كشف الدولي المغربي شمس الدين الطالبي، مهاجم نادي سندرلاند الإنجليزي، أن اختياره حمل قميص المنتخب المغربي لم يكن قراراً رياضياً فقط، بل جاء نتيجة ارتباط عاطفي وثيق بجذوره وهويته العائلية، مؤكداً أن حسم مستقبله الدولي لصالح “أسود الأطلس” كان نابعاً من قناعة شخصية عميقة رغم مساره السابق مع منتخبات الفئات السنية البلجيكية.
وأوضح الطالبي، في حوار مع مجلة “The National” البريطانية، أنه وجد نفسه أمام مفترق طرق حقيقي بعدما تلقى اهتماماً من المنتخبين المغربي والبلجيكي على مستوى المنتخب الأول، مشيراً إلى أن الأمر تطلب فترة طويلة من التفكير قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن الوجهة التي سيمثلها دولياً.
وقال اللاعب المغربي إن اختياره للمغرب جاء استجابة لما كان يشعر به داخلياً، مضيفاً أن القرار ارتبط بعائلته وبانتمائه الثقافي أكثر من أي اعتبارات أخرى.
وتحدث الطالبي عن أولى خطواته مع المنتخب الوطني، مبرزاً أن تمثيل الوطن يمنح اللاعب إحساساً مختلفاً تماماً عن الدفاع عن ألوان الأندية. وأكد أن اللعب لمنتخب بلده يحمل مسؤولية خاصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمفاضلة بين بلدين، مشيراً إلى أنه كان يدرك أن قراره سيحظى بتأييد البعض وقد لا يلقى استحسان آخرين، غير أنه اختار في النهاية الطريق الذي اعتبره الأنسب لمسيرته الكروية.
كما تطرق إلى مشاركته في نهائيات كأس أمم إفريقيا التي استضافها المغرب قبل أشهر، معتبراً أن تلك التجربة شكلت محطة مهمة في مساره الرياضي والإنساني رغم محدودية الدقائق التي خاضها خلال المنافسات. وأوضح أنه استفاد كثيراً من تلك المشاركة، حتى وإن لم تسر البطولة وفق الطموحات التي كانت تراود المنتخب.
وأعرب الطالبي عن اعتزازه بالتواجد ضمن صفوف المنتخب المغربي المقبل على خوض نهائيات كأس العالم 2026، مؤكداً أن المشاركة في أكبر حدث كروي عالمي تبقى حلماً مشروعاً لكل لاعب كرة قدم.
وقال إن تمثيل المغرب في المونديال وهو في سن مبكرة سيكون مصدر فخر كبير بالنسبة له، خاصة أنه يتقاسم غرفة الملابس مع مجموعة من أبرز اللاعبين على الساحة الدولية.
ووصف الجناح المغربي الأجواء السائدة داخل معسكر المنتخب الوطني بأنها أقرب إلى أجواء الأسرة الواحدة، مشيراً إلى أن اللاعبين نجحوا في بناء علاقات قوية ومتينة داخل الملعب وخارجه. كما كشف أن أصعب مدافع واجهه خلال الموسم المنصرم كان مواطنه نصير مزراوي، الذي اعتبره من بين أفضل اللاعبين الذين لعب ضدهم في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وعن تجربته مع سندرلاند، أكد الطالبي رضاه عن موسمه الأول بقميص النادي الإنجليزي، بعدما انضم إليه خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية قادماً من كلوب بروج البلجيكي.
وأوضح أنه شعر ببعض التردد والقلق قبل خوض مغامرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلا أنه سرعان ما انسجم مع أجواء المنافسة، مشدداً على أن كرة القدم في إنجلترا لا تقتصر على المباريات فقط، بل تشكل جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للجماهير.
واعتبر اللاعب أن الهدف الذي سجله في مرمى تشيلسي في الدقائق الأخيرة ومنح فريقه انتصاراً ثميناً يمثل أبرز لحظات موسمه، لافتاً إلى أن جماهير سندرلاند بدأت عقب ذلك بترديد أغنية خاصة باسمه، وهي تجربة لم يعشها من قبل. وأضاف أن والدته شاهدت المشهد عبر التلفاز قبل أن تتصل به وهي في غاية السعادة والفرح.
كما استعاد ذكرى هدفه في شباك ليفربول على ملعب أنفيلد، مؤكداً أن التسجيل أمام أحد أكبر الأندية الأوروبية كان حلماً يراوده منذ الطفولة، مضيفاً أن خوض مثل هذه المباريات ومواجهة هذا المستوى من المنافسة يجعله أكثر اقتناعاً بأن الأحلام قابلة للتحقق.
وتحدث الطالبي أيضاً عن العلاقة المميزة التي تربط نادي سندرلاند بجماهيره، موضحاً أن الأنصار يرافقون الفريق ويدعمون اللاعبين أينما حلوا، ويمنحونهم مساندة استثنائية طوال الموسم، خصوصاً خلال مواجهات الديربي أمام نيوكاسل.
وأكد أن الفوزين اللذين حققهما سندرلاند على نيوكاسل خلال الموسم الماضي يظلان من أبرز الذكريات التي عاشها، مشيراً إلى أن أهمية تلك المواجهات كانت حاضرة في أحاديث الجميع داخل النادي وخارجه قبل أيام من إقامتها.
وفي ختام حديثه، شدد الدولي المغربي على أنه يعيش فترة سعيدة مع سندرلاند، لكنه في الوقت نفسه لا يخفي طموحه في مواصلة التطور وبلوغ أعلى المستويات، مؤكداً أنه يطمح مستقبلاً إلى حمل ألوان أكبر الأندية العالمية، وأنه سيواصل العمل والاجتهاد يومياً من أجل الاقتراب أكثر من تحقيق أحلامه وأهدافه الرياضية.
المصدر:
العمق