عاد نادي الجيش الملكي المغربي متأخرا بهدف نظيف أمام مضيفه ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، في المباراة التي جمعتهما على أرضية ملعب ‘لوفتوس فيرسفيلد’ ببريتوريا، برسم ذهاب نهائي دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم، لتتأجل كلمة الفصل الحاسمة إلى موقعة الإياب بمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
ودخل أصحاب الأرض اللقاء بنوايا هجومية خالصة بحثا عن خطف هدف مبكر؛ حيث شهدت الدقيقة الثانية أولى المحاولات الخطيرة لصن داونز عن طريق المهاجم ماثيوس، غير أن تدخل المدافع مروان في الوقت المناسب أجهض الخطورة، ومع حلول الدقيقة السادسة، احتدم الصراع في وسط الميدان إثر انتهاج “العساكر” أسلوب الضغط العالي على حامل الكرة لكسر بناء الهجمات الجنوب إفريقية.
واعتمد الفريق العسكري على سلاح المرتدات السريعة؛ ففي الدقيقة التاسعة كاد الجيش أن يباغت المضيف بتسديدة قوية علت العارضة بقليل، تلاها ضغط مكثف من صن داونز يقوده موكوينا ورفاقه في الدقيقة الـ13، واجهه استبسال دفاعي كبير من التشكيلة التكتيكية للجيش الملكي التي امتصت الحماس المحلي حتى الدقيقة الـ16.
وعاود “الزعيم” كرتّه الهجومية في الدقيقة الـ19 عبر مرتدة قادها أحمد حمودان الذي توغل في منطقة الجزاء قبل أن يتدخل الدفاع المحلي، وفي الدقيقة الـ20، رد صن داونز سريعاً بانطلاقة من موداو الذي أرسل عرضية لـ”ليتاكو”، لكن الحضور اليقظ للمدافع مروان حال دون وصول الكرة للشباك.
وشهدت الدقيقة الـ23 أبرز فرص الشوط الأول للجيش الملكي، بعد جملة تكتيكية منسقة بين الفحلي وحريمات، مرر على إثرها حمودان عرضية ميليمترية ارتقى لها يونس عبد الحميد برأسية قوية علت العارضة بسنتيمترات قليلة، ولم تمض سوى دقيقتين حتى عاد الفحلي لينطلق في مرتدة سريعة مسددا كرة زاحفة في الزاوية الصعبة جاورت القائم بسوء طالع كبير.
وواصل الحارس أحمد رضا التكناوتي تألقه في الدقيقة الـ28 بخروج موفق أنقذ مرماه من انفراد محقق، تلاه إبعاد تكتيكي آخر من الدفاع لعرضية خطيرة في الدقيقة الـ32، وفي غمرة المحاولات المغربية، نجح نادي ماميلودي صن داونز في توقيع هدف التقدم عند الدقيقة الـ37، مستغلا هفوة ترصد نادرة في الخط الخلفي للجيش.
وحاول صن داونز استغلال صدمة الهدف لتعزيز تقدمه وسط تراجع اضطراري ودفاع مستبسل لـ”العساكر” في الدقيقة الـ40، وفي الدقائق الأخيرة من الشوط (الدقيقة 45+1)، بحث لاعبو الجيش الملكي عن حلول سريعة لفك الشفرة الدفاعية لصن داونز، قبل أن يطلق الحكم صافرة نهاية النصف الأول بتقدم أصحاب الأرض بهدف نظيف.
وتأخرت انطلاقة الجولة الثانية لعدة دقائق بسبب عطل تقني مفاجئ على مستوى عمل تقنية الفيديو المساعد “الفار”، قبل أن يطلق الحكم صافرة الاستئناف.
ومع البداية، أظهر الجيش الملكي رغبة جامحة لتعديل الكفة؛ حيث شهدت الدقيقة الـ47 ركلة حرة نفذها رضا سليم بدقة لتجد رأسية أحمد حمودان، غير أن الحكم أطلق صافرته معلناً عن وجود وضعية تسلل.
وكثّف “الزعيم” من ضغطه الهجومي بحلول الدقيقة الـ50 عبر تحركات ثلاثي الوسط والخط الأمامي، هذا النهج التكتيكي والضغط العالي عند الدقيقة الـ54 أجبر لاعبي ماميلودي صن داونز على التراجع الكامل إلى مناطقهم الدفاعية، بعدما وجدوا صعوبة بالغة في بناء الهجمات وإخراج الكرة من منطقتهم.
وواصل الفريق المغربي استحواذه على الكرة بحلول الدقيقة الـ61، مهددا مرمى المضيف في أكثر من مناسبة، غير أن التسرع وغياب اللمسة الأخيرة أمام الشباك فوّت على “العساكر” فرصة حقيقية لهز الشباك وتعديل النتيجة.
وتحمل الحارس أحمد رضا التكناوتي عبء الدقائق الحرجة؛ فبعد تضييع صن داونز لفرصة خطيرة في الدقيقة الـ57، عاد التكناوتي في الدقيقة الـ61 لينقذ مرمى الجيش من هدف محقق. ولم تمض سوى دقيقة واحدة (الدقيقة 62) حتى استغل موينا مرتدة خاطفة وهفوة في المراقبة الدفاعية ليتوغل داخل منطقة الجزاء، بيد أن الخروج الانتحاري الموفق للتكناوتي في الوقت المناسب أبعد الخطر وحرم المضيف من هدف ثانٍ محقق بغرابة.
ورمى أبناء العاصمة بكل ثقلهم في الدقيقة الـ69 عن طريق الثنائي الفحلي وحريمات بحثا عن ثغرة التعادل، في وقت اختار فيه صن داونز الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة؛ والتي أثمرت إحداها في الدقيقة الـ72 خطورة بالغة بعدما انسل موديبا عن الجهة اليمنى مسدداًكرة قوية جاورت القائم الأيمن للتكناوتي بسنتيمترات قليلة.
وشهدت الربع ساعة الأخيرة زحفا هجوميا لكتيبة موكوينا ورفاقه بهدف تعزيز التقدم، واجهته استماتة بطولية لخط دفاع الجيش الملكي رغم بعض الهفوات الناتجة عن العياء البدني، ليرتضي الفريقان بنتيجة الذهاب الحذرة، في انتظار ملحمة العودة بالمغرب لتحديد بطل القارة السمراء.
المصدر:
العمق