عمر المزين – كود//
أسفرت الأبحاث المنجزة والمعاينات التي باشرتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس مع المتهمين في قضية متابعة عدد من المسؤولين داخل المركب الاجتماعي “الوفاء”، عند وجود انتهاكات جنسية خطيرة.
وذكرت مصادر مطلعة، لـ”كود”، أن المتهمة “حنان.ا” المؤطرة بنفس المؤسسة الاجتماعية أظهرت الاعترفات الصريحة لها، ثبوت جريمة الاتجار بالبشر عبر استغلال وضعية الهشاشة والتأنيث القسري للأطفال، من خلال إقرارها بتشجيعهم على ممارسة الجنس وتسهيله داخل المؤسسة عن طريق إلباس القاصرين ملابس نسائية وتزيينهم بمساحيق التجميل وحثهم على الرقص.
كما أظهرت التحريات، وفق المعطيات الحصرية التي حصلت عليها “كود”، إلى استغلال المعنية بالأمر بقاصر دون 15 سنة في عمل قسري بإكراه الطفل “إدريس.ع” على تدليك قدميها وظهرها، وممارسة العنف وإساءة السلطة ضد قاصرين وفي وضعية هشاشة عبر الضرب والشتم والإجبار على الوقوف المطول، وتعنيف الطفل المعاق ذهنيا “آدام.” بسبب التبول اللاإرادي.
المتهمة المتابعة في حالة اعتقال احتياطي بالسجن المحلي بوركايز بررت أفعاله بضعف الأجر ومؤكدة علم الإدارة بكل ذلك، خاصة في ظل تشبث هذا الأخير بتصريحاته في مواجهتها. تقول مصادر “كود”.
أما المتهمة “نهيلة.ا”، فقد تبت من خلالها وجود العنف وإساءة استعمال السلطة ضد قاصرين في وضعية هشاشة باعتراف المعنية الصريح بضرب النزلاء بيدها بداعي ضبط النظام، وتأكيدها تعرض الأطفال (بمن فيهم ذوو الإعاقة) لتعنيف مستمر من المربيات، وكذا إقرارها بمعاينة تفشي دعارة القاصرين عبر تأكيد خروجهم بملابس ومساحيق نسائية لممارسة الجنس بمقابل مادي.
وبالنسبة لرئيس الجمعية “الحسان حجيج”، فقد أقر بشكل صريح بعلمه اليقين بتفشي الدعارة واستفحالها بدار الأطفال ودون اتخاذه أي حل جذري، وكذا علمه المباشرة بدعارة الشارع التي يمارسها النزلاء القاصرين (مثل شفيق.ا)، ودور النزيل (سمير.غ) في الوساطة والاستغلال الجنسي للنزلاء بمقابل مادي، إلى جانب علمه بالاعتداءات الجنسية الجارية في المؤسسة دون إبلاغ المصالح القضائية والأمنية المختصة واتخاذ المساطر الإدارية اللازمة لوقف هاته الأفعال.
وحسب المصادر ذاتها، فقد اعرف الرئيس حجيج، وهو أستاذ جامعي، أمام عناصر الفرقة الجهوية بعلمه بتعرض النزيل “بدر.ا” للاعتداء الجنسي والعنف من طرف المدير السابق (محمد بولعمان)، الذي اعترف بمنحه أجر شهرين والتستر عليه لإقالة الاستقالة وديا دون اتخاذ إجراءات إدارية أو إبلاغ السلطات القضائية عن هذه الفضائح.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس قد تابع 13 شخصا يعملون بخيرية “الوفاء”، في حالة اعتقال احتياطي، وذلك على خلفية تورطهم في أفعال مرتبطة بالاتجار بالبشر، وتجنيد أطفال قاصرين متخلى عنهم في ممارسات جنسية وأفعال مرتبطة بالدعارة والسرقة تحت التهديد، داخل المؤسسة الخيرية المذكورة.
وحسب ما كشفت عنه مصادر “كود”، فإن المسؤول القضائي تابع المتهمين من أجل “الاتجار بالبشر، الاتجار في البشر في حق إمرأة وفي حق طفل قاصر يقل سنه عن 18 سنة، الضرب والجرح و أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء، خيانة الأمانة، هتك عرض قاصر بالعنف، عدم التبليغ عن وقوع جناية”، الكل حسب المنسوب إليه، فيما توبع 5 آخرين في حالة سراح.
وينتظر أن يمثل المتهمون أمام غرفة الجنايات الابتدائية بتاريخ 28 شتنبر الجاري، إذ ينتظر أن يتم تأخير ملفهم لإعداد الدفاع واستدعاء جميع المصرحين، بما فيهم الضحايا الذين تم الاستماع إليهم من طرف عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية التي عالجت هذه القضية بتعليمات مباشرة من الوكيل العام للملك.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس قد أمر، منذ أزيد من خمسة أشهر، بفتح بحث قضائي معمق ودقيق على خلفية المعطيات التي أثيرت حول «مركب الوفاء»، حيث باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية أبحاثها واستمعت إلى عدد من الأطراف، قبل أن تكلل هذه الأبحاث بمتابعة 13 شخصا في حالة اعتقال، فيما تقرر متابعة 5 آخرين في حالة سراح.
وتفجرت القضية عقب نشر شريط فيديو على موقع «يوتيوب»، تضمن شهادات ومعطيات مرتبطة بظروف عيش عدد من النزلاء السابقين والحاليين بالمؤسسة، وما قالوا إنهم تعرضوا له داخلها، قبل أن تتدخل النيابة العامة وتأمر بفتح بحث قضائي للكشف عن حقيقة هذه المعطيات وتحديد المسؤوليات القانونية.
المصدر:
كود