آخر الأخبار

تألق المغرب في تنظيم كأس إفريقيا يربك "قصر المرادية" والأبواق الجزائرية

شارك

وسط لحظات احتضان المغرب نهائيات كأس إفريقيا للأمم في كرة القدم، التي تألق فيها ليس فقط ببريق ملاعبه وحماس جماهيره، بل أيضا بتنظيمه المحكم الذي يعكس قدرة البلاد على إدارة أحداث قارية وعالمية بدرجة عالية من الاحترافية والانضباط، بدا هوس النظام الجزائري وإعلامه بالمملكة واضحا أكثر من أي وقت مضى، من خلال حملات تضليل ممنهجة فضحت القلق العميق لنظام لا يستطيع رؤية جاره المتقدم إلا من خلال عدسة ما بات يسميه كثر “المغربوفوبيا”.

كل محاولات التحريف والتشويه التي بدت مضحكة في تناقضاتها وإخراجها، لم تستطع إخفاء حقيقة أن المغرب نظم هذا الحدث الكروي بإتقان، بشهادة الصدى الإعلامي العالمي الذي حظي به، وبشهادة العديد من النشطاء الجزائريين أنفسهم، الذين انتقدوا انجرار إعلام بلادهم إلى هذا المستوى المنحط والانتقائي في التغطية الإعلامية لهذه التظاهرة الرياضية، وقبلهم مشجعو منتخب “ثعالب الصحراء” الذين وثقوا ما رأوه بأعينهم عند حضورهم إلى المغرب، واكتشفوا أن الصورة التي رُوِّجت لهم من طرف “قصر المرادية” لا تمت إلى الواقع بأي صلة.

تقزيم النجاحات

قال الناشط السياسي الجزائري المعارض رفيق بوهلال، في تصريح لهسبريس، إن “المغرب، من خلال استضافته كأس الأمم الإفريقية، أعطى صورة عن قدرته على احتضان أحداث وتظاهرات عالمية، وتوفره على بنية تحتية قوية بفضل سياسات البلاد الرشيدة وضخها استثمارات ضخمة في هذا المجال خلال العقد الأخير”.

وأضاف بوهلال أن “النظام الجزائري أُصيب بذهول كبير، خاصة بعد تنقل الآلاف من المواطنين الجزائريين إلى المغرب واكتشافهم جمال البلاد وقوة بنيتها التحتية والتطور الذي عرفته المملكة في مختلف المجالات، لا سيما بعد انتشار عشرات مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الشأن”، مبرزا أن “هذا الأمر سبب صدمة كبيرة للنظام وإعلامه، الذي وجّه تهديدات مباشرة بالمتابعة القضائية لكل مشجع جزائري يمدح المغرب أو يتحدث عن تطوره”.

وتابع بأن “هذا النظام سقط في ما كان دائما يخاف منه، وهو أن يكتشف الشعب الجزائري الحقيقة حول المغرب الذي كان دائما ينتقص منه ويعتبره عدوا وتهديدا وجوديا، قبل أن يظهر أن هذا التهديد الوهمي لا يوجد إلا في عقول حكام الجزائر، وليس في عقول الشعب الذي لقي ترحيبا قويا من المغاربة”، مسجلا أن “الصور التي وصلت من المغرب نسفت كل ادعاءات النظام الجزائري الفاشل، الذي ما فتئ يهاجم المملكة في كل مناسبة ويعتبرها بلدا متخلفا”.

وخلص بوهلال إلى أن “العديد من الجزائريين الموجودين الآن في المغرب عبّروا صراحة عن انبهارهم بالتقدم ومستوى العيش في العديد من المدن والحواضر المغربية، من الرباط إلى أكادير مرورا بمراكش، وهو ما لم يعجب النظام الذي سخّر آلته الإعلامية للهجوم على المغرب وفبركة الحقائق عبر تقزيم النجاح المغربي في احتضان هذه البطولة القارية”.

عداء هيكلي

أوضح البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع، أن “السقطات المهنية للإعلام الجزائري تتجلى في تعاطيه مع تنظيم المغرب كأس الأمم الإفريقية 2025، عبر توظيف الأدوات الصحافية لخدمة عقيدة تقوم على العداء الهيكلي للجوار. ويظهر هذا الانحراف المهني في الامتناع عن ذكر اسم المملكة المغربية كبلد مضيف، واستبدال الأخبار الموضوعية بتقارير مشحونة بالأيديولوجيا العدائية للمغرب، مما يضع العمل الصحافي في الجزائر خارج سياق الممارسة المهنية المتعارف عليها دوليا”.

وأضاف البراق، في تصريح لهسبريس، أن “حالة الإنكار السائدة في الخطاب الرسمي تكشف عن فجوة عميقة بين السردية السياسية الموروثة عن عقلية توسعية للجنرالات في الجزائر، وبين الواقع التنموي الذي يعرفه المغرب”، مسجلا أن “الإعلام الجزائري يستند في ممارساته إلى استراتيجية حجب الحقائق وتزييف الوقائع الميدانية، بهدف إبقاء الرأي العام ضمن نطاق ‘السردية البومدينية’ التي تمنع الرؤية الواضحة للمواطن الجزائري لما يقع في محيطه الخارجي، من خلال صناعة محتوى مضلل يحاول التقليل من جاهزية المغرب أو الادعاء بوجود اختلالات تنظيمية غير موجودة على أرض الواقع”.

وتابع بأن “هذه السياسة تُعد وسيلة دفاعية لتأخير لحظة الاصطدام بالحقيقة؛ إذ يسعى النظام الجزائري إلى تصوير الإنجازات المغربية كأحداث عابرة أو ناتجة عن عوامل غير ذاتية، وذلك لضمان استمرار سيطرة مرويات نظام الجنرالات على الوعي الجمعي الجزائري”.

وأبرز البراق أن “هذا النهج الصارم في الرقابة الإعلامية يؤكد حالة التخوف العميق لدى النظام الجزائري من عقد المواطن الجزائري مقارنات بنيوية بين مكتسبات ‘المغرب الجديد’ وبين الواقع المتردي لمشاريعه المتهالكة، حيث يمثل نجاح المغرب في تنظيم تظاهرة قارية بهذا الحجم إثباتا عمليا لنجاعة النموذج المؤسساتي المغربي، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا للشرعية الجزائرية القائمة على الانغلاق السياسي وتصدير الأزمات”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا