قال محللون رياضيون إن “دور الجماهير المغربية سيكون عنصرا حاسما خلال مباراة النهائي من كأس إفريقيا للأمم المرتقبة مساء اليوم الأحد أمام المنتخب السنغالي بالرباط، حيث يُتوقع أن يشكل الحضور الجماهيري المكثف دافعا معنويا كبيرا للاعبين داخل أرضية الملعب”، مؤكدين أن “الهتافات الحماسية والتشجيع المتواصل قد تساهم في رفع تركيز اللاعبين وتعزيز ثقتهم بأنفسهم في لحظات الضغط”.
وأضاف المحللون أن “الجماهير المغربية معروفة بولائها وحماسها الكبير في المباريات المصيرية؛ وهو ما قد يمنح المنتخب أفضلية نفسية على منافسه السنغالي”، مبرزين أن “التفاعل الإيجابي بين اللاعبين والجماهير يمكن أن يصنع الفارق في مثل هذه المواجهات النهائية التي تُحسم غالبا بجزئيات صغيرة”.
تطرق عصام الإدريسي، خبير ومحلل رياضي، إلى “الدور الذي قامت به الجماهير في المباراة الماضية، فقد كان مفصليا؛ لأن التفاعل مع مجريات اللقاء من داخل المدرجات ليس ترفا، خصوصا عندما بينت الجماهير فطنة كبيرة وكانت تغوص في اللحظات التي يتطلب فيها الأمر التركيز والانتباه، وتهدأ في الأوقات التي تستوجب الهدوء، وتصفّق عندما يكون التصفيق في محله”، مسجلا أهمية حضور جماهير الفرق الكبرى التي تتولى توجيه الجمهور داخل المدرجات، كالرجاء والوداد وغيرهما”.
وأشار الإدريسي، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “بعض المشجعين المعروفين بمتابعتهم الدائمة للمنتخب الوطني يمتلكون خبرة كبيرة في فن التشجيع، ويعرفون جيدا كيف تسير مجريات المباراة، وكيف يمكنهم توجيه الجمهور المرافق لهم والتأثير في نسق اللقاء”، موضحا أن “الجمهور هو اللاعب رقم 12؛ فهو الذي يؤطّر مشهد المباراة، ويضفي عليها جمالية خاصة، ويمنح اللعب نكهة إضافية”.
ودعا الخبير الرياضي ذاته إلى “ضرورة تجنب صيحات الاستهجان، أو الصفير الذي يصدر عندما لا يقتنع الجمهور بأداء الفريق الوطني”، مستبعدا أن “تكثر الجماهير المغربية من هذا النوع من السلوك؛ لأن الصفير يُستعمل غالبا عندما يستحوذ الفريق الخصم على الكرة، بهدف إرباكه والتأثير على تركيز لاعبيه أثناء اللعب”.
وشدد عصام الإدريسي على أن “الرهان الحقيقي يظل في ترسيخ ثقافة تشجيع واعية ومسؤولة، تجعل من المدرجات امتدادا لأرضية الملعب، وعنصرا داعما للأداء الجماعي لا عبئا عليه”، خالصا إلى أن “تلاحم اللاعبين مع جماهيرهم يشكّل أحد مفاتيح النجاح في المباريات الكبرى ويعكس صورة حضارية عن كرة القدم الوطنية، سواء داخل أرض الوطن أو خارجه”.
قال مصطفى الهرهار، الخبير الرياضي والمدرب، إن “دور الجماهير المغربية الحاضرة في اللقاء يُعدّ حاسما في هذه المرحلة المفصلية”، مشددا على “ضرورة تقديم دعم غير مشروط لأسود الأطلس مهما كانت مجريات المباراة، لكون المنتخب بلغ ما كان يطمح إليه بوصوله إلى المباراة النهائية؛ وهو ما يفرض على الجماهير الاضطلاع بدورها المحوري من خلال التحفيز المستمر والهتافات التي ترفع من معنويات اللاعبين”، وعلى رأسها الشعار المعروف: “سير… سير… سير”.
ودعا الهرهار، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، الجماهير إلى “التحلي بالانضباط وتشجيع المنتخب الوطني طيلة أطوار المباراة، من صافرة البداية إلى النهاية”، مبرزا أن “المنتخب السنغالي يُعد خصما قويا ويشترك مع المنتخب المغربي في نقاط عديدة؛ أبرزها الاعتماد على اللعب الجماعي، وحسن اختيار العناصر الوطنية، إضافة إلى توفره على مشروع كروي واضح المعالم قائم على شبكة من الأكاديميات”.
وأشار الخبير ذاته إلى أن “الجمهور مطالب، كعادته، بدخول المباراة بروح الحماس والإيمان بالانتصار، مع القناعة التامة بقدرة المنتخب على تحقيق الفوز”، مؤكدا أن “النصر هو ثمرة مجهود جماعي يشترك فيه اللاعبون والطاقم التقني والجماهير، التي لها نصيب أساسي في هذا الإنجاز وفي لحظات الاحتفال به، والتي هي مدعوة إلى تجنب صيحات الاستهجان ضد كافة تحركات الفريق الوطني داخل الملعب”.
وسجل مصطفى الهرهار أن “نجاح كأس إفريقيا في المغرب لم يكن نجاحا رياضيا فحسب؛ بل شكّل أيضا نجاحا جماهيريا وتنظيميا، ونجاحا لساكنة المدن التي احتضنت المباريات”، خالصا إلى أن “هذا الحدث لم يُختزل في النتائج فقط؛ بل تجلّى في حفاوة الاستقبال والقيم الإنسانية والصورة الإيجابية التي قدمها المغرب، والتي مكّنت المتابعين من داخل الوطن وخارجه من التعرف على البلاد من خلال هذه القيم والخصال التي برزت طيلة فترة تنظيم البطولة”.
المصدر:
هسبريس