أبدى ناصر لارغيت، نائب رئيس نادي كون الفرنسي، فخره بالكم البشري الذي تُنتجه “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم” لصالح المنتخب الوطني الأول، لافتا إلى أن حضور عدد مهم من اللاعبين في عرين “أسود الأطلس” جاء نتاج مشروع مدروس قاده الملك محمد السادس قبل أكثر من عشر سنوات.
وأشاد لارغيت، في حوار مع جريدة “العمق الرياضي”، بالإمكانيات التي يزخر بها متوسط ميدان مانشستر سيتي، أيوب بوعدي، الذي اعتبر أن موهبته لا تأتي إلى كرة القدم سوى مرة واحدة كل عشر سنوات، مُكيلا في سياق آخر المديح إلى الدولي المغربي عز الدين أوناحي، الممارس حاليا في باناثينايكوس اليوناني.
وفي ما يلي الحوار الكامل مع مدير أكاديمية محمد السادس لكرة القدم والمدير التقني الوطني سابقا:
-بداية، كيف تُقيّم حضور خريجي “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم” داخل المنتخب الوطني؟
حضور عدد مهم من خريجي “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم” في صفوف المنتخب الوطني مصدر فخر عظيم، وكذلك يغذّي الشعور بأداء الواجب لأن هذه المنشأة أُحدثت من طرف الملك محمد السادس من أجل تحقيق مثل هذه الأهداف. كان هناك هدفان من هذا المشروع؛ الأول تطعيم مختلف المنتخبات الوطنية الشابة وبالتأكيد المنتخب الأول.
أما الهدف الثاني، فيتمثّل في إتاحة الفرصة للاعبين الشباب للاندماج في المجتمع مع مهنة حقيقية كلاعب محترف بإمكانه جعل كرة القدم مجال اشتغاله الأساسي، وهذا ما لم نُخفق فيه، لأن 50 لاعبا من الذين مروا من الأكاديمية في وقت سابق، 47 منهم جعلوا من كرة القدم مهنتهم سواء مع الأندية الوطنية أو الأندية الأوروبية.
في كأس العالم سنة 2018 بروسيا مثلا، كان المنتخب الوطني الأول يحوز لاعبيْن من الأكاديمية لم يتجاوزا 19 سنة، هما يوسف النصيري وحمزة منديل، ثم في نسخة 2022 بقطر ارتفع العدد إلى أربعة لاعبين وبلغ في الألعاب الأولمبية “باريس 2024” خمسة لاعبين، قبل أن يضم منتخب الشباب في مونديال التشيلي ستة لاعبين. إن كل هذه الإحصائيات جاءت نتاج تفكير عميق ومشروع حقيقي تبنّاه الملك محمد السادس.
لقد حظيت بشرف قيادة الأكاديمية من الألف إلى الياء، وهؤلاء اللاعبون الثمانية الذين يتواجدون حاليا في المنتخب الأول كنت وراء استقطابهم، وبعضهم أشرفت على تدريبهم، أما الآخرون فقد استمروا في الأكاديمية حينما انتقلت إلى الإدارة التقنية الوطنية.
-ما هي العوامل التي ساهمت في تسريع ورش إنتاج الأكاديمية لعدد مهم من اللاعبين؟
الأسرار هي بكل بساطة العمل الاحترافي والتنقيب الذي كان مبنيا على ضم أجود اللاعبين في كل أنحاء المملكة، مع التركيز على هامش تطورهم ومساحة تألقهم في مسارهم الكروي وليس فقط من أجل إبراز مواهبهم في الفئات السنية. لقد استحضرنا سؤال حول هوية اللاعب المغربي الذي نُريده في المستقبل، وهذا ما أجبنا عنه لاحقا. اشتغلنا مع اللاعبين على كافة الجوانب، سواء التقنية أو التكتيكية أو الذهنية، وكذلك البدنية، من خلال تقييمات بالبيانات والفيديو، وكل هذا سمح للاعبين باستيعاب مفهوم كرة القدم ذات المستوى العالي، ومن ثم الاستثمار في أنفسهم والتضحية وبذل مجهودات جبّارة للوصول إلى هذا المستوى. العمل وحده هو ما يُفرز الثمار، فالموهبة لا تكفي وحدها.
-كيف ساهمت الأكاديمية في صقل مواهب لاعبين مثل الزابيري وأيت بودلال وعلاء بلعروش وبنطيب؟
جميع هؤلاء اللاعبين الذين ذكرت استفادوا من تكوين منسجم في الأكاديمية، لكنهم كانوا يزخرون بإمكانيات عالية. الآن، ينبغي عليهم الإيمان بأن الغد سيكون أفضل، وعدم الاكتفاء بالتوقف عند ما حقّقوه اليوم. يجب عليهم الاستمرار في العمل وتقديم المستويات الجيدة والحفاظ على الثقة في ذواتهم. إنني مقتنع بأن الأندية التي تحتضنهم، ستُمكّنهم من الذهاب بعيدا وتفسح له الطريق للانتقال إلى مستوى أعلى، حيث بوسعهم هناك المشاركة في مسابقات مثل دوري أبطال أوروبا والاستقرار في المنتخب الوطني الأول.
-ما هو موقفك من العمل المُنجز من طرف الناخب الوطني محمد وهبي لحدود الآن؟
محمد وهبي لم يكن مجهولا في السابق، لقد أظهر علو كعبه سلفاً حينما قاد المنتخب الوطني للشباب إلى التتويج بكأس العالم تحت 20 سنة. الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أتاحت له مواصلة العمل مع الطاقم الذي اشتغل رفقته مع منتخب الشبان. لقد جاورتهم وعاينتهم في التشيلي كيف يعملون، ما يقومون به لا يُصدّق، وبالتالي فالفوز بالمونديال يعد مستحقا. كما أن تقديم أوراق اعتماده استمر حتى في مونديال 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، أثبت أنه يملك مؤهلات مهمة لقيادة المنتخب الوطني إلى القمة.
-هل تتفق مع نظرية أن عز الدين أوناحي لازال لم يُوقّع على مسارٍ مع الأندية يتطابق مع مؤهلاته؟
بالنسبة لعز الدين أوناحي، الجميع يُدرك بأنه لاعب موهوب، وهو في المنتخب الوطني ليس عن طريق الصدفة، إنه قادر على صنع أشياء خرافية. لكن فعلا، أعتقد أنه لازال بإمكانه الذهاب إلى مراحل أبعد على مستوى مساره رفقة الأندية. الاختيارات المرتبطة بالميركاتو كانت أحيانا مفاجئة، غير أنها لا تتعلق دائما بميولاته بل بتداخل مجموعة من العناصر. كما أن هناك بعض الأندية التي لا تُتيح للاعبين الوقت الكافي من أجل إثبات الذات، لكن عز الدين أوناحي هو موهبة حقيقية فعلا.
-المشهد الكروي الوطني تعزّز مؤخرا ببزوغ موهبة أيوب بوعدي، كيف تُقيِّم مستوياته؟
أيوب بوعدي لاعب لا يأتي إلى عالم كرة القدم سوى مرة واحدة كل عشر سنوات من حيث الموهبة، لديه القدرة على التحكم في اللعب وإظهار الصلابة الدفاعية والمساهمة هجومياً. أيوب كان لامعا للغاية في مواجهة البرازيل، لقد عاش الكثير من الأشياء في وقت قياسي بالنسبة للاعب شاب.
الأهم من ذلك أن يظل بوعدي مُحاطا بمجموعة جيدة من الأشخاص وأن يحظى بمحيط إيجابي، وهو ما سيسمح له بالتقدم إلى الأمام. أيوب يتمتّع بعقلية مميزة للغاية، هو لاعب مثقف وله مستوى معرفي مرتفع، لذلك أعتقد أنه موهبة ستتفجّر مستقبلا، لأنه لازال شابا. أنا مقتنع بأنه بروفايل متوازن وبوسعه الذهاب بعيدا في المستقبل.
المصدر:
العمق