آخر الأخبار

تذاكر نهائي "الكان" سلعة نادرة

شارك

رغم التحذيرات الصادرة عن السلطات وتشديد المراقبة الأمنية بمحيط الملاعب، لا يزال بيع تذاكر نهائي كأس إفريقيا للأمم متواصلا في السوق السوداء بأسعار تفوق قيمتها الأصلية بعشرات المرات، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية تنظيمية وتقنية تتجاوز البعد الأمني الصرف، وتطرح أسئلة حول منظومة اقتناء وتدبير التذاكر في التظاهرات الرياضية الكبرى.

فمع بلوغ المنافسة مرحلتها النهائية، وازدياد الإقبال الجماهيري غير المسبوق على المباراة الختامية، تحوّلت التذاكر إلى سلعة نادرة، ما فتح المجال أمام شبكات منظمة وأفراد لاستغلال الطلب المرتفع وتحقيق أرباح خيالية، في مشهد يتكرر رغم كل الإجراءات الردعية.

في هذا السياق، قال طارق حيدر، خبير في الأمن السيبراني، إن استمرار السوق السوداء “لا يمكن اختزاله في فشل أمني بالمعنى الضيق”، معتبرا ضمن تصريح لهسبريس أن الأمر “نتاج تداخل عوامل تنظيمية وتقنية واقتصادية”. وأوضح أن المراقبة الأمنية عند بوابات الملاعب قد تكون فعالة، غير أن الإشكال الحقيقي يبدأ “في مرحلة توزيع التذاكر، والحجز الإلكتروني، وإعادة البيع غير المراقب”، أي قبل يوم المباراة بوقت طويل.

وأشار حيدر إلى أن غياب نظام صارم يربط التذكرة بهوية صاحبها يشكل ثغرة بنيوية، مضيفا أن “أي تشديد أمني يظل محدود الأثر ما لم تكن التذكرة مرتبطة ببطاقة التعريف الوطنية أو بمعرّف رقمي واضح يُطلب عند الولوج إلى الملعب”.

من زاوية الأمن السيبراني، لفت المتحدث إلى وجود ثغرات رقمية تستغلها السوق السوداء، من بينها استعمال “البوتات” أو البرمجيات الآلية التي تشتري كميات كبيرة من التذاكر فور فتح المنصات الإلكترونية، إضافة إلى ضعف آليات التحقق ومنع الشراء المتكرر، وغياب التتبع الفعلي لمسار التذكرة من لحظة بيعها إلى دخول صاحبها إلى المدرجات، مبرزا أن “السوق السوداء تكون رقمية في الأصل قبل أن تتحول إلى بيع ميداني”.

إلى جانب العوامل التقنية، تلعب قاعدة العرض والطلب دورا حاسما. فالوصول إلى نهائي بطولة قارية بحجم كأس إفريقيا المقامة بالمغرب، خلق ضغطا جماهيريا كبيرا، جعل العديد من المشجعين مستعدين لدفع أي ثمن من أجل الحضور، وهو ما حول السوق السوداء إلى “سلوك اقتصادي متوقع”، ما دام الخطر ضعيفا والعقوبات غير رادعة بما يكفي.

من جهته، قال حسن خرجوج، خبير في الأمن السيبراني، إن الظاهرة لا ترتبط فقط بالمراقبة الأمنية، بل أيضا بـ“جشع بعض الأفراد الذين اقتنوا التذاكر في مراحل مبكرة بأسعار رمزية، ثم أعادوا بيعها لاحقا بأثمنة خيالية قد تصل إلى 3000 أو 4000 درهم”.

وحذّر خرجوج، ضمن تصريح لهسبريس، من أن هذه الممارسات “تسيء إلى صورة التظاهرات الكبرى، وقد تؤثر سلبا على السياحة الوطنية”، خاصة عندما يُفاجأ مشجع أجنبي بتذكرة تُباع بـ400 يورو، في حين إن ثمنها الأصلي لا يتجاوز 15 يورو.

ورغم ذلك، اعتبر خرجوج أن ما يحدث يشكل درسا مهما للاستحقاقات المقبلة، مؤكدا أن السوق السوداء “ظاهرة عالمية”، استُحضرت بقوة خلال كأس العالم بقطر، حيث بلغت قيمتها أرقاما تعادل ميزانيات دول. لكنه شدد على أن الحل يكمن في اعتماد إجراءات استباقية، على رأسها ربط التذكرة بالرقم التعريفي لصاحبها، بحيث يصبح من المستحيل إعادة بيعها دون فقدان صلاحيتها.

وفي المحصلة، يتفق الخبراء على أن مسؤولية تفشي السوق السوداء لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الجهة المنظمة، والشركة المكلفة ببيع التذاكر، والسلطات التنظيمية. فالأمن، بحسب تعبير طارق حيدر، “يتدخل لمعالجة النتائج، بينما الحل الحقيقي يبدأ من التنظيم”، عبر منظومة رقمية صارمة وعقوبات رادعة، قادرة على حماية الجماهير وصورة المغرب كبلد منظم للتظاهرات الرياضية الكبرى.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا