آخر الأخبار

صغار الديناصورات.. الوجبة المفضلة لمفترسات العصر الجوراسي

شارك

كشفت دراسة جديدة أن صغار الديناصورات طويلة الرقبة، المعروفة باسم الصوروبودات، لعبت دورا حاسما في تغذية المفترسات خلال العصر الجوراسي المتأخر قبل نحو 150 مليون سنة، عندما كانت الديناصورات تهيمن على اليابسة.

وحسب الدراسة التي نشرت يوم 30 يناير/كانون الثاني في نشرة متحف نيو مكسيكو للتاريخ الطبيعي والعلوم (Bulletin of the New Mexico Museum of Natural History and Science)، فإن الديناصورات اللاحمة في ذلك الزمن كانت تعتمد بدرجة كبيرة على صغار الصوروبودات كغذاء رئيسي، لأنها كانت ضعيفة وقليلة الحماية مقارنة بآبائها العملاقة.

مصدر الصورة الصورة تغيرت بعد نحو 70 مليون سنة، في زمن التيرانوصور ركس (ديفد إيفانز)

شبكة غذائية كاملة لما قبل التاريخ

اعتمد الباحثون على حفريات تعود إلى تكوين "موريسون" في الولايات المتحدة، أحد أغنى السجلات الأحفورية للديناصورات في العالم. ومن خلال هذه البيانات، أعاد الفريق رسم ما يعرف بـ"شبكة غذائية" ضخمة، أي خريطة تفصيلية توضح من كان يأكل من داخل ذلك النظام البيئي القديم. وتوصل الفريق إلى أن الصوروبودات الصغيرة كانت مصدر طعام مهما لعدة أنواع من آكلات اللحوم، لأنها كانت أسهل اصطيادا مقارنة بالديناصورات المدرعة أو الأكبر حجما.

يقول الباحث الرئيسي في الدراسة، كاسيوس موريسون، وهو باحث ما بعد الدكتوراه في قسم علوم الأرض في جامعة كلية لندن، إن الصوروبودات البالغة مثل الديبلودوكس والبراكيوصور كانت من أضخم الكائنات التي مشت على اليابسة، إذ تجاوز طول بعضها الحوت الأزرق.

ويضيف في تصريحات للجزيرة نت: "عندما كانت هذه الحيوانات تمشي، كانت الأرض تهتز تحت أقدامها، لكنها رغم ذلك كانت تضع بيضا صغيرا نسبيا، لا يتجاوز قطره قدما واحدا".

ويوضح كاسيوس أن صغار هذه الديناصورات احتاجوا سنوات طويلة حتى يصلوا إلى أحجام تحميهم من الافتراس، وفي تلك الفترة كانوا عرضة للهجوم المستمر.

إعلان

ومن النتائج المهمة التي تدعمها الدراسة أن الصوروبودات -على الأرجح- لم تكن تعتني بصغارها بعد الفقس؛ إذ إن حجم الآباء الضخم كان سيجعل حماية البيض أو الجلوس عليه أمرا صعبا دون سحقه، كما تشير الأدلة الأحفورية إلى أن الصغار تركوا ليعتمدوا على أنفسهم، بطريقة تشبه ما يحدث مع صغار السلاحف اليوم.

ويقول كاسيوس إن الحياة كانت رخيصة في هذا النظام البيئي، وربما كانت حياة مفترسات مثل الألوسوروس تقوم أساسا على التهام صغار الصوروبودات.

مصدر الصورة في هذا الموقع، تراكمت بقايا ديناصورات عبر فترة تصل إلى نحو 10 آلاف أعوام (غيتي)

من أكل من؟

استند الباحثون إلى سجلات أحفورية من موقع واحد هو محجر "دراي ميسا" في ولاية كولورادو الأمريكية، حيث تراكمت بقايا ديناصورات عبر فترة تصل إلى نحو 10 آلاف أعوام. ويضم الموقع حفريات لستة أنواع على الأقل من الصوروبودات، بينها ديبلودوكس وبراكيوصور وأباتوصور، إلى جانب مفترسات ضخمة كانت تعيش في المنطقة نفسها.

ولتحديد العلاقات الغذائية بين هذه الكائنات، استخدم الباحثون مجموعة من الأدلة العلمية، منها: حجم الديناصورات وقوة أجسامها، وآثار التآكل على الأسنان، التي تعكس طبيعة الغذاء، ووجود نظائر كيميائية معينة في العظام تساعد على تحديد السلسلة الغذائية، وفي بعض الحالات، محتويات معدة متحجرة تكشف آخر وجبة تناولها الحيوان. بعد ذلك، بنى الفريق نموذجا لشبكة غذائية بدقة أعلى من المحاولات السابقة، مستخدما برامج تستعمل عادة لدراسة الأنظمة البيئية الحديثة.

وخلصت الدراسة إلى أن الصوروبودات كانت أكثر تأثيرا في النظام البيئي مقارنة بالديناصورات العاشبة الأخرى مثل "الأورنيثيشيات"، ومنها الستيغوصور المدرع الذي كان فريسة أكثر خطورة بسبب ذيله الشائك وصفائحه الدفاعية. ويوضح موريسون أن الصوروبودات تركت أثرا هائلا على بيئتها، مشيرا إلى أن هذه الدراسة تعد أول مرة يتمكن فيها العلماء من قياس هذا الدور بشكل كمي.

ويشير الباحثون إلى أن الصورة تغيرت بعد نحو 70 مليون سنة، في زمن التيرانوصور ركس؛ ففي ذلك العصر، أصبح وجود الصوروبودات الصغيرة كفرائس سهلة أقل شيوعا، ما قد يكون دفع المفترسات إلى تطوير قدرات جديدة مثل قوة عض أكبر وحجم أعظم ورؤية أفضل، كي تتمكن من اصطياد فرائس أكثر خطورة مثل التريسيراتوبس ذو القرون الثلاثة.

ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة إن مفترسات العصر الجوراسي ربما كانت تعيش في ظروف أسهل من مفترسات لاحقة، بسبب توفر صغار الصوروبودات بأعداد كبيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار