آخر الأخبار

أيوب أحدث الضحايا.. آبار مهملة تتحول لمصائد موت في الجزائر

شارك
(تعبيرية من آيستوك)

أثارت وفاة الطفل أيوب (10 سنوات)، الذي ظل عالقاً لأيام داخل بئر ارتوازية في الجزائر قبل إعلان وفاته، موجة جديدة من الجدل بشأن مخاطر الآبار الارتوازية المهملة وغير المغطاة، بعد سنوات من حادثة الشاب عياش التي أعادت بدورها تسليط الضوء على هذه الظاهرة.

ورغم الجهود التي بذلتها مختلف الجهات المعنية، وعلى رأسها الحماية المدنية الجزائرية، فإن عمليات الإنقاذ لم تنجح في إخراج الطفل حياً، ويعود ذلك إلى الطبيعة المعقدة لعمليات الإنقاذ داخل هذا النوع من الآبار، إذ لا يتجاوز قطر بعضها 40 سنتيمتراً، ما يمنع النزول المباشر للوصول إلى العالقين، ويستدعي حفر نفق موازٍ للبئر قبل الانتقال إلى الحفر اليدوي بحذر لتفادي انهيار التربة.

"شريان للحياة الزراعية"

في هذا السياق، أوضح الخبير الزراعي موسى آيت الحاج لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أن الآبار الارتوازية هي آبار تتدفق منها المياه الجوفية إلى سطح الأرض بشكل طبيعي من دون الحاجة إلى مضخات، نتيجة وجود المياه تحت ضغط مرتفع بين طبقات صخرية.

كما أضاف آيت الحاج أن كثيرا من المزارعين يصف هذه الآبار بأنها "شريان للحياة الزراعية" في المناطق التي تعاني الجفاف، نظراً لدورها في تأمين المياه بشكل مستمر وخفض تكاليف الإنتاج الزراعي.

كذلك أشار إلى أن تدفق المياه الذاتي يقلل الحاجة إلى استخدام المضخات الكهربائية أو الوقود، ما ينعكس إيجاباً على كلفة الزراعة، فضلاً عن مساهمتها في توفير المياه على مدار العام وتحويل مساحات جافة إلى أراضٍ منتجة.

في المقابل، حذر من سلبيات الاستغلال غير المدروس لهذه الآبار، وعلى رأسها الضخ العشوائي الذي قد يؤدي إلى انخفاض الضغط الجوفي، وارتفاع ملوحة التربة والمياه، فضلاً عن مخاطر انهيار التربة وتداخل المياه المالحة، خصوصاً في المناطق القريبة من السواحل والسبخات.

وعن أسباب إهمال تغطية بعض الآبار، بيّن أن كثيراً منها يقع داخل أملاك خاصة، ما يدفع بعض الملاك إلى الاكتفاء بتسييج الأراضي المحيطة بها دون تأمين فوهات الآبار نفسها، خاصة تلك غير المستغلة منذ سنوات، فيما اعتبر هذا السلوك خاطئاً، نظراً للمخاطر التي يشكلها على البشر والحيوانات على حد سواء.

اللجوء للقضاء

أما في ما يتعلق بالمسؤولية المدنية عن الحوادث الناتجة عن الآبار غير المؤمنة، فأكد المحامي فريد صابري لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أن أي شخص يتعرض لضرر بسبب الإهمال أو التقصير يمكنه اللجوء إلى القضاء لمقاضاة الجهة المسؤولة، سواء كانت فرداً أو هيئة خاصة أو جهة عمومية.

كما أوضح صابري أن الكثيرين لا يدركون إمكانية مقاضاة الإدارات والهيئات العمومية أمام القضاء الإداري من خلال دعاوى التعويض أو ما يعرف بالمسؤولية الإدارية، وذلك إذا ثبت تقصيرها في أداء واجباتها أو ارتكابها أخطاء مرفقية ألحقت ضرراً بالغير.

وبشأن حادثة الطفل أيوب، شدد على أن مالك البئر كان مطالباً بتأمينها على نحو يحول دون وقوع مثل هذه الحوادث، من خلال إحاطتها بجدار إسمنتي متين وعدم الاكتفاء بوسائل تغطية هشة.

كذلك أردف أن دعاوى المسؤولية الإدارية تستند إلى مفهوم "الخطأ المرفقي"، الذي يشمل سوء أداء المرفق العام أو امتناعه عن أداء خدمة يفرضها القانون أو التأخر غير المبرر في اتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ترتب على ذلك ضرر للغير.

وبيّن أن قبول دعوى التعويض يتطلب إثبات 3 عناصر أساسية: وجود تقصير أو إهمال، ووقوع ضرر مادي أو معنوي مباشر ومؤكد، إضافة إلى وجود علاقة سببية واضحة بين الضرر والتقصير المدعى به.

كما دعا إلى نشر الثقافة القانونية بين المواطنين، مشيراً إلى أن القضاء الجزائري يتيح للمتقاضين غير القادرين على توكيل محامٍ الاستفادة من المساعدة القضائية وتعيين محامٍ للدفاع عنهم.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار