في قراءة تقنية لمسار المنتخب الوطني المغربي والمنتخبات العربية في نهائيات كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025)، قدم الإطار الوطني هشام الإدريسي، تحليلا معمقا لأداء “أسود الأطلس” في دور المجموعات، واستشرافا لمواجهة ثمن النهائي ضد تنزانيا، فضلا عن تقييم حظوظ المنتخبات العربية الأخرى.
واعتبر هشام الإدريسي، الذي حل ضيفا على برنامج “تولك زون” ، الذي بُث على جريدة “العمق”، أن تأهل المنتخب المغربي بسبع نقاط كان مستحقا، لكنه مر بمراحل متباينة، مشيرا إلى أن المباراة الافتتاحية حققت الأهم وهو النقاط الثلاث لضمان الاستقرار النفسي، إلا أن المنعطف الحقيقي كان في المباراة الثانية ضد مالي.
ويرى الإطار الوطني أن مباراة مالي كشفت عن “أخطاء تكتيكية وفي الاختيارات”، حيث طغت العاطفة في التعامل مع بعض اللاعبين على حساب الجاهزية الفنية، مضيفا أن “مباراة مالي كانت بمثابة الصفعة التي جعلت وليد الركراكي يراجع أوراقه، ليعود في المباراة الثالثة بوجه مغاير، معتمدا العقلانية وتوظيف اللاعبين المناسبين في أماكنهم، مما أعاد الثقة للجمهور المغربي”.
وفي سياق الحديث عن الانتقادات الموجهة للناخب الوطني وليد الركراكي، أوضح الإدريسي أن جزءا من المشكلة يكمن في “التواصل”، داعيا الركراكي إلى التحدث باللغة الفرنسية لتجنب سوء الفهم الناتج عن ترجمة الدارجة المغربية، قائلا: “حين يتحدث بالفرنسية تكون الرسالة واضحة وتمر بسلام، بينما الدارجة قد تُظهر تصريحاته بشكل فج أحيانا”.
وأكد المتحدث أن حجم المسؤولية والضغط الملقى على عاتق الركراكي لا يُطاق، خاصة وأن البطولة تقام على أرض المغرب، داعيا الجمهور إلى مساندة المنتخب والنقد البناء بعيدا عن التجريح، لأن الهدف واحد وهو التتويج باللقب.
مواجهة تنزانيا.. سيناريو الحسم المبكر
وعن مباراة ثمن النهائي المرتقبة ضد تنزانيا، أبدى الإدريسي تفاؤلا كبيرا مشوبا بالحذر التكتيكي، متوقعا أن يلجأ المنتخب التنزاني إلى “البلوك الدفاعي المتأخر” (Bloc Bas) والاعتماد على المرتدات.
ويرى الإدريسي أن مفتاح الفوز يكمن في التسجيل المبكر، مشيرا إلى أن المنتخب المغربي يمتلك الحلول اللازمة لفك شفرة الدفاعات المتكتلة، مثل؛ الكرات الثابتة التي أصبحت سلاحا فعالا، بالإضافة إلى الحلول الفردية، عبر لاعبين مثل الزلزولي وبراهيم دياز القادرين على الاختراق، ثم التسديد من بعيد.
وتوقع الإدريسي فوزا عريضا للمغرب وحسم المباراة في وقتها الأصلي، قائلا: “إذا سجلنا هدفا مبكرا، ستضطر تنزانيا للخروج، وهنا ستظهر المساحات التي يجيد لاعبونا استغلالها”.
كما تطرق الإدريسي لنقطة فنية دقيقة تتعلق بمركز الظهير الأيمن، مشيدا بالأداء الكبير لمحمد الشيبي، لكنه أكد صعوبة تفضيله على أشرف حكيمي، أفضل لاعب في إفريقيا، مبرزا أن حكيمي يمنح ثقلا هجوميا ورعبا للخصوم لا يمكن تعويضه، رغم أن الشيبي قدم أوراق اعتماده بقوة.
قراءة في حظوظ المنتخبات العربية
وفي سياق ذي صلة، قدم هشام الإدريسي مسحا شاملا لمستوى المنتخبات العربية المتأهلة، حيث اعتبر أن المنتخب المصري (المرشح القوي) يعيش “فترة ذهبية” في المغرب، حيث وجدت في مدينة أكادير وملعبها وجماهيرها أجواء مثالية تشبه اللعب في القاهرة، مؤكدا أن خبرة “الفراعنة” وواقعيتهم تجعلهم مرشحين للذهاب بعيدا، مستبعدا حدوث مفاجأة أمام البنين.
وبخصوص المنتخب التونسي، أبدى الإدريسي قلقه على “نسور قرطاج”، معتبرا أن الفريق فقد “الخبث الكروي” المعهود عنه، مشيرا إلى أن التأثر بالانتقادات القاسية للمدرب واللاعبين أثر سلبا على المجموعة، مرجحا كفة مالي للإطاحة بتونس في الدور المقبل.
أما المنتخب الجزائري، فقد أشاد الإدريسي بالتطور الكبير لـ “محاربي الصحراء” وتحقيقهم العلامة الكاملة، لكنه حذر من مواجهة الكونغو الديمقراطية، معتبرا أن الكونغو بقيادة المدرب “سيباستيان ديسابر” (الذي يعرف الكرة المغربية جيدا) هو “الحصان الأسود” للبطولة، متوقعا مباراة صعبة جدا قد تمتد لضربات الترجيح.
واختتم الإطار الوطني حديثه برسالة واضحة: “هذا الجيل هو الأفضل في تاريخ الكرة المغربية، وكل الظروف مواتية من دعم ملكي، وبنية تحتية، وجماهير. إذا لم نفز بهذه الكأس الآن، فلن نحلم بها قريبا”.
المصدر:
العمق