آخر الأخبار

ضرب مصنع "الكعكة الصفراء" في إيران.. هل يسبب تسربا إشعاعيا واسعا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أفادت وكالة الطاقة الذرية الإيرانية، اليوم الجمعة 27 مارس/آذار، بأن مصنعا لإنتاج "الكعكة الصفراء" في مدينة أردكان التي تقع في محافظة يزد وسط البلاد، تعرض للقصف، من دون تسجيل أي تسرب لمواد مشعة أو سامة إلى خارج المجمع.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الكعكة الصفراء هي الاسم الشائع لكتل اليورانيوم المركزة التي تنتج بعد استخراج اليورانيوم من خاماته الطبيعية وفصل كثير من الشوائب المصاحبة له.

والكعكة الصفراء ليست وقودا نوويا جاهزا، ولا مادة نقية تماما، بل مرحلة صناعية وسيطة في بداية دورة الوقود النووي، تصفها هيئة التنظيم النووي الأميركية أنها صورة صلبة من أكاسيد اليورانيوم المختلطة الناتجة عن معالجة الخام.

أكاسيد خاصة جدا

وسميت هذه المادة بالكعكة الصفراء لأن لونها كان تاريخيا يميل إلى الأصفر، لكن لونها الفعلي قد يتراوح بين الأصفر والبرتقالي وصولا إلى الأخضر الداكن أو الأسود المائل للخضرة، تبعا للتركيب الكيميائي الدقيق ودرجة التجفيف وما يبقى فيها من ماء وشوائب.

ومن الناحية الكيميائية، تتكون الكعكة الصفراء أساسا من أكاسيد اليورانيوم، وأكثر ما ترتبط به في الورقات البحثية الصناعية هو مركب "ثلاثي أكسيد ثماني اليورانيوم"، أو ما يسمى "أكسيد اليورانيوم المركز".

لكن على الرغم من ذلك، فإن تركيب الكعكة قد لا يكون مركبا واحدا نقيا دائما، إذ يمكن أن تكون خليطا من أكاسيد اليورانيوم بنسب مختلفة، وهو ما يفسر اختلاف خصائصها الفيزيائية من منشأة إلى أخرى.

مصدر الصورة لا تستخدم الكعكة الصفراء مباشرة داخل المفاعلات النووية (غيتي)

كيف تصنع الكعكة الصفراء؟

وتبدأ صناعة الكعكة الصفراء من تعدين خامات اليورانيوم، سواء من المناجم التقليدية أو عبر الاستخلاص الموضعي داخل التكوينات الجيولوجية.

بعد ذلك يُسحق الخام ويُعالج كيميائيا لفصل اليورانيوم عن الصخور والمعادن الأخرى، ثم يُرشح ويُركز ويُجفف للحصول على مسحوق مركز هو ما يعرف بالكعكة الصفراء.

إعلان

يعني ذلك أن هذه المادة تمثل نسخة أكثر تركيزا وقابلية للنقل من اليورانيوم الخام، ولهذا تشحن غالبا لمواقع التخصيب، بدلا من نقل كميات ضخمة من الصخور منخفضة المحتوى من اليورانيوم.

ولا تُستخدم الكعكة الصفراء مباشرة داخل المفاعلات النووية. فالمرحلة التالية عادة هي التكرير والتحويل الكيميائي، إذ تزال منها شوائب إضافية ويُحول اليورانيوم إلى صور كيميائية أخرى بحسب الاستخدام النهائي.

ففي كثير من برامج الوقود النووي تُحول لاحقا إلى سادس فلوريد اليورانيوم إذا كان الهدف هو التخصيب، أو إلى ثاني أكسيد اليورانيوم إذا كان سيُحضَّر في صورة أقراص وقود لبعض أنواع المفاعلات، وهذا يعني أن الكعكة الصفراء ليست نهاية السلسلة، بل مجرد حلقة مبكرة فيها.

ما تأثير ضرب مصنع الكعكة الصفراء؟

أما من زاوية السلامة، فال الكعكة الصفراء مادة مشعة وسامة كيميائيا، لأنها تحتوي على اليورانيوم، لكنها ليست مكافئة في خطورتها المباشرة لمواد نووية مخصبة أو لوقود المفاعل الجاهز.

وتوضح الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن خطرها الإشعاعي محدود نسبيا مقارنة بمواد أخرى في دورة الوقود، لكنها مع ذلك تحتاج إلى تداول ونقل وتخزين منضبط بسبب السمية الكيميائية وإمكانية التعرض لغبارها. ولهذا تُعبأ عادة في براميل محكمة وتنقل إلى منشآت التحويل ضمن ضوابط تنظيمية وصناعية واضحة.

ويعد ضرب مصنع الكعكة الصفراء حادثة خطرة، لكنها ليست من فئة الكارثة النووية الكبرى التي قد تنتج عن ضرب مفاعل عامل أو منشأة تحتوي على كميات كبيرة من الغازات النووية المتطايرة.

يأتي ذلك في سياق أن الكعكة الصفراء هي في الأساس مركزات أكسيد اليورانيوم، أي مسحوق ثقيل نسبيا وليس مادة شديدة التطاير بطبيعتها، لذلك يكون الخطر الأكبر عادة موضعيا أكثر منه إقليميا واسع النطاق.

الخطر الأساسي عند قصف مثل هذا المصنع هو تناثر الغبار الملوث باليورانيوم واحتراق المواد الصناعية المصاحبة، ما قد يؤدي إلى تلوث محلي للهواء والتربة والأسطح داخل المنشأة وحولها، خصوصا إذا تهشمت البراميل أو وحدات المعالجة.

وفي هذه الحالة يصبح استنشاق الغبار هو مشكلة التعرض الأهم، لأن اليورانيوم في هذه الصورة يثير القلق أساسا بوصفه سما كيميائيا على الكلى، إلى جانب كونه مادة مشعة منخفضة الشدة نسبيا مقارنة بمواد نووية أكثر حساسية.

في هذا السياق فإن السمية الكيميائية والإشعاعية يمثلان خطرا للموقع، لكن السمية الكيميائية تكون في كثير من حالات التعرض المهني هي الأبرز.

ولهذا فإن التأثير الصحي المتوقع، إذا وقع تسرب وهو ما تنفي وكالة الطاقة الذرية الإيرانية حدوثه، يكون غالبا على شكل خطر على العاملين وأطقم الطوارئ والسكان القريبين جدا من موقع الضربة، لا على شكل سحابة إشعاعية هائلة تنتشر في البلاد أو تعبر الحدود كما قد يتخيل البعض.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار