يختتم المنتخب المغربي الأول لكرة القدم مبارياته الودية الأحد بمواجهة نظيره النرويجي في قمة تترقبها الجماهير المغربية من أجل الوقوف على استعداد “الأسود” لكأس العالم 2026.
وأشاد خبراء باختيار منتخب النرويج كمنافس ودي؛ بالنظر إلى تشابه أسلوبه مع المنتخب الإستكلندي، أحد خصوم المنتخب المغربي في المحفل العالمي.
محمد أشيبان، الإطار الوطني والخبير الرياضي، قال إن اختيار المنتخب النرويجي لمواجهة المنتخب المغربي وديا كان قرارا صائبا؛ بالنظر إلى أوجه التشابه التي تجمعه بالمنتخب الإسكتلندي، أحد منافسي “أسود الأطلس” في المجموعة ذاتها خلال نهائيات كأس العالم 2026.
وأوضح أشيبان، في تصريح لهسبريس، أن هناك قواسم مشتركة عديدة بين المنتخبين النرويجي والإستكلندي؛ من بينها عودتهما إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب طويل دام 28 سنة منذ نسخة فرنسا 1998، فضلا عن تقارب ترتيبهما على سلم التصنيف العالمي، حيث يحتل المنتخب النرويجي المركز الـ31 عالميا، مقابل المركز الـ43 للمنتخب الإسكتلندي، معتبرا أن هذه المعطيات تعكس الطابع المدروس والعقلاني لاختيار النرويج كمنافس ودي.
وأضاف الإطار الوطني والخبير الرياضي أن أوجه التشابه لا تقتصر على المؤشرات الإحصائية فقط؛ بل تمتد إلى بعض الجوانب المرتبطة بطريقة اللعب، مشيرا إلى وجود اختلافات على المستوى التكتيكي.
وسجل المتحدث عينه أن المنتخب النرويجي يعتمد في الغالب على خطة 4-3-3، التي قد تتحول أحيانا إلى 4-4-2؛ بينما يفضل المنتخب الإسكتلندي نهج 3-5-2، مع إمكانية التحول إلى 5-4-1 حسب ظروف المباراة.
وأكد أشيبان أن المنتخب النرويجي يبني جزءا مهما من أدائه الهجومي بالاعتماد على مهاجمه إيرلينغ هالاند، الذي يشكل محطة أساسية في بناء الهجمات بفضل قوته البدنية وقدرته على الاحتفاظ بالكرة وحسن تمركزه داخل منطقة الجزاء.
وفي المقابل، أوضح أن المنتخب الإسكتلندي يعتمد بشكل أكبر على الاندفاع البدني والصلابة الدفاعية والتكتل في المناطق الخلفية، مع إغلاق المساحات والاعتماد على الهجمات المرتدة والتحولات السريعة، فضلا عن الاستفادة من القوة البدنية لمهاجميه في الثنائيات والكرات الهوائية.
وأشار الإطار الوطني إلى أن مواجهة النرويج ستمنح الناخب الوطني محمد وهبي فرصة مهمة لاستخلاص مجموعة من المعطيات الفنية والتكتيكية قبل انطلاق المنافسات الرسمية، مؤكدا أن أهم مكسب يبقى إنهاء المباراة دون التعرض لإصابات قد تؤثر على جاهزية المنتخب.
وخلص أشيبان إلى أن المباراة ستجمع بين منتخب مغربي يعتمد كرة حديثة تقوم على الاستحواذ وصناعة اللعب وبين منتخب يميل إلى التحولات السريعة والرهان على القوة البدنية، معتبرا أن هذه المواجهة ستكون مفيدة للعناصر الوطنية؛ لأنها ستساعد الطاقم التقني على تحديد النهج الأنسب لمواجهة المنتخب الإسكتلندي بشكل خاص خلال نهائيات كأس العالم.
بدوره، اعتبر الصحافي والمحلل الرياضي إدريس عموري أن المباراة المرتقبة بين المنتخب المغربي وبين نظيره النرويجي ستشكل بروفة إعدادية حقيقية للوقوف على مدى جاهزية “أسود الأطلس” قبل خوض غمار نهائيات كأس العالم 2026، مشيرا إلى أن المنتخب الوطني سيواجه أحد أبرز المنتخبات الأوروبية التي بصمت على مستويات جيدة خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف عموري، في تصريح لهسبريس، أن المنتخب النرويجي لا يعد من القوى التقليدية في القارة الأوروبية؛ غير أنه يبقى من المنتخبات المجتهدة والصاعدة، على غرار منتخبات أخرى مثل جورجيا، التي نجحت في فرض نفسها تدريجيا على الساحة القارية بفضل التطور الذي عرفته في السنوات الأخيرة.
وأشار الصحافي والمحلل الرياضي إلى أن منتخب “الفايكينغ” قدم مسارا محترما خلال التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى كأس العالم، مبرزا أن لغة الأرقام تضعه ضمن أكثر المنتخبات صناعة للفرص السانحة للتسجيل، كما يعد من بين الأفضل في استغلال تلك الفرص وتحويلها إلى أهداف.
وأكد المتحدث أن هناك صورة نمطية خاطئة لدى البعض عن المنتخب النرويجي، إذ يتم اختزاله في نجومه البارزين فقط، موضحا أن المنتخب يعتمد بالفعل على إمكانيات لاعبين من طينة إيرلينغ هالاند، الذي يعتبر من أفضل المهاجمين في العالم حاليا إلى جانب المهاجم الإنجليزي هاري كين، فضلا عن مارتن أوديغارد قائد فريق أرسنال، وألكسندر سورلوث مهاجم أتلتيكو مدريد.
واستدرك عموري بأن قوة النرويج لا تكمن في الفرديات فقط؛ بل في الأداء الجماعي كذلك، حيث يعتمد المنتخب على التحولات السريعة والهجمات المرتدة، إلى جانب توفره على عناصر قادرة على إحداث الفارق في مختلف المراكز.
واستشهد في هذا السياق بظهيري المنتخب بوب ونوسا اللذين يمنحان قوة إضافية على مستوى الأطراف ويسهمان في تعزيز الفعالية الهجومية وخلق الزيادة العددية.
وعلى الرغم من القوة التي يتمتع بها المنتخب النرويجي، فإن عموري سجل أن لديه بعض نقاط الضعف، خاصة في التعامل مع الكرات الطويلة خلف خط الدفاع، معتبرا أن من الضروري أن ينتبه الطاقم التقني للمنتخب المغربي إلى هذا المعطى والعمل على استغلاله خلال المباراة. كما أكد أن تحقيق الفوز من شأنه أن يمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة قبل دخول منافسات كأس العالم.
وأضاف أن الصحافة النرويجية تنظر بدورها إلى مواجهة المغرب باعتبارها اختبارا حقيقيا قبل المونديال، مبرزا أن النرويج تسعى إلى الدخول بقوة في المنافسة العالمية منذ مباراتها الأولى، والتي سيواجه خلالها منتخب العراق.
كما أشار إلى أن بريدي هانغيلاند، المسؤول عن شؤون الفريق الأول للمنتخب النرويجي، صرح بأن منتخب بلاده يعتزم خوض مباراة المغرب بالتشكيلة الأساسية نفسها التي ستخوض أولى مباريات كأس العالم أمام العراق.
وخلص عموري إلى أن المباراة تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة إلى المنتخبين معا، مؤكدا أنها تمثل فرصة مثالية للطاقم التقني للمنتخب المغربي من اجل الوقوف على آخر مكامن الضعف قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، واستخلاص الدروس اللازمة قبل دخول غمار المنافسة الرسمية.
ويواجه المنتخب المغربي نظيره النرويجي برسم آخر مبارياته الودية الإعدادية للمحفل العالمي، يوم غد الأحد ابتداء من الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المغربي.
المصدر:
هسبريس