(CNN)-- نقاشات عديدة دارت في الفترة الأخيرة حول من يمتلك حق سرد واقع ما يجري على الأراضي الفلسطينية ، وفي غزة بالتحديد، فرأينا أفلاماً سينمائية عدة أُنتجت خلال الحرب الأخيرة وبعدها، قدمت جانباً من الواقع الصعب الأليم الذي يعيشه سكان القطاع، لعل أبرزها فيلم "المواطن أسامة" للمخرج أحمد حسونة، وهو الترشيح الرسمي للسينما الفلسطينية لجوائز الأوسكار لعام 2027، وقبله أفلام سينمائية ومسلسلات وتحقيقات صحفية كشفت حقائق مريرة من الحرب كان ضحيتها الفلسطينيون .
وللمساهمة في دعم الأصوات الفلسطينية الشابة القادرة على تبني السردية وطرحها سينمائياً ليراها ويشاهدها العالم أجمع، أعلن مؤخراً خلال مهرجان البندقية السينمائي إطلاق مشروع "أكاديمية غزة للسينما"، من قبل مجموعة من السينمائيين العرب والدوليين وهم: المخرج الفلسطيني عز الدين شلح، والمخرجة الفلسطينية مي المصري، والممثلة والمخرجة الفلسطينية هيام عباس، والممثل الفلسطيني صالح بكري، والممثل الأمريكي رامي يوسف، والمخرجة التونسية كوثر بن هنية، والمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، والمنتجة الإيطالية غرازيللا بيلديشيم، والمؤسس الشريك لشركة " MAD Solutions "، علاء كركوتي .
وحول هذا الإعلان وأهمية وجود مثل هذه الأكاديمية، قالت المخرجة الفلسطينية مي المصري في حوار مع CNN بالعربية: "تأتي أهمية تأسيس أكاديمية غزة للسينما في لحظة يعيش فيها قطاع غزة واحدة من أصعب مراحله، وفي الوقت نفسه هناك حاجة كبيرة إلى حماية الذاكرة الفلسطينية ومنح الجيل الجديد أدوات تمكنه من التعبير عن تجربته بنفسه. نحن نؤمن بأن السينما ليست فقط صناعة أو فنّاً ، بل وسيلة لحفظ الذاكرة ورواية القصص وصناعة الصورة، ومن هنا نريد أن تكون الأكاديمية مساحة مستدامة للتعليم والتدريب والإنتاج السينمائي في غزة، وليست مجرد مشروع مؤقت مرتبط بظروف الحرب".
وتركز الأكاديمية، وفقاً لمي المصري، على بناء معرفة متكاملة بصناعة الفيلم، من كتابة السيناريو والإخراج والتصوير والإنتاج والصوت إلى المونتاج، مع اهتمام أساسي بالسرد السينمائي وكيفية تحويل التجربة والفكرة إلى فيلم .
وأضافت: "نحرص على ألا يبقى التعليم نظرياً، بل أن يرتبط بالتطبيق وصناعة الأفلام، وهذا ما بدأناه بالفعل في دبلوم صناعة الأفلام الذي ندرب من خلاله 25 فتاة في غزة، حيث يجمع التدريب بين الدراسة النظرية والممارسة العملية وصولاّ إلى الأفلام التدريبية ومشاريع التخرج".
ولم تنفِ المصري أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه تقديم مثل هذه التدريبات، خصوصاً في غزة، فقالت: "هذه التحديات موجودة بالفعل، من صعوبة الحركة وانقطاع الكهرباء والإنترنت إلى محدودية المعدات والظروف الأمنية، ولذلك نعمل بمرونة كبيرة. التدريب داخل غزة وجاهي قدر الإمكان من خلال أكاديميين ومدربين فلسطينيين، وفي الوقت نفسه نستفيد من التكنولوجيا لإشراك سينمائيين ومدربين من الخارج، وقد طبقنا هذا النموذج بالفعل في الدبلوم الحالي، حيث جمعنا بين التدريب داخل غزة ومشاركة سينمائيين وخبراء من الخارج، وهذا النموذج نريد تطويره داخل الأكاديمية " .
وأوضحت: "نريد أن يتعلم الطلبة أسس اللغة السينمائية، وفي الوقت نفسه أن يكونوا منفتحين على الأشكال الجديدة والمتنوعة في السرد، وأن يبحث كل منهم عن صوته السينمائي الخاص، لذلك سيكون هناك تواصل مستمر مع سينمائيين وأكاديميين من تجارب ومدارس مختلفة، مع التركيز على السينما التي تنطلق من التجربة الإنسانية الحقيقية. نحن لا نريد أن نفرض على الطلبة طريقة واحدة لرواية قصصهم، بل أن نمنحهم المعرفة والأدوات التي تساعدهم على تطوير رؤيتهم وأسلوبهم الخاص".
أما عن ضمان استمرارية الأكاديمية، ودعم الطلبة عبر إيصال أفلامهم إلى منصات عربية وعالمية، قالت مي المصري: "التعاون الدولي جزء أساسي من رؤيتنا، ونسعى إلى بناء شراكات مع الجامعات ومدارس ومعاهد السينما والمهرجانات والمؤسسات السينمائية والثقافية، بما يتيح تبادل الخبرات والمدربين، وتنظيم ورش ومحاضرات وبرامج مشتركة، وفتح فرص أمام الطلبة للتواصل مع المجتمع السينمائي الدولي. كما نريد أن يمتد هذا التعاون إلى مرحلة ما بعد التدريب، من خلال دعم تطوير وإنتاج الأفلام ومساعدة صناع الأفلام في غزة على الوصول بأعمالهم إلى المهرجانات والمنصات الدولية، بحيث لا تنتهي رحلة الطالب بانتهاء الدراسة بل تبدأ منها".
المصدر:
سي ان ان