وجد كارلوس سانز، لاعب كرة الصالات، نفسه مرة أخرى وسط صراع عسكري وأزمة جديدة، ولكن هذه المرة في إيران، وذلك بعد مرور حوالي الشهرين على هروبه من بلاده فنزويلا بعدما نفذت الولايات المتحدة الأميركية بقيادة دونالد ترامب عملية عسكرية واسعة أطلقت عليها اسم "العزم المطلق" للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ممسكاً بحقيبته وهو يركض عبر الحدود الإيرانية سيراً على الأقدام، كان لدى كارلوس سانز كلمة واحدة لقادة العالم الذين يقلبون حياته رأساً على عقب: "مجانين".
قد يكون رد فعل اللاعب الفنزويلي مبرراً، كونه كان شاهداً على الإطاحة برئيس بلاده من قبل الولايات المتحدة الأميركية بقيادة دونالد ترامب.
ليغادر الشاب البالغ من العمر 29 عاماً منزله في فنزويلا في يناير الماضي، بعد وقت قصير من الهجوم الأميركي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وعاد اللاعب إلى إيران لاستئناف تدريباته مع فريق ميس سونغون الذي انضم إليه في 2025، وهو فريق إيراني لكرة قدم الصالات، لكن سانز وجد نفسه وسط أزمة جديدة ليهرب مجدداً من الحرب، وبعد 36 ساعة من الأزمة المتصاعدة حالياً في الشرق الأوسط تمكن أخيراً من الوصول إلى الحدود التركية سيراً على الأقدام.
وكشفت صحيفة "التلغراف" البريطانية أن سانز لا يزال يبحث عن طريقة تقوده إلى أقرب مطار تركي لحجز رحلة إلى إسطنبول، ثم إلى كاراكاس ليعود إلى عائلته التي كان على اتصال متقطع معها منذ بدء الاضطرابات، يوم السبت الماضي.
إذ كان الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي شبه مستحيل – فقد قامت السلطات الإيرانية بحجب الإنترنت، مما أدى إلى قطع الاتصال إلى 1 في المئة من المستويات المعتادة مع اندلاع الحرب، ولم يكن لديه رقم تركي. وليس ذلك فقط، لم يكن لديه بطاقات ائتمان لحجز فندق أو حجز رحلة طيران، حيث تأثرت العقوبات العالمية على الخدمات المصرفية للفنزويليين في كل مكان.
كم سعر التاكسي؟ أي حافلة ستغادر أولاً؟ سأل بغضب باللغة الإسبانية عدد قليل من السائقين الأتراك الذين نظروا إليه بلا تعبير.
وبالعودة إلى قصة اللاعب المنحوس الذي كان من المقرر أن يبدأ عقده مع الفريق الإيراني في يونيو 2025، لكن تأخر انضمام سانز إلى النادي بعدما أمر ترامب في نفس الشهر بشن ضربة عسكرية قصفت المنشآت النووية الإيرانية.
واندلعت بعدها حرب استمرت لمدة 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، ولم يصل سانز إلى إيران حتى أغسطس 2025، إذ أعلن فريقه الجديد أنه متحمس لاستقبال "واحد من أفضل اللاعبين بالعالم".
كان سانز بارزاً خلال وجوده في إيران باعتباره المحترف الوحيد في فريق كرة الصالات، ولم يكن زملاؤه يتحدثون الإسبانية لكنه كان يتفاهم جيداً معهم عبر لغة "كرة القدم"، لكنها لم تكن تجربة العمر التي توقعها اللاعب الذي لعب في أوروبا وأوزبكستان.
ففي يناير، زار عائلته في فنزويلا لمدة ثلاثة أسابيع وعاش وضعاً صعباً للغاية بعد العملية العسكرية التي قادتها أميركا، وعاد اللاعب بعدها إلى إيران لاستئناف التدريبات، ليجد نفسه مرة أخرى في وضع لا يصدق وسط عاصفة أخرى.
بدأت القنابل والصواريخ الأميركية والإسرائيلية تتساقط في إيران بينما شن ترامب عملية جديدة أطلق عليها اسم "الغضب الملحمي"، والتي قتلت كبار المسؤولين بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
تركزت الهجمات بشكل كبير على مدينة تبريز، المدينة التي يتخذ فيها فريق سانز مقراً له، والتي أيضاً تستخدم مواقع صواريخ استراتيجية لإيران في الهجمات ضد إسرائيل.
ومع تصاعد القتال بسرعة، أدرك سانز أنه لا خيار سوى المغادرة، وبدأ يخطط للهروب. رمى كل أغراضه في حقيبة صغيرة وقرر أن يجرب حظه بالتوجه نحو الحدود البرية مع تركيا على بعد حوالي 150 ميلاً.
انطلق، وانتهى به المطاف بين مجموعة من الأجانب الذين فروا من إيران إلى تركيا يوم الأحد، وعبر الجانب الإيراني مع غروب الشمس وانخفضت درجات الحرارة أكثر تحت الصفر، لكن بعد وصوله رفض السائقون الأتراك أخذ سانز، قائلين إنه لا توجد مساحة كافية.
وتمكن لاحقاً من إجراء سلسلة من المكالمات مع الأصدقاء والعائلة في كاراكاس، الذين يحاولون حجز رحلته القادمة من تركيا إلى فنزويلا، وأكد لصحيفة "التلغراف" أنه لا يخطط للعودة إلى إيران ويريد التعافي في بلاده قبل استكشاف خياراته التالية.
وقال سانز لـ "التلغراف"، الذي لا يزال مذهولاً من هروبه من إيران: هؤلاء القادة العالميون جميعاً متشابهون – إنهم مجانين. كل شيء مجنون. كل شيء معقد جداً الآن.
المصدر:
العربيّة