آخر الأخبار

مواجهات جنوب لبنان: حصيلة الشهداء وعمليات حزب الله ضد الاحتل

شارك

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية في جنوب لبنان اليوم الخميس، حيث ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجازر جديدة أسفرت عن استشهاد 22 مواطناً وإصابة 110 آخرين. وبهذه الحصيلة الدامية، يرتفع إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الجاري إلى 1116 شهيداً وأكثر من 3200 جريح، وسط استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية ضد تجمعات وآليات جيش الاحتلال، كان أبرزها استهداف دبابة من طراز 'ميركافا' في بلدة القنطرة الحدودية باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة. كما استهدفت المقاومة بالصواريخ تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية في محيط بلدية مدينة الخيام، في إطار التصدي لمحاولات التوغل البري.

في المقابل، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل أحد جنوده وإصابة ضابطين وجنديين بجروح متفاوتة، إثر تعرض قوتهم لضربة بصاروخ مضاد للدروع خلال المعارك الدائرة في الجنوب. وتأتي هذه الاعترافات بالتزامن مع إعلان قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي عن قرار بتوسيع العمليات البرية، في محاولة لفرض ما أسمته 'منطقة أمنية' جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وعلى صعيد الرد الصاروخي، أفادت مصادر إعلامية بأن حزب الله أطلق رشقة صاروخية كبرى تجاوزت 30 صاروخاً، استهدفت مدينة نهاريا ومناطق واسعة في الجليل الغربي وخليج حيفا. وقد دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في تلك المناطق، فيما سُمعت دوي انفجارات عنيفة ناتجة عن سقوط الصواريخ ومحاولات الاعتراض الجوي الإسرائيلي.

وأكدت مصادر ميدانية أن الاحتلال يسعى حالياً لتوسيع جبهة القتال لتشمل المحور الممتد من بلدة الطيبة وصولاً إلى دير سريان والقنطرة، وهي مناطق تقع في عمق الخطوط الدفاعية الثانية والثالثة. وتهدف هذه التحركات الإسرائيلية للوصول إلى نقاط إستراتيجية حساسة مثل وادي الحجير ووادي السلوقي، اللذين يمثلان أهمية كبرى في الجغرافيا العسكرية للمنطقة.

الاحتلال يحاول الوصول إلى وادي الحجير ووادي السلوقي، وهي نقاط إستراتيجية قد تمهد لوصوله إلى نهر الليطاني.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير عبرية أن شخصين أصيبا في شمال إسرائيل جراء تحطم طائرة مسيّرة أطلقت من لبنان، مما يعكس قدرة المقاومة على اختراق المنظومات الدفاعية رغم الكثافة النيرانية. كما زعم جيش الاحتلال تمكنه من اغتيال قائد بارز في منظومة الصواريخ المضادة للدروع التابعة لحزب الله في غارة جوية نفذت يوم أمس.

وتشير القراءة العسكرية للتطورات الأخيرة إلى أن الاحتلال يحاول تجاوز بلدتي القنطرة ودير سريان للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وهو ما يفسر ضراوة المواجهات البرية في تلك المحاور. وتواجه القوات المتوغلة مقاومة شرسة تمنعها من تثبيت مواقعها، حيث يتم استهداف خطوط الإمداد والآليات بشكل متواصل بالأسلحة المناسبة.

سياسياً واجتماعياً، يمر لبنان بظروف إنسانية قاسية مع استمرار نزوح الآلاف من القرى الحدودية وتدمير البنى التحتية جراء القصف العشوائي. وتتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها، في ظل إصرار الاحتلال على توسيع رقعة عملياته العسكرية ورفضه لمبادرات وقف إطلاق النار.

وعلى المستوى الداخلي اللبناني، تزامنت هذه التطورات مع حالة من الغضب الشعبي والسياسي، حيث قاطع وزراء يمثلون قوى سياسية أساسية جلسة الحكومة احتجاجاً على بعض القرارات الدبلوماسية. وفي غضون ذلك، نعت الأوساط الثقافية الفنان الملتزم أحمد قعبور، الذي رحل تاركاً إرثاً فنياً ارتبط بالمقاومة والقضية الفلسطينية واللبنانية.

يبقى المشهد الميداني سيد الموقف، حيث تتجه الأنظار إلى قدرة المقاومة على استنزاف قوات الاحتلال في المناطق الوعرة بجنوب لبنان. ومع استمرار الرشقات الصاروخية التي تصل إلى حيفا وتل أبيب، يبدو أن معادلة الردع لا تزال قائمة رغم محاولات الجيش الإسرائيلي تغيير الواقع الجغرافي على الحدود.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا