قالت صحيفة نيويورك تايمز إن وزارة الأمن الداخلي الأمريكي في عهد الرئيس دونالد ترمب تسير في طريق مظلم، وإن سلوك المنتسبين إليها كان خلال العام الماضي خارجا عن القانون في كثير من الأحيان، وذلك في سياق الحملة الواسعة على المهاجرين.
وجاء في افتتاحية لهيئة تحرير الصحيفة أن ضباط إدارة الهجرة والجمارك انتهكوا الدستور الأمريكي مرارا وتكرارا بتجاوزهم حقوق المواطنين في حرية التعبير والتجمع، وحقهم في حمل السلاح، وبعدم التزامهم بضوابط التفتيش.
وأضافت الافتتاحية أن ضباط إدارة الهجرة انتهكوا قوانين فدرالية أخرى، وتجاهلوا في كثير من الأحيان أوامر قضائية بنقل أشخاص محتجزين أو ترحيلهم في تعد صارخ على اختصاص القضاة.
ووصفت الافتتاحية تلك الممارسات بأنها سلوك خبيث، وقالت إن غياب المساءلة عنها قد يكون أسوأ، وأشارت في هذا الصدد إلى أن الرئيس ترمب وكبار مساعديه يوفرون الحماية لمسؤولي وعناصر الأمن الداخلي الذين يخالفون القانون.
ودعت الصحيفة الكونغرس إلى التدخل الفوري والدفاع عن القانون، مشيرة إلى أن الأعضاء الديمقراطيين وعددا قليلا من الأعضاء الجمهوريين حشدوا الشهر الماضي جهودهم لمنع تمويل وزارة الأمن الداخلي مستقبلا.
كما حثت نيويورك تايمز المؤسسة التشريعية على مواصلة الضغط السياسي لكبح جماح وزارة الأمن الداخلي لأن تجاوزاتها لا تؤثر فقط على المهاجرين وسكان ولاية مينيسوتا وغيرهم من ضحايا انتهاكاتها الحالية، بل تمتد لتشمل فئات أوسع من المواطنين.
دعت الافتتاحية الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس إلى التحلي بشجاعة سياسية أكبر مما أظهروه طوال معظم فترة حكم الرئيس ترمب
وأوضحت الصحيفة أن تلك التجاوزات تقوّض النظام الاجتماعي في البلاد وتنسف ثقة المواطنين في الحكومة وتثير الشكوك في نزاهة وكفاءة العديد من الموظفين الفدراليين وضباط الشرطة في جميع أنحاء البلاد الذين يواصلون أداء عملهم الشاق على أكمل وجه.
وتحدثت الافتتاحية عن مساعي الحزب الديمقراطي لفرض قيود على مسؤولي وزارة الأمن الداخلي لإنهاء أساليب التنميط العنصري المستخدمة حاليا لاستجواب واحتجاز العديد من الأمريكيين من أصل أفريقي واللاتينيين والآسيويين بناء على ملامحهم.
ودعت الافتتاحية الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس إلى التحلي بشجاعة سياسية أكبر مما أظهروه طوال معظم فترة حكم الرئيس ترمب، والانضمام إلى الأعضاء الديمقراطيين في الإصرار على التزام الإدارة بالقانون.
وأشارت الافتتاحية إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر أن سياسات الرئيس ترمب المتشددة في مجال الهجرة لا تحظى بشعبية واسعة، لكن ثقة الأمريكيين بالحزب الجمهوري في ملف الهجرة لا تزال أعلى من ثقتهم بالحزب الديمقراطي في ذلك الملف.
وفي خضم الاستعدادات للاحتفال بمرور 250 على استقلال الولايات المتحدة، تؤكد الصحيفة أنه يصعب على كثير من الأمريكيين تخيل ما يحدث عندما تنحرف الحكومة عن مسارها، على غرار ما حصل في مينيسوتا حيث تعرض الناس للمضايقة والإذلال والاعتداء، بل حتى القتل على أيدي قوات إنفاذ القانون الفدرالية.
وشددت الصحيفة على ضرورة تقييد وزارة الأمن الداخلي، وقالت إن من شأن ذلك أن يكون رسالة وقدوة لكيفية مواجهة الكونغرس لتجاوزات إدارة الرئيس ترمب للقانون في مجالات أخرى، بما في ذلك تحوّل وزارة العدل إلى أداة لتحقيق مصالح ترمب الشخصية.
المصدر:
الجزيرة