بدت خطة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للسماح بدخول رأس المال الخاص في بطولة كأس العالم وكأنها "هدف عكسي" مذهل من رئيسه جياني إنفانتينو. فقد قوبل المقترح برفض قاطع من الاتحادات القارية في آسيا وأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف).
لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تصدر مشهد الغضب، ملوّحاً بمقاطعة بطولات الفيفا بالكامل في حال تمرير المقترح. ورغم أن الخطة تلاشت وألغيت رسمياً ببيان من إنفانتينو ليلة الجمعة، فإن هذا التهديد الأوروبي يفتح الباب أمام تجربة فكرية مثيرة: كيف ستبدو كأس العالم بدون أوروبا؟
النتيجة الفورية الأبرز ستكون غياب كوكبة من ألمع نجوم الساحرة المستديرة، حيث ستفقد البطولة هدافين وأسماء رنانة بحجم كيليان مبابي، ورودري، وإيرلينغ هالاند، ولامين جمال.
وبلغة الأرقام، سيمثل ذلك ضربة قاصمة للقيمة السوقية للبطولة؛ فبحسب موقع "ترانسفير ماركت" (Transfermarkt) المتخصص في اقتصاديات كرة القدم:
ورغم هذا العجز المالي الهائل، قد يرى خبراء الفيفا فرصة لتعويضه عبر إطلاق العنان لقيمة تجارية لم تُستغل، حيث ستبرز نجوم جديدة لملء الفراغ. على سبيل المثال، سيتصدر البرازيلي فينيسيوس قائمة الأغلى في المونديال (140 مليون يورو)، بينما سيقفز مهاجمون مثل الأمريكي فولارين بالوغون إلى مراكز متقدمة جداً في النظام الجديد للبطولة.
طالما واجهت كأس العالم انتقادات بسبب تركز اللقب بين مجموعة صغيرة من الدول (8 منتخبات فقط عبر التاريخ)، واستحواذ أوروبا على 6 من آخر 8 ألقاب. نظرياً، قد يوحي غياب أوروبا بتنوع أكبر، لكن التاريخ يقول عكس ذلك.
إذا أعدنا شريط بطولات كأس العالم واستبعدنا المنتخبات الأوروبية ومنحنا الكأس للفريق الذي وصل إلى أبعد نقطة، فإننا سنكون أمام هيمنة مطلقة لمنتخبات أمريكا الجنوبية:
في المقابل، ربما كانت منتخبات أخرى ستحقق إنجازات غير مسبوقة لولا العقبة الأوروبية:
المكسيك: ودعت البطولة 6 مرات من أصل 10 إقصاءات على أيدي منتخبات أوروبية (آخرها أمام إنجلترا عام 2026). وبدونهم، ربما تمكنت أخيراً من تجاوز دور الـ16 بل والمنافسة على اللقب.
اليابان: أطلقت في عام 1992 خطة للتتويج بكأس العالم خلال 100 عام، وهو حلم كان سيتسارع لولا أوروبا التي أقصتها في 3 من مبارياتها الخمس بالأدوار الإقصائية.
أفريقيا: مع وصول المغرب -كأول فريق أفريقي- إلى نصف النهائي في 2022 (قبل الخسارة أمام فرنسا 2-0)، فإن غياب أوروبا سيجعل المغرب والسنغال مرشحيْن دائمين وقويين للفوز بالبطولة.
وبعد استقالة كبير مستشاريه كارلوس كورديرو احتجاجاً، رضخ إنفانتينو وألغى الخطة التوسعية. لكن في عالم موازٍ للتجربة الفكرية، ربما كان التخلص من "العبء الأوروبي" سيفتح الباب أمام المونديال لإطلاق إمكانياته التنافسية والتجارية الحقيقية التي طالما ظلت مقيدة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة