أكد الدكتور الباحث في السياسات الرياضية، منصف اليازغي، أن المنتخب المغربي يملك حظوظا قوية للتتويج بلقب كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، مشددا على أن مسار “الأسود” في هذه النسخة يظل مرتبطا بقدرتهم على بلوغ المربع الذهبي، بالنظر إلى المعطيات التقنية والنفسية والجماهيرية التي تصب في صالحهم خلال الأدوار الحاسمة من المنافسة.
وأوضح اليازغي، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”: “المنتخب المغربي سيتوج بكأس إفريقيا إذا بلغ نصف النهائي”، معتبرا أن تجاوز محطة ربع النهائي سيمنح المنتخب دفعة معنوية كبيرة، ويحرره من أكبر ضغوط البطولة، ويفتح أمامه الطريق نحو النهائي والتتويج باللقب، خاصة في ظل الدعم الجماهيري وأجواء اللعب داخل الديار.
وبخصوص التنظيم، قال اليازغي: “أول ما يمكن الإشارة إليه بخصوص هذه البطولة هو أن الدور الأول، الذي جرت مبارياته في ست مجموعات، مرّ في ظروف جيدة جدا، حيث لم تتوقف أي مباراة ولم يتم إلغاء أي مواجهة، رغم التساقطات المطرية الغزيرة التي تزامنت مع المنافسات.
وأبرز أن هذا الأمر يُحسب للمغرب الذي أعد بنية تحتية قوية وقادرة على استيعاب هذا الحجم من المباريات وفي وقت واحد، مذكّرا بما وقع في بطولات أخرى أُلغيت فيها مباريات بسبب الأمطار، في حين أثبت المغرب جاهزيته خلال كأس إفريقيا الحالية.
وأشار اليازغي إلى أن هذا النجاح يؤكد أن المغرب لم يُحضّر فقط لاحتضان كأس أمم إفريقيا عادية، بل لنسخة استثنائية بصبغة عالمية، بدليل أن صحفا ووسائل إعلام دولية بدأت تتحدث عن جاهزية المملكة لاحتضان كأس العالم من الآن، حتى في غياب بعض المشاريع الكبرى، معتبرا أن ما هو متوفر حاليا من بنية تحتية وتجهيزات وتنظيم كافٍ لضمان نجاح تظاهرة عالمية.
وسجل أن هذا النجاح يُحسب للجميع، من اللجنة المنظمة، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وكافة القطاعات الحكومية المتدخلة في عملية التنظيم، كما يُحسب بشكل كبير للمواطن المغربي الذي تفاعل مع الضيوف بشكل تلقائي وعفوي.
وأكد أن أبسط بائع أو صاحب محل صغير، سواء لبيع الفطائر أو السندويتشات، كان تعامله مع الزوار راقيا ومحترما، وهو ما جعل صورا كثيرة تنتقل عن المغرب إلى الخارج وتحتل مساحات واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي وفضاءات اليوتوب، مقدمة صورة بلد يملك سمعة جيدة لا تحتاج إلى أدوار تمثيلية، لأن ذلك نابع من سلوك تلقائي وعفوي.
وعلى المستوى الرياضي، أكد اليازغي أن الدور الأول لم يشهد مفاجآت كبيرة بخصوص المنتخبات التي تأهلت إلى الدور الثاني، على اعتبار أن أغلب المنتخبات المرشحة سلفا نجحت في العبور، معبرا في المقابل عن سعادته الكبيرة بتأهل منتخب السودان. وأضاف أن بعض المنتخبات التي غادرت المنافسة قدمت كرة جميلة، وعلى رأسها الغابون التي تعرضت لثلاث هزائم، خاصة خسارتها في المباراة الأخيرة أمام كوت ديفوار في الدقائق الأخيرة، رغم المستوى المحترم الذي قدمته.
وأوضح اليازغي أن غياب المفاجآت الكبيرة في الدور الأول لا يعني أن الأدوار المقبلة ستكون سهلة، بل إن دور الثمن يبقى حبلى بمباريات قوية وحادة. وتوقف عند مواجهة مالي وتونس، معتبرا أن مالي أظهرت قوة واضحة، في حين أن أداء المنتخب التونسي في الدور الأول طرح أكثر من إشكال، رغم أن تونس تبقى معروفة تاريخيا بقدرتها على صنع المفاجآت وبلوغ الأدوار المتقدمة حتى في أضعف فتراتها.
كما أشار إلى أن مواجهة السنغال والسودان تبدو في المتناول نظريا للسنغال، فيما ستكون مباراة مصر وبنين جميلة مع أفضلية للمصريين، معتبرا أن كوت ديفوار مرشحة بقوة لتجاوز بوركينا فاسو، مضيفا أن مواجهة جنوب إفريقيا والكاميرون تبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات بنسبة حظوظ متقاربة، بينما تبقى مباراة الجزائر والكونغو رهينة بالأداء داخل الملعب، في حين تبدو نيجيريا المرشح الأبرز لتجاوز موزمبيق.
وبخصوص المنتخب المغربي، شدد اليازغي على أن مواجهة تنزانيا تفرض احترام الخصم وعدم الاستهانة به، حتى وإن تعلق الأمر بمنتخب يُصنف ضمن الأضعف، معتبرا أن هذا المبدأ أساسي في الأدوار الإقصائية.
وأكد أن تجاوز مباراة ربع النهائي، التي قد تجمع “الأسود” بالفائز من مواجهة جنوب إفريقيا والكاميرون، سيكون مفتاح العبور نحو النهائي والتتويج باللقب، بالنظر إلى الحماس الكبير الذي سيلف اللاعبين، والأجواء الخاصة لملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث اعتاد المنتخب الوطني خوض مبارياته الودية والرسمية.
وختم اليازغي تصريحه بالتأكيد على أن الفخر في هذه النسخة يبدأ بالمواطن المغربي الذي أثبت قدرته على التفاعل الإيجابي مع الضيوف وترك صور جميلة تناقلها الجميع، قبل أن يشمل كل من ساهم في إنجاح هذه الدورة، من منظمين ومسؤولين وإعلاميين واكبوا البطولة وأسهموا في إبراز نجاحها تنظيميا ورياضيا.
المصدر:
العمق