آخر الأخبار

قرية إيطالية تقيد الوصول إلى كنيستها بعد تفاقم شهرتها عبر "إنستغرام"

شارك

دبي، الإمارات العربية المتحدة ( CNN )-- لأكثر من عقد، انتشرت صور كنيسة "سانتا مادالينا" الصغيرة والمُحاطة بقمم جبال الدولوميت الشاهقة شمال إيطاليا عبر الإنترنت. لكن يقول السكان المحليون إنّ تدفق الزوار المستمر تجاوز عن حدّه الصيف الماضي.

أرغم ذلك السلطات على التدخل للحد من سيل الزوار، عبر فرض قيود جديدة تهدف إلى كبح الرحلات النهارية وتخفيف الضغط على القرية.

ابتداءً من مايو/أيار، سيتم تقييد الوصول إلى القرية القريبة من الكنيسة المدرجة على قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي، وذلك بوضع حاجز يسمح بالدخول فقط للسكان والزوار الذين يقيمون ليلة واحدة على الأقل في المنطقة، وفقًا لما أعلنته البلدية المحلية.

وسيتم منع السيارات والحافلات السياحية التي تقلّ المشاركين في رحلات نهارية من الدخول.

مصدر الصورة نالت كنيسة "سانتا مادالينا" في إيطاليا شهرة واسعة عبر الإنترنت. Credit: Travel Wild/iStockphoto/Getty Images

أمّا الزوار الذين يزورون كجزء من رحلات نهارية، ويصل عددهم إلى 600 شخص خلال موسم الذروة، فسيتعين عليهم السير لمدة 30 دقيقة أو أكثر من مواقف السيارات المخصصة للوصول إلى الكنيسة.

ولم تقرّر البلدية بعد ما إذا كانت ستوفر خدمة نقل للزوار غير القادرين على المشي.

وبمجرد امتلاء موقف السيارات في القرية، سيُطلب من السائقين ركن سياراتهم على مسافة أبعد، بحسب ما صرّح به رئيس بلدية منطقة فونيس المحيطة، بيتر بيرنثالر، لـ CNN ، الذي أوضح أنّ نظام الدخول المُنظّم سيُطبَّق من مايو/أيار إلى نوفمبر/تشرين الثاني.

مصدر الصورة فرض مسؤولون محليون القيود للتخفيف من وطأة السياح. Credit: Unaihuiziphotography/iStockphoto/Getty Images

تبلغ كلفة ركن السيارة حاليًا 4 يورو (أقل بقليل من 5 دولارات) في اليوم، لكن أوضح بيرنثالر أنّ الأسعار سترتفع لتثبيط الزوار الذين يأتون فقط لالتقاط صورة سريعة .

وأضاف: "لا أريد الحديث عن السياحة المفرطة. هذه ليست الكلمة المناسبة. لا أعتقد حتّى أنّ السياح مصدر إزعاج. لكن يأتي الكثير منهم، وعلينا التعامل معهم من أجل راحة بال السكان، ولضمان تجربة إيجابية للسياح أنفسهم ".

ولم تأت شهرة كنيسة "سانتا مادالينا" على مواقع التواصل الاجتماعي من العدم، فقد اكتسبت شهرة مبكرة بين السياح الصينيين بعد ظهورها على شرائح بطاقات الهاتف الصادرة عن شركة اتصالات صينية قبل أكثر من عقد من الزمان .

كما ظهر جبل "سيسيدا" القريب لاحقًا كخلفية شاشة في تحديث نظام التشغيل "iOS 7" من "آبل" عام 2013، ما أدى إلى تدفق أعداد هائلة من الزوار الراغبين برؤية الصورة على أرض الواقع .

وتشير التقارير إلى أنّ عدد الزوار اليوميين وصل إلى 8 آلاف زائر في أوقات الذروة .

وأصبح كلا الموقعين منذ ذلك الحين من الوجهات الشائعة على منصتي "تيك توك" و"إنستغرام ".

" يدمرون كل شيء "

وذكرت روزويتا موريت نيدروولفسغروبر، وهي عضوة من أعضاء المجلس، أنّ الزوار الذين يأتون لقضاء النهار فقط في المكان يتسببون في ازدحام الطرق الضيقة، ما يثني الزوار عن الإقامة لفتراتٍ أطول .

وقالت لـ CNN: " إنّهم يدمرون كل شيء في طريقهم لالتقاط صورة. لقد أصبح الوضع غير مستدام، ولا يوجد توازن ".

وأكّد مسؤولون محليون أنّ الهدف ليس منع السياحة تمامًا، بل الحد منها .

وأوضح بيرنثالر: "هناك مصورون محترفون يزورون المكان، وهناك سياح لا يستطيعون الانتظار لالتقاط صورة سيلفي سريعة والمغادرة. وهناك أشخاص يقيمون هنا لأيام، وهناك أيضًا من يصلون ويغادرون في غضون ساعة ونصف ".

وواجه بيرنثالر ردود فعل سلبية بسبب القيود، لكنه أكّد أنّه لا يرغب في أن يُذكر بصفته "العمدة الذي يطرد السياح ".

وبدلاً من ذلك، فهو يرى هذه الإجراءات كجزء من حملة أوسع نطاقاً لتشجيع "السياحة البطيئة"، مُشجعًا الزوار على استبدال الجولات السياحية السريعة بإقامات أطول وأكثر عمقًا .

وسيأتي تطبيق هذه الإجراءات بثمن، إذ يتطلب الأمر دوريات إضافية، لكن يرى بيرنثالر أنّه استثمار ضروري .

وصرّح لوسائل الإعلام المحلية قائلاً: "نحن بحاجة إلى النظام، سواءً لسكان المنطقة أو لمن يرغبون في الزيارة والتقاط صورة تذكارية ومن ثمّ المغادرة ".

وما قد يبدو كرد فعل متطرف قد يُثبت كونه إجراءً وقائيًا .

ويخشى العديد من السكان المحليين أن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية القادمة في كورتينا، المقرّر انطلاقها الأسبوع المقبل على الجانب الآخر من جبال الدولوميت، ستُفاقم الضغوط الموجودة بالفعل .

وتشير دراسة أجراها مركز أبحاث " البيت الأوروبي - أمبروسيتي ” إلى أنّ دورة الألعاب قد تجذب 9 ملايين زائر إضافي بين عامي 2027 و2030 .

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار