هبة بريس – محمد زريوح

يستيقظ مقطع طرقي حيوي بمدينة الناظور يومياً على وقع مشهد يثير الاستياء والغضب، حيث تصطف شاحنات ضخمة لنقل النفايات على جانبي الطريق. يأتي هذا الوضع وسط استنكار واسع لتجاهل حساسية الموقع الجغرافي والأثر البيئي والصحي الخطير الذي تخلفه هذه الممارسات وراءها.

ولا يقتصر هذا الشارع على كون لمجرد معبر عادي، بل يمثل شريانًا رئيسيًا يربط أحياء سكنية متفرقة. كما يحتضن نبض المدينة التجاري لقربه المباشر من سوق الخضر والفواكه بالجملة، فضلاً عن كونه قطباً تعليمياً وتربوياً بامتياز تتداخل فيه مصالح الساكنة بالتحصيل العلمي لآلاف الناشئة.

وتكمن المفارقة المؤلمة في الجوار المباشر لمؤسسات تعليمية تحولت يوميات منتسبيها إلى معاناة حقيقية. وعلى مقربة خطوات من مؤسسة “الرسالة 2” للتعليم الخصوصي، يُضطر تلاميذ صغار لاستنشاق هواء ملوث بعوادم الشاحنات والروائح العفنة المنبعثة من حاوياتها تحت أشعة الشمس الحارقة.

ولا تقتصر المعاناة على قطاع التعليم المدرسي، بل تمتد لتشمل طلبة المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية وتلاميذ الثانوية التأهيلية التقنية “المطار”. ويجد هؤلاء الشباب أنفسهم محاصرين بمخلفات السوائل الراشحة التي تترك بقعاً سوداء لزجة على الإسفلت، لتتحول تدريجياً إلى بؤر للحشرات ومصدر دائم للاشمئزاز.

ويتعدى هذا الضرر الجانب البيئي والصحي ليُعرقل بشكل صارخ انسيابية حركة السير في ممر يعج بالشاحنات المتوجهة نحو سوق الجملة وحافلات النقل المدرسي. وخلال ساعات الذروة، يتحول المرور إلى اختناق حقيقي يعطل مصالح المواطنين ويزيد من خطر حوادث السير التي تهدد سلامة الراجلين والطلبة.

وأمام هذه المفارقة الصارخة، يرتفع صوت المتضررين بمطلب عاجل وموجه إلى الجهات المسوولة والمجلس الجماعي والشركة المفوض لها. ويهدف هذا النداء إلى التدخل الفوري لنقل مكان وقوف هذه الشاحنات إلى مستودعات خارج المحيط الحضري، صوناً لسلامة المارة وحمايةً لصحة الناشئة.