميا إلى الأسواق العالمية، مما يزيد من شح الإمدادات العالمية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة توترا متزايدا، وسط مخاوف من انعكاسات الحصار البحري الأمريكي على تدفقات النفط، خصوصا مع اعتماد عدد من الدول الكبرى على الصادرات الإيرانية.
بدأت السيطرة الأمريكية على حركة الشحن من وإلى إيران يوم أمس الإثنين، في إطار حصار بحري يهدف إلى منع شحنات النفط الإيراني من الوصول إلى الأسواق العالمية.
ووفقا للتقديرات، فإن منع هذه الشحنات سيؤدي إلى توقف مصدر رئيسي للنفط، في وقت تعاني فيه الأسواق من شح متزايد في الإمدادات وارتفاع مستويات القلق لدى المستوردين.
كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب انتهاء محادثات السلام التي جرت مطلع الأسبوع في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، أن البحرية الأمريكية "ستبدأ في فرض السيطرة على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته".
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن السفن غير المصرح لها بدخول المنطقة المحاصرة أو مغادرتها ستواجه "الاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز"، مع التأكيد على أن القوات الأمريكية لن تعيق حركة السفن المتجهة من وإلى الموانئ غير الإيرانية.
في المقابل، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن السفن العسكرية التي تقترب من مضيق هرمز ستُعتبر خرقا لوقف إطلاق النار.
وأكد أن التعامل مع أي خرق سيكون "بصرامة وحسم"، وهذا يعكس تصعيدا في الخطاب العسكري وسط توتر متزايد في المنطقة.
ومن شأن توقف الشحنات الإيرانية أن يؤدي إلى انقطاع مصدر مهم للنفط عن الأسواق العالمية. وأظهرت بيانات مؤسسة كبلر المتخصصة في تحليلات أسواق الطاقة والسلع أن إيران صدرت 1,84 مليون برميل يوميا من النفط الخام في مارس/آذار، و1,71 مليون برميل يوميًا حتى الآن في أبريل/نيسان 2026.
ويُقارن ذلك بمتوسط سنوي بلغ 1,68 مليون برميل يوميا في عام 2025، وهذا يوضح أهمية الصادرات الإيرانية في موازنة الإمدادات العالمية.
لكن الارتفاع المفاجئ في إنتاج إيران قبل بدء الحرب في تاريخ 28 فبراير/شباط 2026 أدى إلى وجود كميات غير مسبوقة تقريبا من النفط الإيراني المحمل على السفن.
وبينت بيانات مؤسسة كبلر التحليلية أن أكثر من 180 مليون برميل منها كانت على متن سفن في البحر حتى أوائل هذا الشهر، ومنها نحو 100 مليون برميل مخزنة تخزينا عائما في المياه قبالة سواحل ماليزيا وإندونيسيا والصين.
ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، التي تقلصت بشدة بسبب الإغلاق الإيراني الفعلي للممر منذ بدء الحرب، متوقفة تقريبا رغم إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران في السابع من أبريل/نيسان 2026.
وشهد اليوم الثلاثاء عبور ناقلة صينية تحمل شحنة من الميثانول من ميناء الحمرية بالإمارات، في ما بدا أنه أول عبور منذ بدء الحصار الأمريكي، إلى جانب عبور سفينتين أخريين.
دخلت ناقلتان ترفعان علم باكستان يوم الأحد لتحميل شحنات من الإمارات والكويت، كما عبرت ناقلة نفط عملاقة أخرى المضيق دون حمولة.
في المقابل، عادت ناقلة نفط عملاقة ترفع علم مالطا أدراجها بعد محاولة عبور المضيق لتحميل نفط خام عراقي متجه إلى فيتنام، ورست بالقرب من خليج عُمان.
ووفقا لبيانات كبلر، كان هناك نحو 187 ناقلة تحمل 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة داخل الخليج حتى السابع من أبريل/نيسان 2026.
قبل الحرب، كانت معظم صادرات النفط الإيرانية تتجه إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، بينما أعلنت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاء من العقوبات سمح لمشترين آخرين، من بينهم الهند، باستيراد النفط الإيراني.
وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن الهند ستستلم هذا الأسبوع أول شحنات النفط الإيراني منذ سبع سنوات، في وقت كانت فيه قرابة 20% من صادرات النفط والغاز العالمية تمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب.
تحرير: ف.ي
المصدر:
DW