سيبدأ المنتخب المغربي مشواره في كأس العالم 2026 بمواجهة قوية أمام المنتخب البرازيلي يوم 13 يونيو الجاري على أرضية ملعب “ميتلايف” في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، وهو الملعب نفسه الذي اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم لاحتضان المباراة النهائية للمونديال يوم 19 يوليوز المقبل.
ويُنظر إلى اختيار هذا الملعب لاستضافة أول ظهور للمغرب في البطولة باعتباره مؤشراً على المكانة التي بات يحظى بها المنتخب المغربي بعد إنجازه التاريخي في مونديال قطر، كما يمنح “أسود الأطلس” فرصة خوض أول اختبار لهم في أكثر ملاعب البطولة شهرة ورمزية.
ويقع ملعب “ميتلايف” في مدينة إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي على بعد نحو 16 كيلومتراً من مدينة نيويورك، ويتسع لأكثر من 82 ألف متفرج، ما يجعله أحد أكبر الملاعب المشاركة في كأس العالم 2026.
وقد افتُتح سنة 2010 بكلفة بلغت نحو 1.6 مليار دولار، ويُعد المقر المشترك لفريقي نيويورك جاينتس ونيويورك جيتس في دوري كرة القدم الأمريكية. كما سبق له احتضان نهائي كأس أمريكا الجنوبية سنة 2016 ونهائي كأس العالم للأندية 2025 قبل أن يُمنح شرف استضافة نهائي كأس العالم 2026.
وخلال البطولة سيستضيف الملعب ثماني مباريات، من بينها مباراة المغرب والبرازيل، ومواجهات في الأدوار الإقصائية، قبل أن يختتم المنافسات بالمباراة النهائية. ووفق البرنامج الرسمي للبطولة، سيكون الملعب مسرحاً أيضاً لمواجهات منتخبات فرنسا والسنغال والإكوادور وألمانيا وإنجلترا وبنما، إضافة إلى مباريات دوري الـ32 والـ16.
وتحول “ميتلايف” خلال الأسابيع الأخيرة إلى محور اهتمام واسع في الصحافة الرياضية الأمريكية والدولية، ليس فقط بسبب احتضانه النهائي، بل أيضاً بسبب حجم الاستعدادات الجارية فيه.
وأفادت تقارير حديثة بأن السلطات المنظمة انتهت من إعادة تهيئة أرضية الملعب بالكامل عبر استبدال العشب الاصطناعي بعشب طبيعي مطابق لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم، كما جرى تعديل بعض الزوايا الداخلية للمدرجات لتوسيع مساحة أرضية اللعب بما يتوافق مع متطلبات المباريات الدولية.
وفي الوقت الذي يشيد فيه متابعون بالبنية التحتية الحديثة للملعب وموقعه القريب من العاصمة الاقتصادية والإعلامية للولايات المتحدة، ركزت تقارير عديدة على التحديات اللوجستية المرتبطة به، وعلى رأسها النقل والوصول إلى الملعب.
فقد أثارت خطط النقل الخاصة بالمونديال نقاشاً واسعاً بعد الإعلان عن أسعار مرتفعة لوسائل النقل المخصصة للجماهير، قبل أن تعلن السلطات المحلية تخفيضها إثر انتقادات واسعة. كما حذرت تقارير إعلامية من أن تدفق عشرات الآلاف من المشجعين نحو المنطقة قد يشكل أحد أكبر الاختبارات التنظيمية خلال البطولة.
كما تصدرت الاستعدادات الأمنية التغطيات الإعلامية الحديثة، إذ تستعد السلطات الأمريكية لتنفيذ ما تصفه بأنه أكبر عملية أمنية رياضية في تاريخ الولايات المتحدة، بمشاركة مئات الأجهزة الأمنية والهيئات الفدرالية والمحلية.
ويُعد ملعب “ميتلايف” محور هذه الاستعدادات باعتباره سيحتضن النهائي، حيث تشمل الخطط تعزيز أنظمة المراقبة والتصدي للطائرات المسيّرة وتأمين محيط الملعب وشبكات النقل المرتبطة به.
وتشير تقديرات المسؤولين الأمريكيين إلى أن نهائي كأس العالم المرتقب في “ميتلايف” قد يتابعه ما يزيد على ثلاثة مليارات مشاهد حول العالم، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الدولي المتزايد بالملعب وبالمنطقة المحيطة به.
كما تتوقع السلطات المحلية أن تساهم البطولة في تحفيز النشاط الاقتصادي والسياحي وخلق فرص عمل إضافية في قطاعي الخدمات والضيافة.
ومن بين الملاحظات التي تناولتها الصحافة الرياضية كذلك أن الملعب مكشوف بالكامل ولا يتوفر على سقف متحرك، ما يعني أن المباريات ستُقام في ظروف مناخية مفتوحة قد تتأثر بدرجات الحرارة المرتفعة والرطوبة خلال فصل الصيف الأمريكي، وهو عامل قد يكون له تأثير مباشر على الأداء البدني للمنتخبات المشاركة.
وبالنسبة للمغرب، فإن خوض المباراة الافتتاحية أمام البرازيل في الملعب الذي سيحتضن نهائي كأس العالم يمنح المواجهة بعداً رمزياً إضافياً، إذ ستكون بمثابة اختبار مبكر في أهم ملاعب البطولة وأكثرها استقطاباً للأنظار، كما ستمنح المنتخب المغربي فرصة التعرف على أجواء الملعب الذي يأمل كثير من المغاربة أن يعودوا إليه بعد أكثر من شهر للمنافسة على إحدى أكبر مفاجآت المونديال.
المصدر:
لكم