آخر الأخبار

ما الذي نعرفه عن جولة المفاوضات الثانية المرتقبة بين واشنطن وطهران؟

شارك

ساعات تفصلنا عمّا وصفه المحللون والمختصون بـ"مفاوضات الفرصة الأخيرة" بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والمزمع عقدها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم الاثنين، ما لم تواصل طهران تمسكها بقرار مقاطعة المحادثات.

وفي أبرز التحديثات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إطار الاتفاق مع إيران أصبح جاهزا، معربا عن تفاؤله بالمفاوضات المزمع عقدها في باكستان، في الوقت الذي تبحث فيه إسرائيل جميع السيناريوهات المحتملة.

وأشار الرئيس الأمريكي -في مقابلة هاتفية مع مراسل القناة 12 الإسرائيلية- إلى أنه يشعر بـ"أمر جيد" حيال المفاوضات مع إيران، في إشارة إلى استمرار المسار التفاوضي رغم التوترات الحاصلة.

وسبق أن أكد ترمب -في تصريحات لصحيفة نيويورك بوست- أنه قدّم عرضا عادلا ومقبولا لإيران، معربا عن أمله في أن تقبله، ومضيفا أنهم "إذا لم يفعلوا فسيُجبرون على الاستسلام سريعا؛ وسندمر بسهولة جميع محطات الطاقة والجسور، وسيكون لي شرف القيام بما يجب فعله".

ورغم نبرة الوعيد الحادة، رجح مسؤولون في البيت الأبيض تحقيق اختراق وشيك في المفاوضات مع إيران.

وفي السياق، ذكرت شبكة "سي إن إن" أن وفد واشنطن في الجولة الثانية من المفاوضات -المرتقبة اليوم الاثنين في باكستان- سيضم نفس الشخصيات التي شاركت في الجولة الأولى.

وبناء على ذلك، سيضم الوفد الأمريكي جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، والمبعوثيْن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وأفاد مسؤولون في الحكومة الباكستانية -لوكالة الأناضول- بهبوط طائرتين في العاصمة إسلام آباد تقلّان الوفد التمهيدي قادما من واشنطن للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات، كما ذكرت قناة "جيو نيوز" أن الشرطة الباكستانية أعلنت اتخاذها إجراءات أمنية مشددة في العاصمة الباكستانية، قبيل عقد الجولة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

مصدر الصورة جي دي فانس قبل صعوده الطائرة المتجهة لإسلام آباد للمشاركة في جولة المفاوضات الأولى (غيتي-أرشيف)

طهران تنفي مشاركتها

على الجانب الآخر، نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية -أمس الأحد- عن مصادر قولها إن طهران لا تخطط حاليا للمشاركة في محادثات جديدة مع الولايات المتحدة في باكستان، على الرغم من التأكيدات الأمريكية بشأن المفاوضات وإرسال وفدها.

إعلان

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران عن مصادر في طهران قولها إنه "لا توجد حاليا أي خطط للمشاركة في الجولة المقبلة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة".

لكن شبكة "سي إن إن" الأمريكية توقعت مشاركة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي في المفاوضات. ورجحت حضور الرئيسين الأمريكي والإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد إذا جرى التوصل إلى اتفاق.

يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه إسلام آباد محاولة تقريب وجهات النظر، حيث قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنه أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الإيراني، مؤكدا استعداد حكومته لمواصلة دورها في الوساطة من أجل التوصل لاتفاق ينهي الحرب.

وكتب شريف على منصة "إكس" أمس الأحد: "أجريت هذا المساء محادثة ودية وبنّاءة مع الرئيس الدكتور مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي". وأضاف "تبقى باكستان ملتزمة بالكامل بدورها وسيطا نزيها وصادقا لتحقيق سلام دائم واستقرار إقليمي".

استعدادات في إسرائيل

وفي ظل هذه التطورات، اجتمع المجلس الوزاري المصغّر الإسرائيلي (الكابنيت) -مساء الأحد- لإجراء مشاورات بشأن المستجدات، على أن يُعقد -اليوم الاثنين- اجتماع للكابنيت السياسي الأمني لبحث السيناريوهات المحتملة، وفقا للقناة 12 العبرية.

وبحسب القناة الإسرائيلية، فإن تل أبيب تُقدّر أن ترمب يفضّل الوصول إلى اتفاق، وأنه إذا لم يجرِ التوصل إلى تفاهمات خلال المفاوضات الجارية -بوساطة باكستان- فمن المرجح تمديد وقف إطلاق النار لإتاحة مزيد من الوقت أمام المحادثات.

وفي المقابل، أشارت التقديرات إلى أن الاستعداد قائم لاحتمال تجدُّد القتال بشكل مفاجئ، إذا انهار المسار التفاوضي.

ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله: "لا نعرف بشكل كامل إلى أين تتجه الأمور، ترمب يريد مفاوضات" لكنه يدعي أن "الموقف الإيراني المتشدد" قد يؤدي إلى استئناف القتال، مشيرا إلى منشور الرئيس الأمريكي الذي تحدث فيه عن قصف جميع محطات الكهرباء والجسور في إيران إذا فشلت المفاوضات.

ووفق المصدر ذاته، تعمل إسرائيل حاليا على بلورة قائمة أهداف إذا استُئنف القتال، رغم أن مصادر سياسية أكدت أن هناك أهدافا أخرى "من نوع مختلف" لم تُستكمل بعدُ، وليست بالضرورة مرتبطة بالبنية التحتية.

وقالت القناة الإسرائيلية إنه -في جميع الأحوال- تتابع إسرائيل التطورات بحذر شديد، في ظل تقديرات بأن الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تجدد القتال قد يحدث بسرعة، مع استعداد جميع المنظومات المعنية بهذا السيناريو إذا فشلت المحادثات.

مصدر الصورة الكابينت الإسرائيلي يعقد مشاورات لبحث السيناريوهات المحتملة بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية (رويترز-أرشيف)

ملفات شائكة

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة -نهاية الأسبوع الماضي بإسلام آباد- قد انتهت دون إحراز نتائج ملموسة في أبرز النقاط الخلافية، التي تخص أساسا الطموحات النووية الإيرانية والصاروخية وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وتُلقي هذه الخلافات بظلالها على الجولة الثانية من المفاوضات التي يرعاها الوسيط الباكستاني، وسط شكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي، قبل انتهاء وقف إطلاق النار الحالي الأربعاء المقبل.

إعلان

وقال دبلوماسيون -عشية المفاوضات- إن التوصل إلى اتفاق إطاري قد يكون ممكنا، على أساس حزمة نووية وأخرى اقتصادية، لكنهم حذروا من أن الملف النووي لا يزال الأكثر إثارة للخلاف.

وتركز المحادثات على مخزون إيران الذي يبلغ نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مادة يمكن استخدامها في صنع عدة أسلحة نووية إذا جرى تخصيبها أكثر.

وإلى جانب المخزونات، يدور الخلاف الأعمق حول حق إيران من الأساس في تخصيب اليورانيوم.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن خطوط واشنطن الحمراء تشمل وقف عمليات تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت التخصيب الكبرى والحصول على اليورانيوم العالي التخصيب، وقبول إطار عمل أوسع نطاقا للتهدئة يشمل حلفاء في المنطقة.

كما يركز المسار الاقتصادي في المفاوضات على رفع العقوبات والتجميد عن الأصول الإيرانية وتقديم ضمانات أمنية لدول المنطقة، في حين يرى دبلوماسيون أن مطالبة إيران بالتخلي الكامل عن الصواريخ الباليستية ستكون غير واقعية من دون ضمانات أمنية أوسع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا