كشفات مصادر إعلامية فرنسية عن إمكانية عودة السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتيه، إلى منصبه في الجزائر العاصمة بعد غياب دام أكثر من عام، تزامن مع أزمة دبلوماسية حادة بين الجزائر وباريس.
وأفادت تقارير، من بينها ما نشرته مجلة جون أفريك ونقلته صحيفة لوجورنال دو ديمونش، أن الدبلوماسي الفرنسي قد يستأنف مهامه قريبًا في أعقاب انفراج نسبي في العلاقات الثنائية، خاصة بعد استئناف التواصل السياسي وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين.
وأوضحت المصادر بلي ملف عودة السفير روماتيه كان أحد المواضيع الرئيسية خلال زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر يومي 16 و17 فبراير الماضي، حيث التقى بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وعدداً من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، في خطوة اعتبرت مؤشراً على رغبة الطرفين في إعادة الاستقرار للعلاقات الدبلوماسية.
وسبق أن استُدعي السفير روماتيه إلى باريس بناءً على طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أعقاب تصاعد الخلافات بين باريس والجزائر، بما في ذلك قضية الأمير د.ز. وطرد الجزائر لاثني عشر دبلوماسياً فرنسياً، وردت فرنسا بإجراءات مماثلة، إلى جانب غضب الجزائر من تقرير بثه البرنامج الاستقصائي الفرنسي “Complément d’enquête”.
وكانت العلاقات بين البلدين قد شهدت توترات متزايدة في السنوات الأخيرة بسبب الخلاف حول عدد من الملفات، أبرزها ملف نزاع الصحراء، حيث اعترفت فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء معتبرة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد لأي تسوية سياسية للنزاع، وهو ما أثار غضب الجزائر.
وتمثل عودة العلاقات بين الجزائر وفرنسا مؤشرا واضحا على فشل محاولات الجزائر ممارسة الضغط على الحكومة الفرنسية لإحداث تغييرات في سياساتها تجاه الملفات الحساسة، وعلى رأسها موقف فرنسا من نزاع الصحراء، فقد سعت الجزائر خلال الفترة الماضية إلى استخدام أدوات دبلوماسية مختلفة، بما في ذلك استدعاء السفراء وفرض قيود على البعثات الدبلوماسية الفرنسية، لإجبار باريس على إعادة النظر في اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس وحيد لأي تسوية سياسية. إلا أن هذه الجهود لم تؤتِ أكلها.
المصدر:
كود