آخر الأخبار

"ذهب البطاريات".. طريقة ذكية لاستخراج الليثيوم قد تغير مستقبل الطاقة

شارك

في قلب التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة المتجددة، يقف الليثيوم بوصفه أحد أكثر المعادن طلبا في العالم.

لكن المشكلة أن الحصول عليه ليس سهلا دائما، فالكثير من الطرق التقليدية تعتمد على أحواض تبخير شمسية ضخمة، تحتاج إلى مساحات واسعة ومناخ جاف وفترات انتظار طويلة قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات.

لهذا السبب، يلفت الانتباه الآن تطوير علمي جديد قد يفتح الباب أمام استخراج الليثيوم من احتياطيات كانت تبدو حتى وقت قريب صعبة المنال أو غير مجدية اقتصاديا.

الدراسة الجديدة، التي نشرها باحثون من كلية الهندسة بجامعة كولومبيا في دورية "جول" (Joule)، تقدم ما وصفه الباحثون بأنه إثبات مفهوم لطريقة جديدة لاستخلاص الليثيوم مباشرة من المياه الملحية، أو ما يعرف بالمحاليل الملحية الغنية بالأملاح الذائبة.

مصدر الصورة الحصول على الليثيوم ليس سهلا دائما (غيتي إيميجز)

استخلاص ذكي

وتحمل الطريقة اسم الاستخلاص الانتقائي بمذيب قابل للتحول. وتعتمد الفكرة على مذيب حساس للحرارة يلتقط أيونات الليثيوم من المحلول عند ظروف معينة، ثم يطلقها لاحقا عند التسخين، ما يسمح بجمع الليثيوم في صورة أكثر تركيزا ونقاء مع إعادة استخدام المذيب نفسه.

تكمن أهمية هذه الفكرة في أن الليثيوم لا يوجد وحده عادة داخل هذه المحاليل، بل يكون مختلطا بأيونات أخرى كثيرة، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم. وهذه الشوائب تمثل تحديا كبيرا، لأن بعضها يشبه الليثيوم كيميائيا ويصعب فصله عنه بسهولة.

الجديد هنا أن الباحثين صمموا نظاما يستفيد من الخصائص الكيميائية للمذيب بحيث يفضل الليثيوم على منافسيه، ثم يستخدم تغير الحرارة لتبديل سلوك المذيب بين مرحلتي الالتقاط والتحرير. وبذلك تصبح العملية أقرب إلى “اصطياد ذكي” لليثيوم من وسط مزدحم بأيونات متشابهة.

وتشير النتائج التي عرضتها الدراسة إلى أن هذا النظام أظهر انتقائية أعلى بنحو 10 مرات لليثيوم مقارنة بالصوديوم، ونحو 12 مرة مقارنة بالبوتاسيوم، بينما جرى التعامل مع المغنيسيوم عبر خطوة ترسيب كيميائي منفصلة.

إعلان

كما اختبر الفريق التقنية على محاليل صناعية تحاكي تركيب المحاليل المرتبطة بمنطقة بحر سالتون في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وهي منطقة معروفة باهتمام متزايد باحتياطيات الليثيوم فيها، وتمكن الباحثون من استعادة نحو 40% من الليثيوم بعد أربع دورات فقط باستخدام دفعة المذيب نفسها.

مصدر الصورة هناك مسافة بين نجاح التجارب المخبرية وبين تشغيل هذه التقنية على نطاق تجاري واسع (رويترز)

خريطة الموارد

وما يجعل هذه النتائج مثيرة علميا وصناعيا هو أنها لا تعد فقط بتحسين السرعة، بل قد توسع أيضا خريطة الموارد القابلة للاستغلال. فالطرق التقليدية تكون أكثر ملاءمة للمحاليل ذات التركيز العالي من الليثيوم وفي مناطق مناخية محددة، أما الطريقة الجديدة فتوحي بإمكانية التعامل مع محاليل أقل جودة أو أكثر تعقيدا كيميائيا، بما في ذلك بعض المحاليل الحرارية الجوفية.

وهذا يعني نظريا أن احتياطيات ضخمة من الليثيوم كانت توصف سابقا بأنها غير عملية أو مكلفة قد تصبح أقرب إلى الاستخدام مستقبلا.

ومع ذلك، من المهم التعامل مع هذه النتائج بحذر علمي. فالدراسة لا تقول إن العالم أصبح يملك بالفعل بديلا صناعيا جاهزا غدا، بل تعرض مرحلة مبكرة ما تزال في نطاق المختبر وإثبات المفهوم.

يعني ذلك أن هناك مسافة بين نجاح التجارب المخبرية وبين تشغيل هذه التقنية على نطاق تجاري واسع، وهي مسافة تشمل اختبارات المتانة، وكلفة التشغيل، واستهلاك الطاقة، وعمر المذيب، وإمكان دمج النظام في البنية الصناعية القائمة. الباحثون أنفسهم يشيرون إلى الحاجة لمزيد من التطوير قبل الانتقال إلى التطبيقات الكبيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار