قد تكلف وعود الذكاء الاصطناعي المستهلكين ثمنا باهظا: فالطلب المفرط على وسائط التخزين يجعل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر أكثر تكلفة حتى في ألمانيا.
"إن ازدهار الذكاء الاصطناعي والاستثمارات المصاحبة له في البنية التحتية ومراكز البيانات لها تأثير ملموس على سوق رقائق التخزين "، كما أوضح فولفغانغ فيبر، رئيس مجلس إدارة اتحاد الصناعات الكهربائية والرقمية في حديثه مع قناة دويتشه فيله.
وأضاف فيبر: "تشير تحليلات معهد إحصاءات تجارة أشباه الموصلات العالمية إلى ارتفاع أسعار هذه الرقائق بنسبة 50 في المائة خلال العام الماضي". وهذا لا يهدد فقط بزيادة مدة التسليم، بل أيضا بارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية والرقمية.
"تشكل ندرة هذه التقنيات الأساسية مشكلة كبيرة لاقتصادنا"، يقول رئيس الاتحاد. "تسببت ندرة الرقائق وحدها بين عامي 2021 و2023 في خسائر تجاوزت 102 مليار يورو في ألمانيا".
تشير أحدث الأرقام الصادرة عن معهد إحصاءات تجارة أشباه الموصلات العالمية إلى نمو سريع في هذا القطاع. فقد بلغت قيمة سوق أشباه الموصلات العالمية في النصف الأول من عام 2025 ما قيمته 346 مليار دولار (293 مليار يورو) وهو ما يمثل زيادة بنسبة 18,9 في المائة مقارنة بالعام السابق.
بشكل عام يتوقع معهد إحصاءات تجارة أشباه الموصلات العالمية نموا بنسبة 22 في المائة ليصل إلى 772 مليار دولار أمريكي (655 مليار يورو) في عام 2025. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بأكثر من 25 في المائة ليصل إلى 975 مليار دولار أمريكي (827 مليار يورو) في عام 2026.
وقد بحثت دراسة أجرتها شركة أبحاث السوق (International Data Corporation) مدى ارتفاع أسعار الهواتف الذكية .
"في سيناريو معتدل قد ترتفع أسعار البيع المتوسطة للهواتف الذكية بنسبة 3 إلى 5 في المائة"، كما جاء في الدراسة. "وفي سيناريو متشائم قد ترتفع بنسبة تصل إلى 8 في المائة".
وخلص الخبراء إلى أن "عصر التخزين ووسائط التخزين الرخيصة والمتوفرة بكثرة يقترب من نهايته. ومن المتوقع أن يكون عام 2026 عاما ترتفع فيه أسعار التكنولوجيا بسبب نقص الإمدادات وليس بسبب نمو الطلب".
في نهاية شهر يناير أعلن رئيس شركة سامسونغ إلكترونيكس، وون جين لي لوكالة بلومبرغ الاقتصادية عن ارتفاع الأسعار. وقال لي: "الأسعار ترتفع حاليا يوميا".
"بالطبع لا نريد أن نحمل المستهلكين هذا العبء، لكننا سنصل إلى نقطة حيث سنضطر فعلا إلى إعادة النظر في أسعار منتجاتنا".
لم تعلق شركة آبل حتى الآن علنا على احتمال ارتفاع الأسعار. ويتوقع محللو بنك الاستثمار مورغان ستانلي في توقعاتهم لعام 2026 أن تحافظ الشركة على أسعار الطراز الأساسي مستقرة عند مستوى مرتفع ولكنها قد تفرض أسعارا إضافية على سعات التخزين الأكبر.
ارتفع استخدام وتكلفة رقائق الذاكرة في إنتاج الهواتف الذكية بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية. وحسب بيانات الصناعة شكلت الذاكرة في عام 2020 حوالي 8% من تكلفة مكونات جهاز مثل iPhone 12 Pro Max.
وبحلول سبتمبر 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى حوالي 10% في هاتف iPhone 17 Pro Max. وبسبب الارتفاع المستمر في أسعار شرائح الذاكرة قد ترتفع هذه النسبة إلى 20%، حسب تقديرات محللي شركة الاستشارات Counterpointresearch.
تتوقع رابطة Bitkom الرقمية حدوث ركود معين أو حتى انخفاض طفيف في السوق الألمانية في ضوء النقص الحالي في الرقائق: "بشكل عام الطلب الاستهلاكي في ألمانيا ضعيف حاليا"، كما أوضح سيباستيان كلوس، رئيس قسم الأسواق والتكنولوجيا في الرابطة الرقمية لـ DW.
ومع ذلك لا تزال مبيعات القطاع تسجل نموا مستمرا وإن كان ضعيفا. لكن هذا يرجع إلى الارتفاع المستمر في أسعار الأجهزة. وحسب دراسة أجرتها Bitkom ارتفع متوسط سعر الهاتف الذكي الجديد في ألمانيا من 591 يورو في عام 2024 إلى 605 يورو في العام الماضي.
على عكس الطلب المتباطئ على الأجهزة الجديدة يشهد سوق الهواتف الذكية المستعملة معدلات نمو قوية. وحسب تحليل مشترك أجرته شركة أبحاث السوق NIQ وشركة GFU لتعزيز الإلكترونيات الترفيهية وإدارة IFA بلغت حصة الهواتف الذكية المجددة في الاتحاد الأوروبي 9% في يوليو. في يناير 2025 كانت هذه الحصة 5%.
"في بعض الأسواق تشكل الطرز المجددة الآن أكثر من 40 في المائة من المبيعات عبر الإنترنت في فئة أقل من 600 يورو"، حسبما ورد في التحليل. "وتتطور الأجهزة المجددة من منتج متخصص إلى عنصر ثابت في السوق".
أعده للعربية: م.أ.م
المصدر:
DW