(CNN) -- يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة خيارات لتصعيد الحرب ضد إيران بشكل كبير في حال فشلت مساعيه الدبلوماسية الأخيرة، ولكن لا يُعد أي منها مثاليًا .
فبينما ركزت الحملة العسكرية حتى الآن بشكل كبير على قصف إيران، وضع مسؤولو وزارة الدفاع (البنتاغون)، الذين يستعدون للمرحلة التالية من الحرب، سيناريوهات لنشر القوات للاستيلاء على أهداف مختلفة داخل إيران، وفقًا لما قاله أكثر من 6 أشخاص مطلعين على المناقشات لشبكة CNN.
إلا أن هذه السيناريوهات لا تنطوي فقط على مخاطر خسائر فادحة، بل لا يوجد أيضًا ما يضمن نجاحها في إنهاء الصراع .
واكتسب التخطيط الداخلي أهمية متزايدة مع تخطيط ترامب للمرحلة التالية من حملته في الشرق الأوسط، ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية عليه لإيجاد طريقة حاسمة لإنهاء الحرب .
ومع ذلك، ورغم إصداره أوامر بإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى المنطقة، فقد تردد ترامب بشأن تصعيد الصراع، خشية أن يؤدي أي خطأ الآن إلى تحويل الحرب إلى صراع دموي ومطول .
وقال ترامب عن إيران خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الخميس: "لقد هُزموا، ولا يمكنهم العودة، لديهم الآن فرصة لعقد اتفاق، لكن الأمر متروك لهم ".
الجهود الدبلوماسية تتواصل
أوضح ترامب في الأيام الأخيرة رغبته في إنهاء الحرب سريعًا، حتى وإن لم يكن متأكدًا بعد من كيفية تحقيق ذلك، فبعد تهديده الأسبوع الماضي بقصف محطات الطاقة الإيرانية، تراجع ترامب، قائلاً إنه تلقى مؤشرات على استعداد المسؤولين الإيرانيين للحوار .
والخميس، مدد ترامب الجدول الزمني، معلنًا أنه سيؤجل استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية حتى 6 إبريل/ نيسان، على أمل إحراز تقدم على طاولة المفاوضات .
ومع ذلك، يبقى من غير الواضح مدى نجاح هذه الجهود.
ورفضت إيران سريعًا مقترح "السلام" المكون من 15 بندًا، والذي أعده مسؤولون في إدارة ترامب، كما رُفضت مطالب النظام الإيراني، التي تضمنت دفع تعويضات عن أضرار الحرب، رفضًا قاطعًا .
وبينما يُصرّ ترامب على أن المفاوضات "تسير على ما يُرام"، فإنه يُهدد تارةً بتصعيد الهجمات في محاولة لإجبار إيران على الاستسلام إذا لم تتعاون .
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان: "من واجب البنتاغون اتخاذ الاستعدادات اللازمة لمنح القائد الأعلى أقصى قدر من الخيارات، وهذا لا يعني أن الرئيس قد اتخذ قرارًا، وكما صرّح الرئيس مؤخرًا في المكتب البيضاوي، فإنه لا يُخطط لإرسال قوات برية إلى أي مكان في الوقت الراهن ".
وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل قصفًا مكثفًا على إيران لأسابيع، ما أسفر عن مقتل عدد كبير من كبار قادتها وتدمير جزء كبير من قدراتها الهجومية .
ومع ذلك، لم يُؤدِّ النظام الإيراني إلا إلى توطيد سيطرته على البلاد، كما شددت إيران قبضتها على مضيق هرمز، ما أدى فعلياً إلى قطع تدفق النفط من الخليج، ودفع أسواق الطاقة العالمية إلى أزمة تتفاقم يوماً بعد يوم.
وسعى مسؤولو الإدارة الأمريكية إلى إيجاد سبل للقضاء على هذه النقطة المحورية للضغط الاقتصادي، إما بالسيطرة على المضيق أو بتقويض قدرة إيران على مواصلة تصدير النفط المربح .
وقال لاندون ديرينتز، المسؤول السابق عن الأمن القومي والطاقة خلال إدارات أوباما وبايدن وترامب الأولى: "ليس لديهم حافز لتخفيف الضغط على المضيق في الوقت الراهن، ولا أرى أي أدوات سياسية تُحدث تأثيراً ملموساً على قدرتنا على تعويض حجم النقص ".
الخيارات المتبقية على الأرجح تتطلب تدخلاً عسكرياً برياً
لم يتبق سوى عدد محدود من الخيارات لتأمين المضيق وتعزيز المصالح الأمريكية في إيران بما يكفي ليُعلن ترامب النصر بشكل قاطع.
ويتزايد اقتناع المسؤولين، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات، بأن جميع هذه الخيارات تقريباً ستتطلب على الأرجح تدخلاً عسكرياً .
وناقش مسؤولون في الإدارة الأمريكية أفكارًا مختلفة لاستخراج اليورانيوم المخصب المتبقي مدفونًا داخل المنشآت النووية الإيرانية، وهي مهمة يعتقد البعض أنها قد تمنح ترامب النصر الحاسم الذي يحتاجه لإنهاء الحرب، وفقًا للمصادر .
كما وضع المسؤولون خيارات للسيطرة على جزيرة خرج، التي تُصدّر نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، أو إصدار تصريح بشن غارة جوية تهدف إلى تدمير بنيتها التحتية النفطية بشكل كامل.
ودرست الإدارة إمكانية السيطرة على جزر أخرى ذات مواقع استراتيجية بالقرب من المضيق، ما قد يُضعف قدرة إيران على تهديد ناقلات النفط التي تحاول عبور الممر المائي .
ويعتقد مسؤولون في البيت الأبيض أن السيطرة على جزيرة خرج تحديدًا ستُفلس ا"لحرس الثوري" الإيراني تمامًا، وفقًا لأحد المسؤولين، ما قد يمهد الطريق لإنهاء الحرب بشكل نهائي.
وفي حال فشلت الجهود الدبلوماسية الأخيرة لترامب، فقد جادل بعض مستشاريه ومسؤولي الاستخبارات، في جلسات خاصة، بضرورة إرسال قوات .
وسيكون من الضروري اتخاذ إجراءات فعّالة لإجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات .
لكن ثمة قلق آخر لا يقل أهمية في محيط ترامب: أي تصعيد، لا سيما إذا شمل استخدام القوات البرية، قد يكون كارثيًا.
وصرّح مصدر مُطّلع على الخطط بأنه لا يوجد خيار من بين الخيارات المتاحة أمام ترامب يضمن إنهاء الصراع، حتى لو نُفّذ بنجاح من الناحية التكتيكية .
وربما الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنه سيُدخل حالة من عدم اليقين قد تخرج سريعًا عن سيطرة ترامب، ما يدفعه إلى مزيد من التورط في حرب يتوق إلى إنهائها سريعًا .
ومن شبه المؤكد أن التصعيد العسكري من جانب الولايات المتحدة سيدفع إيران إلى الرد بالمثل، وربما بضرب أهداف مرتبطة بالطاقة في المنطقة.
وألحقت الهجمات الصاروخية التي شنّها النظام على منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي في قطر مطلع هذا الشهر أضرارًا جسيمة بأجزاء من الموقع الصناعي الرئيسي، ما أثار مخاوف في أسواق الطاقة من اتساع رقعة الحرب الإقليمية .
وقال وسيط شحن نفطي كبير إن إيران قد تدعو المتمردين الحوثيين الموالين لطهران إلى استهداف ناقلات النفط التي تم تحويل مسارها من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، الذي يُعدّ الممر الآمن نسبيًا الوحيد لأصحاب السفن لنقل جزء على الأقل من منتجاتهم عبر المنطقة منذ بدء الحرب .
وأضاف الوسيط: "يمثل البحر الأحمر مشكلة منذ حوالي 3 سنوات لكن هناك الآن عدد كافٍ من أصحاب السفن الذين يشعرون بالاطمئنان الكافي لعبوره، وإذا حدثت مشكلة كبيرة في البحر الأحمر، فقد يؤدي ذلك إلى انقطاع تدفق النفط من الخليج الإيراني ".
مخاوف التصعيد
بالنسبة لبعض مساعدي ترامب وحلفائه، تتضاءل هذه المخاطر الاقتصادية مقارنةً بالخطر الذي قد يواجهه الجنود الأمريكيون على الأرض في إيران في جميع السيناريوهات تقريبًا.
وقلّصت الولايات المتحدة حتى الآن الخسائر في جيشها، وهو ما يُعتبر أولوية حاسمة للحفاظ على الدعم الشعبي المحدود المتبقي للحرب .
لكن الاستيلاء على جزر قرب مضيق هرمز والسيطرة عليها، أو إرسال قوات خاصة إلى داخل إيران بحثًا عن اليورانيوم المخصب، سيعرض الولايات المتحدة فورًا لخطر وقوع خسائر بشرية فادحة، مما يزيل أي شك لدى الناخبين بأن ما وصفه ترامب بـ"مهمة" ليس إلا حربًا شاملة .
وأشار بالفعل عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى معارضتهم لأي نشر للقوات في إيران، مما ينذر باحتمال حدوث انقسام كبير داخل الحزب الذي كان يدعم أهداف ترامب الحربية إلى حد كبير حتى الآن .
ورغم الضغط الذي قد تُشكّله هذه المهمة على إيران في حال نجاحها، لا تزال هناك مخاوف جدية بشأن كيفية تنفيذ القوات الأمريكية لها، أمضت إيران الأسابيع الأخيرة في نصب الكمائن ونقل الأسلحة إلى جزيرة خرج، كما ذكرت مصادر لـ CNN .
وحتى قبل ذلك، قال محللون إن أي غزو للجزيرة سيكون محفوفًا بالمخاطر، إذ سيتطلب من القوات تحمل هجمات صاروخية وطائرات مسيرة متواصلة، ثم التمسك بالجزيرة لفترة كافية لإجبار إيران على الاستسلام .
وقال غريغوري برو، كبير المحللين المختصين بشؤون إيران وقطاع الطاقة في شركة "يوراسيا غروب" المتخصصة في المخاطر السياسية: "سيمنح هذا ترامب فرصةً ليقول: 'أنا الآن أسيطر على نفط إيران لكن المشكلة تكمن في أن الإيرانيين لن يستسلموا فورًا، بل سيردون بردود فعل سلبية للغاية".
المصدر:
سي ان ان