آخر الأخبار

تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية يحصد الدعم المتزايد داخل "الكونغرس"

شارك

شهد ملف تصنيف جبهة البوليساريو “منظمة إرهابية” داخل الولايات المتحدة الأمريكية تطورا جديدا بعد إعلان الكونغرس الأمريكي عن اتساع دائرة الدعم لمشروع قانون يهدف إلى إدراج الجبهة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية وفرض عقوبات عليها، وذلك عقب انضمام مارك فيسي، النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس، إلى قائمة المؤيدين للمبادرة التشريعية.

ووفق الوثائق المنشورة على الموقع الرسمي للكونغرس الأمريكي، فقد ارتفع عدد النواب الداعمين لمشروع القانون رقم 4119 إلى 14 عضوا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في مؤشر على تنامي التأييد داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية لهذا التوجه. وكان المشروع قد تقدم به كل من النائب الجمهوري جو ويلسون والنائب الديمقراطي جيمي بانيتا، قبل أن يلتحق بهما عدد متزايد من المشرعين خلال الأشهر الأخيرة.

ويرى عدد من الباحثين والخبراء في العلاقات الدولية أن المبادرات التشريعية المتداولة داخل الكونغرس الأمريكي تعكس تحولا متزايدا في المقاربة الأمريكية تجاه النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، خصوصا في ظل المتغيرات الأمنية والجيو-سياسية التي تعرفها المنطقة.

في هذا السياق، اعتبر عبد الفتاح الفاتيحي، باحث في العلاقات الدولية، أن الحديث عن تصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا يندرج ضمن سياق دولي وإقليمي متغير، قائلا إن هذا التوجه “كان متوقعا في ظل الزخم الدولي المتنامي الداعم لمغربية الصحراء، وبعد تزايد التهديدات الأمنية والعسكرية بمنطقة الساحل والصحراء، واستمرار جبهة البوليساريو في مواقفها المتطرفة والمعاكسة للشرعية الدولية، فضلا عن خرقها المتواصل للاتفاق العسكري رقم 1 لسنة 1991”.

وأوضح الفاتيحي، ضمن تصريح لهسبريس، أن عددا من التقارير الاستخباراتية الدولية تحدثت عن “وجود تعاون وتنسيق منظم بين البوليساريو وتنظيمات مصنفة أمريكيًّا تنظيمات إرهابية”، مبرزا أن المعطيات التي سبق أن كشفت عنها الاستخبارات المغربية بشأن “إشراف حزب الله اللبناني على تدريب عناصر من البوليساريو وتزويدهم بصواريخ أرض-جو”، إضافة إلى تصريحات سابقة لقيادات في الجبهة حول التعاون مع إيران في مجال الطائرات المسيرة، كلها عناصر تعزز فرضية التصنيف.

وأضاف الباحث ذاته أن “مجموع هذه المعطيات يجعل مبررات تصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا جد مقنعة”، مشيرا إلى أن حجم المعطيات والبيانات التي تربط الجبهة بأنشطة توصف بالإرهابية من شأنه أن يسهل عملية الترافع داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية من أجل استصدار قرار بهذا الخصوص.

وأكد الفاتيحي أن تشكل جبهة من البرلمانيين الأمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الداعمين لهذا التوجه يمنح المبادرة زخما إضافيا، ويرفع من حظوظ انتقالها إلى مراحل أكثر تقدما داخل الكونغرس.

من جانبه، يرى لحسن أقرطيط، خبير في العلاقات الدولية، أن مشروع تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية “دخل بالفعل مرحلة دقيقة وحاسمة”، خاصة بعد انضمام النائب الديمقراطي هادسي إلى المجموعة البرلمانية الداعمة للمبادرة، التي باتت تضم 14 عضوا داخل الكونغرس الأمريكي.

وأوضح أقرطيط، ضمن تصريح لهسبريس، أن المشروع الذي تقدم به النائب الجمهوري جو ويلسون لم يعد مجرد مبادرة معزولة، بل أصبح يحظى بدعم سياسي متزايد داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، مشيرا إلى أن الملف دخل حاليا مرحلة الدراسة والتدقيق المرتبطة بطبيعة الجبهة وأهدافها وأنشطتها.

واستحضر المتحدث ذاته تصريحات السيناتور الأمريكي تيد كروز، الذي اعتبر أن البوليساريو “لم تعد مجرد حركة انفصالية تقليدية، بل أصبحت إحدى الأذرع التي تنفذ أجندات إيرانية في شمال وغرب إفريقيا”، معتبرا أن مثل هذه التصريحات تعكس طبيعة التحول الحاصل في النظرة الأمريكية للجبهة.

وأضاف أن مشروع القانون يستند أيضا إلى مجموعة من التقارير الأمنية والاستخباراتية التي تحدثت خلال السنوات الأخيرة عن وجود تقاطع بين الحركات الانفصالية والتنظيمات الإرهابية بمنطقة الساحل، فضلا عن تقارير أجنبية، من بينها تقارير إسبانية، أشارت إلى ما وصفته ببوادر الراديكالية داخل مخيمات تندوف.

وأشار أقرطيط إلى أن مشروع التصنيف لا يقتصر على البعد الأمني فقط، بل يحمل أيضا أبعادا سياسية واستراتيجية، موضحا أنه يشكل ورقة ضغط على جبهة البوليساريو وعلى الجزائر من أجل الانخراط بشكل أكثر جدية في المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة بدعم أمريكي.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية الحالية رغم انشغالها بملفات دولية أخرى، وعلى رأسها التوترات في الشرق الأوسط، لا تزال تعتبر ملف الصحراء المغربية من القضايا الاستراتيجية التي تسعى إلى إيجاد تسوية نهائية لها.

وأكد الخبير في العلاقات الدولية أن عددا من المؤشرات الصادرة عن الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة توحي بوجود رغبة حقيقية في الدفع نحو إغلاق هذا الملف، مستحضرا في هذا الإطار تصريحات مسؤولين أمريكيين، من بينهم نائب وزير الخارجية الأمريكي، خلال زيارته الأخيرة إلى المنطقة.

وختم أقرطيط بالقول إن مشروع تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية يمثل اليوم “أداة ضغط سياسية قوية” موجهة ليس فقط إلى الجبهة، بل أيضا إلى الجزائر باعتبارها الطرف الداعم لها، معتبرا أن التطورات الجارية داخل الكونغرس الأمريكي قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في التعاطي الدولي مع هذا النزاع الإقليمي الممتد منذ عقود.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا