لم يحتج اكتشاف أكبر فوهة اصطدام حديثة معروفة على القمر إلى مهمة فضائية جديدة، بل كان مختبئا طوال 17 شهرا داخل كم هائل من الصور التي التقطها مسبار وكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا) "مستكشف القمر المداري" ‏‏(LRO)‏.

وبدأت القصة في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما كان اختصاصي معالجة الصور روبرت واغنر، من شركة "إنتويتيف ماشينز"، يجري فحصا روتينيا لجودة الصور الملتقطة بالكاميرا واسعة الزاوية على المسبار. ولفت انتباهه بقعة شديدة السطوع تحيط بها هالة داكنة، بدت أكبر بكثير من آثار الاصطدامات المعتادة.

مصدر الصورة خريطة شاملة للقمر تكشف التغيرات السطحية، ويشير السهم الأسود إلى فوهة "مكغيتشن" الحديثة (ناسا/ المسبار المداري القمري)

وقال واغنر إنه توقف عن عمله فور رؤية البقعة، لأنها كانت "أوضح نمط لحطام اصطدام" شاهده في تلك الصور.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف بدت درب التبانة عند الفجر الكوني؟ محاكاة “ميغاترون” تكشف ماضيها المضطرب
* list 2 of 2 746 إنسانا عبروا حدود الأرض.. كيف تغير مفهوم السفر إلى الفضاء؟ end of list

و"مستكشف القمر المداري" ‏‏(LRO)‏ مسبار تابع لناسا يدور حول القمر منذ عام 2009، ويحمل مجموعة من الأجهزة والكاميرات المخصصة لرسم سطحه ودراسة تضاريسه وبيئته الحرارية وتغيراته بمرور الزمن.

فوهة أكبر من الكولوسيوم

أظهرت التحليلات أن البقعة البيضاء عبارة عن مواد قذفها اصطدام كوني عنيف، خلف فوهة لم تكن موجودة قبل نحو عام ونصف العام من التقاط الصور.

ويبلغ قطر الفوهة، التي أطلق عليها اسم "ماكغيتشن" ‏‏(McGetchin)‏، نحو 222 مترا، وعمقها 43 مترا، وهو ما يجعل عرضها أكبر من أبعاد مبنى الكولوسيوم الشهير في روما. وهي أكبر فوهة اصطدام حديثة التكوين جرى التعرف عليها حتى الآن.

مصدر الصورة فوهة قمرية حديثة بقطر 225 مترا، تشكلت عام 2024 وتعد الأكبر المكتشفة منذ بدء مهمة المسبار المداري القمري في 2009 (ناسا)

وحدد العلماء زمن الاصطدام بين 11 أبريل/نيسان و22 مايو/أيار 2024، ويرجحون أن جسما صخريا، ربما جزءا من كويكب أو مذنب، كان وراء تشكلها. لكن الاصطدام نفسه لم يرصده أي تلسكوب أرضي أو فضائي لحظة وقوعه.

إعلان

وبعد اكتشافها، استعان الفريق بالكاميرا ضيقة الزاوية الأعلى دقة على المسبار. وأظهرت الصور غطاء ساطعا من المواد المقذوفة يمتد مئات الأمتار حول حافة الفوهة، إضافة إلى خطوط من الحطام تمتد بعيدا عن موقع الاصطدام.

وتشير الدراسة إلى أن آثار الحدث لم تقتصر على المنطقة المحيطة بالفوهة، إذ رصد العلماء تغيرات في سطح القمر على مسافات تتجاوز 100 كيلومتر من موقعها.

حدث قد يتكرر مرة كل 132 عاما

وتشير نماذج معدلات الاصطدام إلى أن حدثا بهذا الحجم قد يقع على القمر مرة واحدة كل نحو 132 عاما، وهو ما يجعل اكتشاف "ماكغيتشن" فرصة علمية نادرة لدراسة كيفية تأثير الاصطدامات الكبيرة في سطح القمر.

مصدر الصورة بقعة ساطعة من الحطام الحديث تكشف فوهة "مكغيتشن" عام 2025، مقارنة بغيابها في صورة 2011 (ناسا غودارد)

ومنذ وصول "مستكشف القمر المداري" إلى مداره عام 2009، تعرف العلماء على ما لا يقل عن ألف فوهة اصطدام حديثة، ورصدوا نحو 100 ألف تغير على سطح القمر. لكن فوهة "ماكغيتشن" تتفوق بحجمها على أكبر فوهة حديثة كان المسبار قد اكتشفها سابقا بنحو 3 أضعاف.

ولا يقتصر الاكتشاف على إضافة فوهة جديدة إلى خرائط القمر، بل يوفر للعلماء فرصة لدراسة عملية جيولوجية حدثت في زمن معروف نسبيا، وتتبع انتشار الحطام وتأثير موجة الاصطدام والتغيرات الحرارية التي خلفتها على السطح، بما يساعد على فهم تطور التضاريس القمرية تحت القصف المستمر بالأجرام الصغيرة.