هبة بريس – عبد اللطيف بركة
مع اقتراب عقارب الساعة من موعد المباراة النهائية المرتقبة، يوم غد الأحد، التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره السنغالي، تعيش الساحة الوطنية على إيقاع حمى كروية غير مسبوقة. حمى لم تفرّق بين مواطن بسيط أو مسؤول منتخب، إذ تحوّل البحث عن تذكرة الدخول إلى الملعب إلى هاجس جماعي، عنوانه الشغف وحب “الأسود”.
من مغاربة الداخل والخارج، لم يتمكن سوى قلة قليلة من الظفر بتذكرة، بعد نفادها السريع من المنصة الرسمية وبلوغ أسعارها في السوق السوداء مستويات صادمة وصلت إلى حدود 6000 درهم. مشهد أعاد إلى الواجهة إشكالية التذاكر، لكنه في المقابل كشف عن صورة طريفة وإنسانية لمسؤولين اعتاد الرأي العام رؤيتهم في مواقع القرار.
فئة البرلمانيين، بدورهم، وجدت نفسها وسط هذا الزخم، حيث دخل عدد منهم في رحلة بحث شاقة، ولو عن تذكرة واحدة، لمتابعة النهائي من المدرجات. بعضهم لم يتوقف عند رغبته الشخصية، بل انهالت عليه اتصالات من مناصري حزبه، وأفراد عائلته وأقاربه، أملاً في “تذكرة خلاص” إلى الملعب، غير أن الجواب كان واحداً: لا شيء.
وفي موقف لا يخلو من طرافة، يروي أحد البرلمانيين القادمين من الجنوب كيف وجد نفسه محاصَراً بسيل من المكالمات، قبل أن يحسم الأمر بجواب صريح ومختصر: “لو وجدت تذكرة واحدة، لكنت أول من يدخل الملعب لمتابعة النهائي”. عبارة اختزلت حجم الإحراج الذي عاشه عدد من نواب الأمة، وهم يكتشفون أن شغف الكرة يساوي بين الجميع.
أزمة التذاكر وضعت كثيرين في موقف حرج، بعد أن استُنفدت المقاعد المخصصة، وعجز عدد كبير من الجماهير عن الولوج إلى المنصة أو الحصول على تذكرة. ومع ذلك، لم ينطفئ الحلم، إذ تبقى شاشات البيوت، والمقاهي، والساحات العمومية التي أعدتها السلطات، فضاءات جامعة لمغاربة اختاروا أن يعيشوا لحظة النهائي بقلوبهم قبل أعينهم.
في النهاية، سواء من داخل المدرجات أو من خلف الشاشات، يلتقي الجميع على أمنية واحدة: أن يكون الكأس من نصيب “أسود الأطلس”، وأن تُتوَّج هذه الحكاية الكروية بفرحة وطنية يتقاسمها الجميع… بلا تذكرة.
المصدر:
هبة بريس