خطت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) خطوة حاسمة نحو إعادة البشر إلى محيط القمر، بعدما نقلت صاروخها العملاق نظام الإقلاع الفضائي (Space Launch System SLS) إلى منصة الإطلاق في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا، إيذانا ببدء المرحلة النهائية من الاستعدادات لمهمة أرتميس 2.
الصاروخ، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 98 مترا، تحرك ببطء شديد لا يتجاوز 1.6 كيلومتر في الساعة على منصته المتحركة، قاطعا مسافة أربعة كيلومترات من مبنى التجميع العملاق إلى منصة الإطلاق، وسط متابعة مئات من مهندسي الوكالة وموظفيها.
والرقم 12 يشير إلى ترتيب الرحلات المأهولة التشغيلية التي تنفذها شركة "سبيس إكس" لصالح ناسا إلى محطة الفضاء الدولية ضمن برنامج الطاقم التجاري (Commercial Crew Program).
مهمة "أرتميس 2" هي ثاني رحلة ضمن برنامج أرتميس، لكنها الأولى التي تحمل روادا على متنها منذ مهمة "أبولو 17" عام 1972.
وسيقوم أربعة رواد فضاء، ثلاثة أميركيين وكندي واحد، برحلة تستغرق 10 أيام يدورون أثناءها حول القمر قبل العودة إلى الأرض، في أبعد مسافة يصل إليها البشر في الفضاء حتى اليوم.
تستهدف ناسا حاليا أن يكون تاريخ 6 فبراير/شباط 2026 أقرب موعد محتمل للإطلاق، غير أن هذا التاريخ يبقى مشروطا بنجاح تجربة حاسمة تعرف باسم "الاختبار الرطب"، وهي محاكاة كاملة لعملية العد التنازلي تشمل تزويد الصاروخ بالوقود، وتجرى قبل 4 أيام من الموعد المحدد.
وتؤكد إدارة الإطلاق أن هذه التجربة ضرورية لاكتشاف أي مشكلات تقنية محتملة، وقد تتطلب مراجعة بياناتها عدة أيام قبل إعطاء الضوء الأخضر النهائي.
وإلى جانب التحديات التقنية يواجه جدول "أرتميس 2" ازدحاما في المهام الفضائية، إذ يتزامن التحضير للمهمة مع إطلاق الطاقم 12 (Crew-12)، وهي رحلة اعتيادية لرواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، تم تقديم موعدها بسبب عودة مبكرة لطاقم سابق نتيجة حالة طبية طارئة.
هذا التداخل في المهام يفرض ضغطا على الموارد البشرية والتقنية، مما قد يدفع ناسا إلى تأجيل الإطلاق إلى وقت لاحق.
لناسا ثلاثة مواعيد إطلاق محتملة تمتد حتى أبريل/نيسان، وهي:
وقد جرى تحديد هذه الفترات بدقة لتتناسب مع الحسابات المدارية المعقدة المطلوبة لمسار الرحلة حول القمر والعودة الآمنة إلى الأرض.
ويرى قادة المهمة أن تحريك الصاروخ إلى منصة الإطلاق يمثل أكثر من مجرد إجراء تقني، بل هو تتويج لجهود دولية وقوة عمل ضخمة، وخطوة مفصلية على طريق عودة الإنسان إلى القمر، تمهيدا لمهمات الهبوط المستقبلية وبناء وجود بشري طويل الأمد هناك.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة