آخر الأخبار

هل التتويج بكأس العالم شرط للفوز بالكرة الذهبية؟ التاريخ يجيب

شارك

لطالما ساد اعتقاد بأن كأس العالم هي بوابة العبور الوحيدة نحو جائزة "الكرة الذهبية" (Ballon d’Or) التي تمنحها مجلة "فرانس فوتبول"، لكن التاريخ يثبت عكس ذلك تماما.

ففي العديد من سنوات المونديال، لم يكن اللقب العالمي معيارا حاسما، بل ذهبت الجائزة لمن قدم الاستمرارية والأداء الفردي الأكثر تأثيرا على مدار الموسم، متجاوزين بذلك نجوم المنتخبات التي رفعت اللقب العالمي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "لعبنا بطريقة مخزية".. نجم فرنسا يهاجم زملاءه بعد السقوط أمام إنجلترا
* list 2 of 2 تمهيد للاعتزال؟ آخر رسالة من ميسي للجماهير الأرجنتينية قبل نهائي المونديال end of list

إن "الكرة الذهبية"، في جوهرها، تظل جائزة فردية تنصف الأفضل فنيا وذهنيا. ومع الاقتراب من حسم الجائزة في عام 2026، يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن للاعب أن يتربع على عرش الأفضل في العالم دون أن يرفع الكأس الذهبية في العام نفسه؟ وما هي المعايير التي تجعل المصوتين يميلون لـ"التميز الفردي" حتى في ظل وجود بطل عالمي؟

منذ توسيع معايير "الكرة الذهبية" عام 1995 لتشمل جميع المحترفين في أوروبا بغض النظر عن جنسيتهم، سجل التاريخ حالات بارزة للاعبين كسروا هيمنة اللقب العالمي بفضل تفوقهم الفردي المطلق؛ إذ نجحت أسماء مثل ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو، ولوكا مودريتش، ومن قبلهم الأسطورة يوهان كرويف، في خطف الجائزة المرموقة بعيداً عن صخب التتويج العالمي.

رغم وصول مونديال 2026 إلى محطته الختامية، وسط ترقب الجميع لتتويج ليونيل ميسي أو لامين جمال، إلا أن حسم سباق "الكرة الذهبية" لا يزال مفتوحا على جميع الاحتمالات. فنجوم بحجم كيليان مبابي، ومايكل أوليسي، وعثمان ديمبيلي وهاري كين تبقى لديهم حظوظ قائمة للمنافسة بقوة؛ لأن معايير الجائزة لا تقتصر على اللقب الجماعي، بل تمنح وزنا أكبر للاستمرارية والأرقام الفردية طوال الموسم.

وكما أثبت التاريخ مرارا، فإن تشتت الأصوات بين نجوم المنتخب البطل قد يفتح الباب أمام هؤلاء لانتزاع الجائزة، مما يؤكد أن الأداء الفردي المتميز يظل منافسا شرسا لبريق كأس العالم.

إعلان

وتأكيدا لهذه الحقيقة التاريخية، نرصد فيما يلي أبرز الأسماء التي تربعت على عرش الكرة الذهبية، رغم إخفاقها في معانقة المجد العالمي في العام نفسه:

عام 1974.. عبقرية يوهان كرويف

في عام 1974، تُوجت ألمانيا الغربية بلقبها العالمي الثاني، لكن أصوات الناخبين للكرة الذهبية تشتتت بين ثلاثة من أعمدتها: القيصر بيكنباور، ومسجلي أهداف النهائي بول برايتنر وغيرد مولر. وسط هذا الانقسام، برز يوهان كرويف؛ فرغم خسارته النهائي مع هولندا (1-2)، إلا أن "مهندس الكرة الشاملة" تُوج بكرته الذهبية الثالثة في مسيرته، بفضل تأثيره الكبير وانتقاله التاريخي إلى برشلونة.

عام 2010.. ميسي يتفوق على "كتيبة" إسبانيا

بعد تتويج إسبانيا التاريخي في جنوب أفريقيا، كان التوقع أن تذهب الجائزة لأحد نجوم "لاروخا" (مثل تشافي أو إنييستا). لكن مرة أخرى، لعب تشتت الأصوات بين نجوم المنتخب الإسباني لصالح ليونيل ميسي.

مصدر الصورة حصل ليونيل ميسي على جائزة الكرة الذهبية عام 2010 (غيتي)‏

استغل ميسي نظام التصويت الجديد الذي طُبق في ذلك العام نتيجة الشراكة بين مجلة "فرانس فوتبول" والاتحاد الدولي (فيفا)، ليحصد الجائزة للمرة الثانية تواليا رغم خروج الأرجنتين من ربع النهائي، مما عزز فكرة أن التقييم بات ينحاز للأفضلية الفردية المطلقة على حساب الإنجاز الجماعي.

عام 2014.. كريستيانو رونالدو وسطوة الأرقام القياسية

في مونديال البرازيل، سيطرت ألمانيا على المشهد، لكن غياب "نجم أوحد" في صفوف الماكينات – مع استثناء الحارس مانويل نوير – فتح الباب لمنافسة مفتوحة.

مصدر الصورة كريستيانو رونالدو حصل على جائزة أفضل لاعب في العالم لعام 2014 (غيتي)‏

وبفضل موسم "خرافي" مع ريال مدريد (تتويج بدوري الأبطال وكأس الملك، وتسجيل 61 هدفا في 60 مباراة)، خطف كريستيانو رونالدو الكرة الذهبية رغم خروج البرتغال المبكر من المونديال، متفوقا على أداء ميسي مع برشلونة في ذلك العام.

عام 2018.. لوكا مودريتش ملهم ريال مدريد

رغم خسارة كرواتيا لنهائي المونديال الروسي أمام فرنسا (2-4)، إلا أن لوكا مودريتش حصد الجائزة بصفته "الاستثناء". استفاد مودريتش من تشتت الأصوات بين نجوم المنتخب الفرنسي (غريزمان، مبابي، وفاران)، ليحسم الجائزة بفضل موسمه التاريخي مع ريال مدريد وتحقيقه لقبه الثالث تواليا في دوري أبطال أوروبا، ليصبح أول كرواتي في التاريخ يرفع هذه الجائزة.

كأس العالم يقود إلى "الكرة الذهبية"

بعيداً عن الحالات الاستثنائية التي كسر فيها الأداء الفردي قاعدة التتويج العالمي، شهد تاريخ الجائزة فتراتٍ كان فيها كأس العالم هو "المغناطيس" الذي لا يقاوم؛ حيث اقترن المجد الجماعي بالاعتراف الفردي في سيناريوهاتٍ أيقونية.

ففي تلك السنوات، لم يكتفِ هؤلاء النجوم بقيادة منتخباتهم لمنصة التتويج، بل فرضوا سطوتهم الفردية كأفضل لاعبي العالم في العام نفسه، وكأن اللقب العالمي كان بمثابة "تتويج مزدوج" لصاحبه.

وفي هذا السياق، تبرز أسماءٌ خالدة مثل الإنجليزي بوبي تشارلتون (1966)، والإيطالي باولو روسي (1982)، والألماني لوثار ماتيوس (1990)، والفرنسي زين الدين زيدان (1998)، والبرازيلي رونالدو (2002)، والإيطالي فابيو كانافارو (2006).

كان القاسم المشترك بين هؤلاء أن اللقب العالمي لم يكن مجرد إنجاز وطني، بل المحرك الأساسي الذي دفع المصوتين لاختيارهم كأفضل من وطأت أقدامهم الملاعب، لترتبط أسماؤهم في ذاكرة التاريخ بلقب "الأفضل في العالم" بعد أن أصبحوا أولاً "أبطالاً للعالم".

إعلان

التاريخ يثبت أن "الكرة الذهبية" ليست رهينة لبطولة كأس العالم وحدها؛ فالتألق الفردي، والنجاح مع الأندية الكبرى، وتشتت الأصوات بين نجوم المنتخب البطل، كلها عوامل قد تعيد كتابة التاريخ وتمنح التاج الفردي المرموق لمن يستحقه، حتى وإن غابت الكأس العالمية عن خزائنه في ذلك العام.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا