أفاد خبراء في مجال العلاقات الدولية بأن “قوة العلاقات المغربية السنغالية قد انتصرت على جو التوتر، الذي خلفه انتقاد الاتحاد السنغالي لكرة القدم لظروف التنظيم واستقبال منتخب ‘أسود التيرانغا’ بالرباط”.
وأكدت وزارة الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين في الخارج، في بلاغ صادر عنها، أن المباراة النهائية مع المغرب تمثل، قبل كل شيء، مناسبة للاحتفاء بروح الأخوة التي تجمع بين الشعبين السنغالي والمغربي، المرتبطين بروابط تاريخية واقتصادية وإنسانية وروحية عميقة.
وذكّر البلاغ ذاته بمتانة العلاقات العريقة القائمة على الصداقة والتضامن بين البلديْن، مشيرا إلى أنها علاقات تأسست على الاحترام المتبادل وعلى رؤية مشتركة للتحديات الإفريقية والدولية وتعززت بشكل مستمر على مدى عقود.
وتعليقا على هذه التطورات، قال لحسن اقرطيط، خبير في العلاقات الدولية، إن “بلاغ وزارة الخارجية السنغالية أعاد الأمور إلى نصابها الطبيعي”، مؤكدا أن العلاقات التاريخية بين المغرب والسنغال قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون الوثيق.
وأضاف أقرطيط، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه العلاقات تتسم بالقوة والعمق”، لافتا إلى أن “السنغال كانت دائما من أقرب الدول الإفريقية الصديقة للمملكة المغربية، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي”.
وأبرز الخبير في العلاقات الدولية أن هذا البلاغ “يُمثّل انتصارا لتاريخ العلاقات القوية بين البلدين، ويجسد روح الأخوة التي تربط الشعبين المغربي والسنغالي، ويعكس التقدير المتبادل للعلاقات السياسية الراسخة بين البلدين، ويؤكد استمرار التعاون الوثيق بين القيادتين في مختلف المجالات بما يعكس التفاهم الاستراتيجي طويل المدى بين المغرب والسنغال”.
ولفت المتحدث إلى أنه يُنظر إلى هذا البلاغ كذلك كرسالة واضحة إلى كل من حاول استغلال التصريحات السابقة للاتحاد الرياضي السنغالي بهدف خلق جدل أو توتير أجواء النهائي.
وفي هذا السياق، شدد أقرطيط على أن مثل هذه المحاولات، رغم محدوديتها، تدخل ضمن محاولات التجييش النفسي في سياق المنافسة الرياضية؛ لكنها تبقى بلا تأثير أمام عمق العلاقات الثنائية التي تمتد لسنوات طويلة.
من جهته، أفاد محمد نشطاوي، جامعي وخبير في العلاقات الدولية، بأن “العلاقات المغربية- السنغالية أقوى وأعمق من أي حدث عابر أو تصريح ظرفي أو أزمة مؤقتة، مهما كان حجمها”.
وأضاف نشطاوي، في تصريح لهسبريس، أن هذه العلاقات تعد أخوية ضاربة في التاريخ، وقائمة على الروابط الروحية والدينية والثقافية”.
وفي هذا الصدد، سجل الخبير في العلاقات الدولية أن الشعب السنغالي يُعدّ من أقرب الشعوب الإفريقية إلى المغرب في هذه الأبعاد مجتمعة، خاصة بحكم المكانة الروحية التي يحتلها المغرب لدى الزاوية التيجانية ذات الحضور الوازن في السنغال.
وزاد المتحدث عينه: “هذه العلاقات ظلت، على امتداد عقود طويلة، في أوجها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وروحيا، حيث كان المغرب دائما قريبا من السنغال في مختلف المراحل التاريخية”.
وأبرز نشطاوي، أيضا، أن “العلاقات بين قيادتي البلدين تتميز بدرجة عالية من التنسيق والتفاهم، وكانت السنغال ولا تزال من الدول الداعمة للمغرب، خصوصا فيما يتعلق بالقضية الوطنية.
وبيّن الخبير ذاته أن التصريحات الصادرة عن المدرب السنغالي أو البيان الصادر عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم يبدو أنها تندرج في إطار الضغط النفسي، ومحاولة للتشويش على تركيز الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم واللاعبين قبل هذه المباراة الحاسمة.
المصدر:
هسبريس