جددت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الإذن باستمرار نشاط شركة “سامير” لمدة أربعة أشهر إضافية، رغم خضوع الشركة لمسطرة التصفية القضائية منذ سنة 2016، في خطوة تعكس استمرار الرهان على إيجاد حل يضمن الحفاظ على أصول المصفاة وإمكانية إعادة تشغيلها مستقبلا.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أصدرت المحكمة قرارها بتاريخ 25 ماي 2026، استنادا إلى المقتضيات القانونية المنصوص عليها في مدونة التجارة، والتي تتيح للمحكمة الترخيص باستمرار النشاط كلما اقتضت ذلك مصلحة الدائنين والمصلحة العامة، مع الحفاظ على بعض العقود الجارية، وفي مقدمتها عقود الشغل الخاصة بالأجراء الرسميين.
ويأتي هذا القرار في سياق استمرار مساعي التفويت القضائي لأصول الشركة، بعدما تعثرت مختلف المحاولات الرامية إلى إيجاد مستثمر جديد قادر على إعادة تشغيل المصفاة الوحيدة لتكرير البترول بالمغرب، المتوقفة عن الإنتاج منذ غشت 2015.
وفي تعليقه على القرار، أوضح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن المحكمة اتخذت هذا القرار انطلاقا من قناعتها باستمرار الأمل في إنجاح مساعي التفويت القضائي للشركة وإيجاد مستثمر قادر على إعادة إحياء المصفاة المغربية للبترول.
وأشار اليماني في تدوينة له على فيسبوك، إلى أن مدونة التجارة المغربية تتيح للمحكمة اللجوء إلى تمديد استمرارية النشاط كلما اقتضت ذلك مصلحة الدائنين والمصلحة العامة، مبرزا أن الهدف من القرار يتمثل أساسا في الحفاظ على بعض العقود الجارية، وفي مقدمتها عقود الشغل الخاصة بالأجراء الرسميين.
وفي المقابل، انتقد المسؤول النقابي ما وصفه باستمرار تعثر مساطر التفويت القضائي منذ سنة 2016، معتبرا أن مختلف المحاولات السابقة اصطدمت بعراقيل مرتبطة بالنزاع الذي كان قائما بين الدولة المغربية والمالك السابق للشركة أمام هيئات التحكيم الدولي منذ سنة 2018.
وتساءل اليماني عن مبررات استمرار ما اعتبره “الموقف السلبي” للحكومة تجاه ملف “سامير”، رغم ما وصفه بالخسائر الاقتصادية والطاقية التي تكبدها المغرب نتيجة توقف نشاط تكرير البترول بمصفاة المحمدية.
وأكد المتحدث ذاته أن حماية المصالح الاستراتيجية للمملكة في هذا الملف تقتضي اتخاذ قرار حاسم باستئناف تشغيل المصفاة، من أجل وقف تدهور الوحدات الإنتاجية والحفاظ على الخبرات والكفاءات الوطنية العاملة في القطاع، فضلا عن تعزيز الأمن الطاقي الوطني.
وحذر من أن استمرار التأخر في معالجة الملف من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الخسائر الاقتصادية، وإلى زيادة هشاشة المنظومة الطاقية الوطنية، واستمرار وضعية الاحتكار وارتفاع أسعار المواد النفطية والمحروقات، خاصة في ظل الاضطرابات المتكررة التي تعرفها الأسواق العالمية للطاقة.
ويأتي قرار المحكمة التجارية في وقت يتواصل فيه الجدل حول مستقبل مصفاة المحمدية، التي تعد المنشأة الوحيدة لتكرير البترول بالمغرب، وسط مطالب متزايدة من النقابات والفاعلين الاقتصاديين بالإسراع في إيجاد حل يضمن إعادة تشغيلها والحفاظ على دورها الاستراتيجي في تأمين حاجيات المملكة من المواد البترولية.
المصدر:
العمق