قضت محكمة الاستئناف الإدارية بفاس بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة، الذي كان قد أمر بإيقاف تنفيذ القرار الصادر عن مجلس جامعة محمد الأول بوجدة القاضي بفرض رسوم عند التسجيل النهائي بسلك الدكتوراه، وذلك بمقتضى قرارها الصادر بتاريخ 17 فبراير 2026، بعد نظرها في الاستئناف المقدم ضد الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 4 دجنبر 2025.
وجاء في وقائع النازلة أن الطعن بالاستئناف تقدم به الطرف المستأنف ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة، والذي كان قد قضى في الشكل بقبول الطلب، وفي الموضوع بإيقاف تنفيذ القرار الصادر عن مجلس جامعة محمد الأول بوجدة بتاريخ فاتح أكتوبر 2025، والمتعلق بفرض رسوم التسجيل النهائي بسلك الدكتوراه في مواجهة الطلبة الموظفين والمستخدمين والأجراء، وذلك إلى غاية البت في دعوى الإلغاء، مع ما يترتب عن ذلك قانونا.
وبناء على جواب الجهة المستأنف عليها، التي اعتبرت أن الحكم الابتدائي صادف الصواب فيما قضى به من إيقاف التنفيذ، مؤكدة أن أسباب الاستئناف غير مرتكزة على أساس قانوني، التمست تأييد الحكم المستأنف، مستندة في ذلك إلى ما تضمنته مذكرتها من دفوع ومعطيات.
وتفيد وثائق الملف أن المدعي كان قد تقدم بتاريخ 10 نونبر 2025 بمقال افتتاحي أمام المحكمة الإدارية بوجدة، عرض فيه أنه ترشح لمتابعة الدراسة بسلك الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة برسم الموسم الجامعي 2025-2026، وبعد قبوله بصفة نهائية، تقدم بطلب تسجيله، غير أنه فوجئ برفض تسجيله لعدم الإدلاء بوصل أداء رسوم التسجيل المحددة في 15.000 درهم، وهي الرسوم التي تم فرضها بموجب قرار صادر عن مجلس جامعة محمد الأول بوجدة بتاريخ 1 أكتوبر 2025، وهو القرار الذي طعن فيه بالإلغاء، ملتمسا في الآن نفسه إيقاف تنفيذه إلى حين البت في دعوى الموضوع.
واستند الطعن إلى جملة من الوسائل، من بينها صدور القرار عن جهة غير مختصة، واعتباره مشوبا بالانحراف في استعمال السلطة، مع انعدام التعليل ومخالفته للقانون، خاصة لعدم وجود سند قانوني أو تنظيمي يجيز فرض رسوم على سلك الدكتوراه، فضلا عن كونه يمس بالحق في التعليم المكفول دستوريا، ويتعارض مع الالتزامات الدولية ذات الصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وبعد المداولة طبقا للقانون، اعتبرت محكمة الاستئناف الإدارية بفاس أن الاستئناف جاء مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، مما يتعين معه قبوله شكلا، قبل أن تنتقل إلى مناقشة الموضوع، حيث تمحور النزاع حول مدى توفر شروط إيقاف تنفيذ القرار الإداري، خاصة ركني الجدية والاستعجال المنصوص عليهما في المادة 24 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية.
وفي هذا الإطار، سجلت المحكمة أن الحكم الابتدائي، لما قضى بإيقاف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه إلى غاية البت في دعوى الإلغاء، يكون قد تجاوز نطاق الطلب، باعتبار أن القرار المطلوب إيقافه لا يقبل بطبيعته التنفيذ بالمعنى الذي يبرر الاستجابة لطلب الإيقاف، كما أن عنصر الاستعجال غير متوفر، ذلك أن الضرر المحتمل من تنفيذ القرار يمكن تداركه في حالة الحكم بإلغائه لاحقا، ولا يشكل خطرا حالا يتعذر تداركه.
كما اعتبرت المحكمة أن عنصر الجدية بدوره غير قائم، إذ أن الوسائل المعتمدة في الطعن، وعلى ضوء ظاهر المستندات، لا تبدو كفيلة بتبرير إيقاف التنفيذ، خاصة وأن القرار المطعون فيه يندرج ضمن تدبير إداري مرتبط بتنظيم سلك الدكتوراه، ولا يثبت من خلال المعطيات المعروضة أنه مشوب بعيب جسيم يبرر توقيفه بصفة استعجالية.
وخلصت المحكمة إلى أن الشروط القانونية المطلوبة لإيقاف تنفيذ القرار الإداري غير متوفرة في النازلة، مما يجعل الحكم الابتدائي القاضي بالاستجابة لطلب الإيقاف غير مؤسس قانونا، ويتعين تبعا لذلك إلغاؤه، والتصدي برفض الطلب.
وبناء عليه، قضت محكمة الاستئناف الإدارية بفاس بإلغاء الحكم المستأنف، والحكم من جديد برفض طلب إيقاف تنفيذ القرار الصادر عن مجلس جامعة محمد الأول بوجدة، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.
المصدر:
العمق