عرّى محامون وخبراء رياضيون مغاربة “الثغرات والتناقضات” في دفوع الفريق القانوني للمنتخب الوطني السنغالي، الممسك بملف الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية “الطاس” في قرار “الكاف” سحب لقب كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025”.
جاء ذلك، بعدما سلّط المحامي سيدو دياني، ممثل الفريق السنغالي، الضوء على حيثيات الملف في ندوة صحافية بباريس أمس الخميس، حيث أكدّ أن بلاده “لا تنوي إعادة كأس إفريقيا للأمم” إلى المملكة.
شعيب لمسهل، محام مغربي رئيس المركز المغربي للوعي القانوني، قال إن “الفريق القانوني للجانب السنغالي تبنى ثلاثة دفوع، كما تبيّن من المؤتمر الصحافي المذكور”.
وأضاف لمسهل في تصريح لهسبريس: “يتعلّق الدفع الأول بادعاء التزوير أو التلاعب والإشارة إلى وجود تدخل مباشر (من المغرب) وفساد داخل الكاف”. واعتبر أن “التقييم القانوني لهذا التوجه ضعيف جدا؛ إذ إنه يحتاج عبء إثبات وأدلة قوية”.
ورأى أن “الغرض من هذا الدفع هو الضغط الإعلامي على محكمة التحكيم الرياضية ‘الطاس’، لاستصدار قرار يصب في صالح السنغال، تحت طائلة إلقائها هي الأخرى بالفساد”.
وعن الدفع الثاني للجانب السنغالي، تحدّث المصرّح نفسه عن “خرق مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطراف، والتأكيد على أنه يجب أن يكون هو الأساس من أجل محاكمة عادلة”، مبرزا أنهم “يرون في هذا الصدد أن قرار سحب اللقب من دولة السنغال تخللته أخطاء جسيمة، وصادر عن سوء نية”.
وهذا أيضا، بحسب المصدر نفسه، “دفع ضعيف جدا، ولن ينفع بدوره الفريق القانوني السنغالي؛ فهو يحتاج إلى أدلة قوية وقرائن”، وأضاف أن “هذا ما لم يقدّمه هذا الجانب”.
ولفت لمسهل إلى أن “الدفع الثالث الأخير يتعلّق بدفع مسطري، أي وجود عيوب مسطرية؛ إذ اعتبر الجانب السنغالي أن الكاف لم يمكنهم من تقديم دفاعهم ولم يوفّر التعليل الكافي بخصوص سحب اللقب”.
وأبرز أن “هذا الأمر من الناحية القانونية مردودٌ عليه كذلك، على اعتبار أن من تنازل عن حق لا يمكنه أن يدعي وجود خروقات شكلية بخصوصه، فالسنغال عند صدور قرار اللجنة التأديبية للكاف أعلنت أنها لن تستأنف القرار”. وبالتالي، “لا يحق لها أن تثير أنه لم يتم تمكينها من الدفاع عن حقوقها، لأنها لم تكن طرفا في المرحلة الاستئنافية”.
بما أن القرار الصادر عن لجنة الاستئناف التابعة لـ”الكاف” لم يناقش الأثر القانوني لاعتبار دولة السنغال خاسرة بثلاثة أهداف، ولم يحدد إن كان سيؤدي إلى سحب اللقب وإرجاع الكأس والميداليات والمنحة الممنوحة أم لا، وفق المصرّح نفسه، “فهذا يعتبرونه (السنغاليون) مدخلا من المداخل الموجبة للطعن”.
لكن لمسهل شدد على أنه “حتى في حالة ثبوت أي خرق مسطري في هذا الصدد، فيتعيّن أن نقف على التأثير المباشر على الأطراف”.
فإذا “لم يكن هناك تأثير مباشر، أي غير مرتبط بحق المغرب في الفوز بهذا اللقب، على اعتبار أن الانسحاب تم إثباته عن طريق مراجعة الكاميرات وتفريغها وعن طريق المراقبين وعن طريق تقرير الحكم وتقرير مراقب المباراة وبحضور لجان الكاف جميعا، ففي هذه الحالة لو كان هناك خرق مسطري فهذه المسألة لن تؤثر على القرار الاستئنافي الذي صدر لفائدة المغرب”.
من جانبه، قال مصطفى الهرهار، خبير رياضي، إن “قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم واضح في أن السنغال منهزمة بالانسحاب من نهائي ‘كان المغرب 2025′”، و”معلومٌ أن المنهزم في هذه المباراة لا يمكن أن يأخذ اللقب”.
من منظور “الكاف”، وفق الهرهار، “فإننا أبطال كأس إفريقيا خلال النسخة التي نظمها المغرب”، مبرزا أنه “كان يتعيّن في الأساس أن نضع النجمتين على قميص المنتخب الوطني في مباراة اليوم”، في إشارة إلى المباراة الودية بين المنتخب المغربي ونظيره الإكوادوري.
وأضاف الخبير الرياضي نفسه، في تصريح لهسبريس، أن “القضية حاليا بيد محكمة التحكيم الرياضية، وهي مرفوعة ضد الكاف ولا علاقة للمغرب بالموضوع”.
وشدد على أن القرار الذي اتخذته لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم جاء بناء على دلائل واضحة.
وخلص إلى أن “المغرب يجب أن يفتخر بالإنجاز الرياضي بتنظيم أحسن نسخة في تاريخ المسابقة القارية، ولا يجب أن يربط الإنجاز باللقب”.
المصدر:
هسبريس