عبر حزب الأصالة والمعاصرة عن رفضه لـ”التفسيرات السطحية” للأحداث التي عرفتها مدينة سبتة المحتلة، “المبنية على الاتهامات العدمية” للدولة المغربية، كما رفض “استغلال هذه الأحداث لتحقير المجهود التنموي الكبير الذي عرفته” المملكة، ودعا إلى تكثيف جهود التصدي لشبكات الاتجار بالبشر.
وقال الحزب، في بلاغ، إنه تابع “بقلق وأسف شديدين” الأحداث المأساوية التي عاشتها منطقتا الفنيدق وبني انصار الحدوديتان مع سبتة ومليلية المحتلتين، المجسدة في محاولة اقتحام آلاف المغاربة، وكذلك الأجانب، للسياج الحدودي مع الثغرين المحتلين أعلاه، وما خلفه ذلك من خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.
واعتبر البام أن هذا الملف “قضية وطنية عميقة، يتداخل فيها الاجتماعي بالجيوسياسي والثقافي”، معبرا عن رفضه المطلق لـ”بعض التحليلات السطحية المبنية على الاتهامات العدمية لبلادنا، أو على تصفية الحسابات بشكل بئيس مع مؤسسات الدولة”، مؤكدا أن تصحيح نظرة الشباب إلى “إغراءات” الهجرة غير النظامية وغير الآمنة مسؤولية أخلاقية وسياسية جماعية، على عاتق الدولة والمجتمع.
وأشاد “البام” بـ”الحكمة والتبصر اللذين طبعا تعاطي السلطات العمومية مع هذه الأزمة، وكذا الشفافية والوضوح في تواصلها مع الرأي العام”، وعبر عن تفهمه لـ”القلق الذي يعيشه العديد من الشباب بسبب انسداد الأفق في وجهه، وكذلك بسبب سوء الفهم والهوة في علاقات الحوار والتواصل المباشر بينه وبين النخب والمؤسسات”، مؤكدا احترامه “لحقه المطلق في اختياراته وانشغالاته، وحريته في تصوراته وبحثه بمختلف الطرق عن غد أفضل”.
وأكد أن موضوع الهجرة “موضوع ملتهب لدى مختلف الدول الحدودية التي تعالجه بوطنية عالية ومقاربة شمولية وفي سياق تعاون أممي ودولي حقيقيين بين الشمال والجنوب قائم على التوازن والاعتراف بالجهود المتبادلة”.
وأقر الحزب باستمرار التحديات التنموية والاجتماعية في المغرب، ورفض استغلال هذه الأحداث “لتحقير المجهود التنموي الكبير الذي عرفته بلادنا في العهد الجديد”، مستحضرا “باعتزاز كبير التميز الذي يعرفه المغرب إقليميا وقاريا وجهويا على المستوى الديمقراطي وحرية الرأي والتعبير والتنمية المستدامة”.
وعبر الحزب عن إدانته المطلقة لأعمال العنف والتخريب والاعتداء على السلطات العمومية والممتلكات العامة والخاصة، مهما كانت الدوافع والذرائع، ووجه التحية للقوات العمومية الوطنية التي تدبر هذا الملف الملتهب لعقود من الزمن، “بتضحيات جسام وباحترافية ومهنية عالية تحترم جميع المعايير والمواثيق الدولية”.
ودعا إلى العمل على تقوية وتطوير آليات مواجهة وتفكيك عصابات الاتجار بالبشر، المستفيد الأول من هذه المآسي، كما طالب بالتصدي الحازم للحملات المغرضة والمضللة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تستهدف بث الفتنة وتضليل الشباب ونشر اليأس والإحباط.
وأكد أن قضية الهجرة “قضية بنيوية في المجتمع المغربي بسبب موقع بلادنا الجغرافي والجيوسياسي من الاتحاد الأوروبي، وكبوابة لعبور باقي مواطني القارة الإفريقية نحو الشمال”، ودعا إلى حوار وطني ودولي هادئ يستحضر السياقات التاريخية والسياسية والتحديات الأمنية للظاهرة، والأسباب الواقعية للهجرة وسط الشباب، والدوافع الثقافية وتحديات الجوار وعولمة المستقبل، لإيجاد حلول للظاهرة.
المصدر:
العمق