أجمع خبراء في الشأن الرياضي على أن المنتخب السنغالي لكرة القدم بقيادة مدربه، بابي ثياو، نهج أسلوب “الخبث الكروي” من أجل الظفر بكأس أمم إفريقيا، رغم أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الإطار التقني للمنتخب المغربي.
وأوضح الخبراء أنفسهم أن الإطار التقني للمنتخب بقيادة وليد الركراكي لم يعمل على احتواء تركيز اللاعبين المغاربة، وبدل ذلك انخرط معهم في إقناع السنغال بالعودة للعب المباراة؛ كما أن تكليف إبراهيم دياز بتسديد ركلة الجزاء رغم “حالته الذهنية المشتتة طيلة المباراة” يثير الكثير من التساؤلات.
وقال محمد أشيبان، إطار وطني وخبير رياضي، إن سلوك الطاقم الفني ولاعبي المنتخب السنغالي لا يعد خرقاً مباشراً للقانون بقدر ما هو محاولة للتشويش على الخصم والبطولة ككل، مؤكداً أن التدخلات التأديبية عادة ما ترتبط بالاعتداء الجسدي، بينما هذا الخروج عن النص يضرب مصداقية التحكيم والروح الرياضية.
وشدد أشيبان على أن مثل هذه السلوكيات غير الرياضية لا تنسجم مع قيم اللعب النظيف التي يجب أن تتحلى بها المنتخبات الكبرى كمنتخب السنغال، مشيراً إلى أن هذه التصرفات تروج لثقافة الاحتجاج والضغط على الحكام، وكان الأجدر قبول قرارات التحكيم حتى وإن كانت محل شك.
وأوضح المصرح ذاته أن هذا التوتر أثر سلباً على تركيز اللاعبين، وبالأخص المنتخب المغربي، خاصة خلال فترة التوقف التي دامت نحو عشر دقائق، حيث تدخل العقلاء لمحاولة إنقاذ الموقف والحفاظ على صورة البطولة التي سخرت لها إمكانيات مادية ولوجستيكية ضخمة لتظهر بأفضل حلة.
كما أشار المتحدث إلى أن ما حدث لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة حملات تشويش ممنهجة من أطراف خارجية استهدفت النجاحات الكروية المغربية المتتالية منذ مونديال 2022، مروراً ببطولات إفريقيا للفئات السنية و”الفوتسال”، ووصولاً إلى إنجازات الأندية الوطنية كفريق الجيش الملكي النسوي.
واختتم أشيبان تصريحه بالتأكيد على وجود تحالفات قوية ضد كل ما هو نجاح مغربي، إذ كان مخططاً لهذا الارتباك قبل انطلاق البطولة، ما تجلى في تصريحات مدربي السنغال وجنوب إفريقيا، وما حدث سابقاً مع منتخب الكونغو، معتبراً ذلك جزءاً من “الخبث الكروي” الذي استهدف حرمان المغرب من البطولة.
من جهته يرى عبد اللطيف متوكل، خبير في الشأن الرياضي، أن “لجوء الخصم السنغالي لكل الوسائل لإرباك المنتخب المغربي في مباراة نهائية حاسمة أمر متوقع في كرة القدم، إلا أن الطاقم التقني بقيادة وليد الركراكي فشل في عزل اللاعبين عن تلك الاحتجاجات”.
وأضاف متوكل: “بدلاً من التركيز على تنفيذ ضربة الجزاء الصحيحة التي أقرها الحكم وغرفة ‘الفار’ انخرطت المكونات المغربية في موجة الجدال والمشاحنات السنغالية”، معتبرا أن هذا الانجرار خلف استفزازات الخصم كان خطأً فادحاً، إذ تشتت تركيز اللاعبين في لحظة زمنية حاسمة كانت تفصلهم عن اللقب.
وكان من المفترض، وفق المتحدث ذاته، أن يتدخل الطاقم التقني والإداري بصرامة لإبقاء اللاعبين في أجواء المباراة والحفاظ على هدوئهم، بعيداً عن سيناريوهات التهديد بمغادرة الملعب التي اختلقها السنغاليون للتأثير النفسي.
كما انتقد الخبير نفسه قرار إسناد تنفيذ ضربة الجزاء للاعب إبراهيم دياز، مشيراً إلى أن الأخير كان في حالة “نرفزة” واضحة منذ بداية اللقاء، واحتج بشدة قبل إقرار الركلة، مبينا أن “البحث عن اللقب أهم من البحث عن لقب الهداف، وكان من الأنسب منح المسؤولية للاعبين أكثر خبرة وهدوءاً مثل يوسف النصيري أو أشرف حكيمي لضمان التنفيذ الناجح”.
ووصف المتوكل ما قام به المنتخب السنغالي بـ”الخبث الكروي” الذي لم يتقن المنتخب المغربي التعامل معه، إذ نجح السنغاليون في تنفيذ سيناريو مخطط له بدقة أثر على الروح المعنوية للمغاربة، مضيفا أن شهادة خبراء تحكيم أجانب أكدت صحة قرار الحكم، ما يجعل الانشغال باحتجاجات الخصم خطأً إستراتيجياً تتحمله الإدارة التقنية برمتها.
وفي الختام شدد المحلل الرياضي عينه على أن المسؤولية تقع على عاتق الطاقم التقني الذي لم يفطن لأبعاد المناورات السنغالية، ما أدى إلى ضياع التركيز في الأمتار الأخيرة من البطولة، مؤكدا أن القوانين كانت ستحمي المغرب في حال نفّذ السنغاليون تهديدهم بالانسحاب، لكن الدخول في “هموم” الخصم أفسد الجاهزية الذهنية المطلوبة لحسم اللقب الغالي.
المصدر:
هسبريس