تتألق سماء أبريل/نيسان بمشاهد فلكية آسرة تخطف أعين الراصدين وتوقظ شغف المتابعين، حيث تمتزج دقة الحسابات الفلكية بجمال الظواهر الطبيعية؛ من هلال يحدد مواقيت الشعائر وبدايات الأشهر، إلى مذنب لا يزال يظهر في سماء الفجر، إلى اقتران نجمي يعلن تحوّل الفصول، وصولا إلى زخات شهب تزين السماء كوداع أخير للشتاء واستقبال لموسم جديد.
رصد هواة الفلك في الوطن العربي هلال شهر ذي القعدة 1447هـ يوم أمس السبت 18 أبريل/نيسان، حيث شوهد في معظم البلاد العربية هلال رقيق ساطع، والتقطوا له عددا من الصور الجميلة والأنيقة.
وهلال ذي القعدة هو الذي يسبق هلال شهر الحج الذي يرتقبه المسلمون في سائر بلدانهم لأنه يحدد موعد الحج -بدايته ونهايته- ويحدد موعد عيد الأضحى وأيام التشريق ويوم الحج الأكبر.
فبعد أن كان الهلال قد وُلد يوم الجمعة 17 أبريل/نيسان في نحو الساعة الثالثة عصرا بتوقيت مكة المكرمة، لم يتقدم أحد بشهادة رؤيته في تلك الليلة في أي من البلدان العربية والإسلامية، ليكون الأحد 19 أبريل/نيسان هو غرة ذي القعدة 1447هـ.
وعليه فإن يوم الإثنين 18 مايو/أيار سيكون غرة شهر ذي الحجة وفق الحسابات الفلكية ومعايير رؤية الهلال، وعليه فسيكون عيد الأضحى موافقا ليوم الأربعاء 27 مايو/أيار 2026.
لا يزال مذنب "بان ستارز" (C/2025 R3 PanSTARRS) يتألق في سماء الفجر، لكنه في الوقت نفسه آخذ بالخفوت شيئا فشيئا. وقد رصده كثير من هواة الفلك وصوّروه وأظهروا ذيله الطويل عبر التصوير الفلكي الاحترافي.
لكن هواة آخرين استخدموا طرقا أقل احترافية وحصلوا على نتائج مقبولة في رصد ذيل المذنب الذي يلزم لرؤيته ثلاثة أمور:
أما إذا كنت تريد تصويره دون رؤيته مباشرة، فعليك بكاميرا احترافية مثبتة على حامل تلتقط من خلالها عشرات الصور للحظة نفسها ثم تكدسها (إضافة إضاءتها الخافتة إلى بعضها)، لتحصل على صورة احترافية للمذنب بذيل جميل وملون.
يقول الشاعر:
إذا ما الثريا في السماء تَعرَّضَت يراها حَديدُ العين سـبعةَ أَنجُمِ
يتحرك القمر كل ليلة في السماء مسافة معلومة يتنقل فيها بين النجوم، وبعد 28 يوما يعود إلى نقطة البدء، ويعلن بذلك أنه دار في السماء دورة نجمية واحدة مدتها 27.3 يوما.
لكن دورته هذه ستكون بحاجة إلى يومين آخرين حتى يكمل دورة واحدة حول الأرض يعود فيها على خط مستقيم مع الأرض والشمس، وتدعى الدورة الاقترانية وتستغرق عادة 29.5 يوما.
وفي هذا الشهر القمري (ذي القعدة 1447هـ)، وفي ليلته الثالثة (الأحد 19 أبريل/نيسان 2026)، سيلاقي الهلال عنقود الثريا الشهير، الواقع في برج الثور.
وأجمل ما في الأمر أنك تستطيع رؤية ذلك العنقود النجمي (الثريا)، فليس بينه وبين القمر سوى مسافة أقل من سمك الإصبع الصغير، لذلك ستسهل رؤيته والتعرف عليه.
ويعد هذا اللقاء أو ما يعرف -عند أهل البادية- بـ"القِران" (أي الاقتران أو الاجتماع)، آخر لقاء بين القمر والثريا في هذا الموسم، إذ إنه في الشهر المقبل (مايو/أيار) سيجتمعان عند الشمس ولن يكونا مرئيين أبدا.
يقول الشاعر:
وإذا الثريا والهلال تقارنا.. في ثالث أو رابع أو خامس
خرج الشتاء ببرده.. وأتى الربيع بورده.. ويطيب ليل الرامس
وبحسب رقم اليوم الذي تجتمع فيه الثريا مع القمر، يطلق عليه العرب اسما، وجميعها أسماء فردية، تبدأ من:
يستقبل هواة الفلك في كل سنة ليلة 21-22 أبريل/نيسان زخة شهب تعرف باسم "القيثاريات" نسبة إلى كوكبة القيثارة أو اللورا. وهي الكوكبة التي رأتها العرب نسرا واقعا ضم جناحيه فوقع، وفيها النجم اللامع الشهير "فيغا" (Vega) وهي كلمة محرفة عن "الواقع".
وتعد زخة شهب القيثاريات من الزخات الضعيفة، إذ لا يتجاوز عدد شهبها في الساعة الواحدة في تلك الليلة 5 شهب. وإذا أحببت أن تشاهد هذه الشهب، فما عليك إلا أن تجلس مواجها لجهة الشرق بعد الساعة العاشرة مساء رافعا رأسك إلى السماء. وكلما تقدم الوقت زاد احتمال ظهور الشهب.
ويحدد هذا العدد في أي زخة شهابية -وعددها يفوق 35 زخة- بأنه عدد الشهب التي يراها راصد يقظ تحت سماء صافية خالية من الغيوم وليس فيها قمر ولا تلوث ضوئي، بشرط أن تكون نقطة الإشعاع (نقطة تلاقي الأرض بذيل المذنب الأب) في سمت الرأس.
والشهب حبيبات ترابية تخلفها المذنبات بُعيد مرورها قريبا من مدار الأرض، حيث تبقى سابحة في الفضاء إلى أن تلتقي بالأرض فتدخل غلافنا الجوي على شكل خيوط ضوئية ذات ألوان تعتمد على مادة الشهاب والغاز المؤين لها في الهواء.
وإذا زاد قطر حبيبة التراب عن حبة العدس أو حبة الحمص، فإنها حين تدخل الغلاف الجوي تتوهج بشكل ملحوظ وساطع، وتسمى وقتها "الكرة النارية".
وإذا كنت محظوظا، فإنك سترى واحدة من تلك الكرات النارية، وشرط ذلك الحظ أن تكون عيناك مرفوعتين إلى السماء، لأن الشهاب لا يمكن توقع مكان ظهوره أو زمنه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة