تفتتحُ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فصلا جديدا في تاريخ أسود الأطلس، بإعلانها رسمياً عن تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدربا للمنتخب الأول خلفاً لمواطنه وليد الركراكي.
ويأتي هذا القرار ليكرس فلسفة الاستمرار في الاعتماد على الكفاءات المغربية التي تمزج بين “الدقة الأوروبية” والروح الوطنية، واضعة الثقة في “مهندس” الأجيال الذي صنع مجداً غير مسبوق للكرة المغربية في فئات الشباب.
يعد محمد وهبي (مواليد 1976 ببروكسيل) نموذجا فريدا للمدرب الأكاديمي؛ فقد بدأ مساره معلما في المدارس البلجيكية قبل أن يقتحم عالم التدريب من بوابة نادي أندرلخت العريق عام 2003.
وخلال 17 عاما داخل أسوار النادي البلجيكي، ساهم وهبي في صقل مواهب عالمية مثل تيليمانس ويانوزاي، متدرجا من تدريب البراعم حتى قيادة فريق تحت 21 سنة ونصف نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب، مما جعله أحد أبرز خبراء التكوين في القارة العجوز.
وجاءت ترقية وهبي هذه لقيادة المنتخب الأول بفضل “ملحمته” الإعجازية مع منتخب الشباب؛ حيث قاد المغرب بذكاء تكتيكي إلى التتويج بلقب كأس العالم للشباب في تشيلي، متفوقا على مدارس كروية عظمى كالبرازيل وفرنسا وإسبانيا.
هذا الإنجاز، المسبوق بلقب وصيف بطل إفريقيا، جعل منه الخيار الطبيعي والأكثر جاهزية لخلافة الركراكي، بفضل معرفته الدقيقة بجيل الشباب الصاعد وقدرته على دمجهم في منظومة المنتخب الأول.
يُراهنُ المحللون على نجاح وهبي في مهمته الجديدة عطفا على ركائزه الثلاث: التوازن النفسي، الانضباط التكتيكي الصارم، والثقة المطلقة في نضوج اللاعب المغربي، فوهبي المعروف بتواضعه وابتعاده عن ضجيج الأضواء، يُؤمن بأن “العمل الصامت” هو المفتاح لتغيير المسارات الكبرى، وهي الفلسفة التي يحتاجها المنتخب المغربي في المرحلة القادمة للحفاظ على مكانته العالمية، والذهاب بعيدا في كأس العالم 2026.
وتَنظرُ الجماهير المغربية إلى وهبي بعين التفاؤل، ليس فقط لأنه بطل متوج، بل لأنه يمثل ذلك الجيل من العقول التي لا تبيع الأوهام، بل تصنع الأمل من العمل اليومي الصامت.
وبينما يترقب الجميع أولى خطواته على رأس العارضة الفنية في الوديات المقبلة، يظل اليقين ثابتا بأن رحلة هذا الرجل من سبورة التعليم في بروكسيل إلى قيادة أحلام المغاربة، هي قصة ملهمة عن الأمانة في العمل، وعن مدرب لا يُلقن اللاعبين كيفية الركض، بل يُعلمهم كيف يغزون الملاعب بالعقل والهدوء أولا.
المصدر:
العمق