تواصل الأجهزة الأمنية في جمهورية التشيك تحقيقات موسعة حول حادثة الحريق المتعمد الذي طال منشآت تابعة لشركة LPP Holding في مدينة باردوبيتسه، وهي شركة متخصصة في تكنولوجيا الطائرات المسيرة. الحادث الذي وقع قبل نحو أسبوع، أثار اهتماماً واسعاً بعد أن أعلنت مجموعة غامضة تطلق على نفسها اسم 'فصيل الزلزال' مسؤوليتها الكاملة عن العملية.
وأوضحت الجماعة في بيان رسمي صدر عنها مؤخراً أن الهجوم استهدف بشكل مباشر 'مركز التميز' الذي تديره الشركة بالتعاون مع عملاق الصناعات العسكرية الإسرائيلي 'إلبيت سيستمز'. واتهم البيان الشركة التشيكية بالمساهمة في تطوير تقنيات قتالية يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عملياته العسكرية ضد المدنيين في قطاع غزة ولبنان.
وبحسب ما ورد في تبني الجماعة، فإن الهجوم لم يقتصر على إلحاق أضرار مادية بالمصنع والمستودعات، بل شمل الاستيلاء على مجموعة من الوثائق التي وصفتها بـ'السرية للغاية'. وهدد 'فصيل الزلزال' بنشر هذه الوثائق للعلن في حال لم تستجب الشركة لمطالبها بقطع كافة أشكال التعاون مع الجانب الإسرائيلي في موعد أقصاه العشرين من أبريل المقبل.
وتعرف الجماعة نفسها بأنها 'شبكة دولية سرية' تعمل بشكل مستقل وتهدف إلى ضرب المصالح الحيوية والشركات التي تدعم آلة الحرب الإسرائيلية من الداخل. وأكدت في أدبياتها المنشورة أن استراتيجيتها تعتمد على 'الإجراء المباشر' لتعطيل تدفق الأسلحة والتقنيات التي يتم اختبارها على أجساد الفلسطينيين قبل تصديرها للعالم.
من جانبها، أعلنت الشرطة التشيكية عن إحراز تقدم في التحقيقات عبر توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه في صلتهم المباشرة بالهجوم، من بينهم شاب مصري يحمل الجنسية الأمريكية يدعى يوسف مرسي. ويخضع الموقوفون حالياً لاستجوابات مكثفة بتهم تتعلق بالإرهاب والانتماء لتنظيم غير قانوني يهدف لزعزعة الأمن والنظام العام.
ويعد يوسف مرسي، أحد الموقوفين الرئيسيين، طالباً في كلية العلوم الإنسانية بجامعة تشارلز العريقة في العاصمة براغ، ويُعرف بنشاطه الحقوقي الواسع. وتفيد التقارير المحلية بأن مرسي ناشط في مجالات دعم القضية الفلسطينية وحقوق الأقليات، ويعمل كمصور فوتوغرافي يوثق القضايا الإنسانية والاجتماعية في أوروبا.
وأفادت مصادر أمنية بأن عملية الاعتقال تمت بالتنسيق بين السلطات التشيكية والسلوفاكية، حيث جرى ضبط أحد المشتبه بهم خارج الحدود التشيكية أثناء محاولته التنقل. وتعتبر الادعاء العام في براغ أن هذه القضية تمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي، نظراً لطبيعة الأهداف المختارة وارتباطها بصناعات دفاعية حساسة.
في المقابل، سارعت شركة LPP Holding إلى نفي الاتهامات الموجهة إليها بإنتاج مسيرات لصالح إسرائيل، مشيرة إلى أن نشاطها يتركز حالياً على دعم القوات الأوكرانية. وأوضحت الشركة أنها زودت كييف بمئات الطائرات المسيرة المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لمواجهة الغزو الروسي، مؤكدة التزامها بالقوانين الدولية.
ورغم نفي الشركة، إلا أن 'فصيل الزلزال' أصر في بيانه التصعيدي على أن الشراكة بين LPP و'إلبيت سيستمز' هي شراكة قائمة على 'الإبادة الجماعية'. وأشار البيان إلى أن انهيار سقف المصنع جراء الحريق هو رمز لانهيار الشراكات العسكرية التي تتربح من دماء الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت مصادر إعلامية تشيكية أن الحريق تسبب في توقف خطوط الإنتاج بشركة Archer-LPP التابعة للمجموعة، وهي المسؤولة عن توريد أجهزة الرؤية الليلية والتصوير الحراري. هذا التوقف قد يؤثر بشكل مباشر على العقود المبرمة لتوريد هذه المعدات الحساسة لجهات دولية، مما يضاعف من الخسائر الاقتصادية للشركة.
وشددت الجماعة في رسائلها التحذيرية على أن جميع الشركات التي تتعاون مع 'إلبيت سيستمز' حول العالم هي أهداف مشروعة لعملياتها القادمة. وقالت إنها لن تضيع وقتها في 'التوسل للحكومات المتواطئة'، بل ستستمر في هز الأرض تحت أقدام من وصفتهم بـ'رعاة المستعمرين' في كل مكان.
المدعي العام في براغ، زدينيك شتيبانيك، صرح بأن السلطات لن تتهاون مع مثل هذه الأعمال التخريبية التي تستهدف المنشآت الصناعية على أراضيها. وأضاف أن التحقيقات ستكشف ما إذا كان هناك شركاء آخرون أو خلايا نائمة تابعة لهذه الشبكة الدولية داخل الأراضي التشيكية أو في دول الجوار الأوروبي.
وتعيش الأوساط الصناعية العسكرية في أوروبا حالة من القلق بعد هذا الهجوم، خشية تكرار عمليات مشابهة تستهدف الموردين والشركاء التقنيين للجيش الإسرائيلي. وتراقب المنظمات الحقوقية مسار محاكمة يوسف مرسي ورفاقه، وسط مخاوف من تسييس القضية أو استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم أفواه الناشطين السياسيين.
ويبقى الترقب سيد الموقف مع اقتراب المهلة التي حددها 'فصيل الزلزال' في العشرين من الشهر المقبل، حيث يترقب الجميع ما إذا كانت الجماعة ستنفذ تهديدها بنشر الوثائق. وتطرح هذه الحادثة تساؤلات عميقة حول مدى قدرة الجماعات المستقلة على التأثير في سلاسل التوريد العسكرية العالمية عبر العمليات الميدانية المباشرة.
المصدر:
القدس