آخر الأخبار

وليد الركراكي: من بطل قومي إلى متهم.. ثم بطل من جديد - العمق الرياضي

شارك

في المغرب، لا يكون مدرب المنتخب مجرد إطار تقني يضع الخطط ويختار التشكيلة. إنه، في لحظات معينة، يصبح مرآة جماعية تعكس ما يريده المغاربة أن يكونوا عليه، أو ما يخشون أن يعترفوا به في أنفسهم.

حين يفوز المنتخب، يُعاد اختراع المدرب: يتحول إلى عبقري، إلى صاحب رؤية، إلى رجل يعرف ما لا يعرفه الآخرون. تُنسج حوله الحكايات، وتُقرأ قراراته كأنها نصوص مقدسة في علم كرة القدم. يصبح فجأة رمزًا للانضباط، للذكاء، بل وحتى للوطنية.

لكن، ما إن تأتي الهزيمة أو الإقصاء، حتى ينقلب المشهد رأسًا على عقب. نفس المدرب، بنفس القرارات، يصبح متهمًا. تُعاد قراءة اختياراته لا باعتبارها اجتهادًا، بل كأخطاء فادحة، أو حتى “خيانة” لتطلعات الجمهور. يتحول من عبقري إلى “لا يفهم شيئًا”، ومن قائد إلى عبء.

هذه السرعة في التحول لا تفسَّر فقط بعاطفة الجمهور تجاه كرة القدم، بل تكشف شيئًا أعمق: حاجة المجتمع إلى بطل يُحمَّل النجاح، وكبش فداء يُحمَّل الفشل.

في هذا السياق، لا يكون المدرب سوى “ممثل بارع” فوق خشبة مسرح جماعي واسع، حيث الجمهور ليس مجرد متفرج، بل قاضٍ أيضًا. يصفق حين تُشبع انتظاراته، ويصدر أحكامه القاسية حين تُخيب.

استرجاع الكأس، أو تحقيق إنجاز جديد، لا يمحو لحظة الإقصاء، بل يعيد تأطيرها. فجأة، يصبح الإقصاء “درسًا”، والهزيمة “مرحلة ضرورية”، والمدرب نفسه “صاحب مشروع طويل النفس”. وكأن الجماهير تعيد كتابة القصة لتنسجم مع النهاية السعيدة.

هنا، لا يتعلق الأمر فقط بكرة القدم، بل بطريقة اشتغال الذاكرة الجماعية: نحن لا نتذكر الوقائع كما حدثت، بل كما نحتاج أن نتذكرها.

مدرب المنتخب، إذن، ليس فقط رجلًا على دكة البدلاء، بل موقع رمزي يتقلب بين المجد والاتهام، بين الحب والغضب. موقع يكشف أن الجماهير، مثلها مثل أي سلطة، تحتاج إلى من تصنعه بطلًا… ثم تهدمه… ثم تعيد بناءه من جديد.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا