تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تنخفض واردات المغرب من القمح في موسم 2026/27 إلى 3.7 مليون طن، بعدما بلغت 6.654 مليون طن في الموسم السابق 2025/26، بحسب ما ورد في التقرير الشهري حول الحبوب الصادر عن دائرة الخدمات الزراعية الخارجية برسم شتنبر 2026.

ويعني ذلك تراجعاً قدره 2.954 مليون طن، أي ما يقارب 44.4 بالمائة، وهو أدنى مستوى تسجله الواردات المغربية من هذه المادة في السلسلة التي يعرضها التقرير من موسم 2022/23 إلى موسم 2026/27.

وبلغت الواردات 5.77 مليون طن في 2022/23، ثم 6.205 مليون طن في 2023/24، ثم 6.328 مليون طن في 2024/25، قبل أن تصل إلى ذروتها في 2025/26. ويطابق الرقم المتوقع للموسم الجاري تقديرات غشت، ما يعني أن التقرير لم يُدخل أي تعديل جديد على واردات القمح المغربية خلال الشهر الأخير.

ويجد هذا التراجع الحاد تفسيره الظاهر في المعطيات المتعلقة بالإنتاج المحلي، إذ تقدّر الجداول محصول المغرب من القمح في موسم 2026/27 بـ7.5 مليون طن، مقابل 3.5 مليون طن في الموسم الماضي، أي بزيادة قدرها 4 مليون طن تعادل نحو 114 بالمائة، وهو ما يعني أن المحصول المتوقع يتجاوز ضعف حجم الموسم السابق. ويُعد هذا أعلى إنتاج في السلسلة المعروضة، التي سجلت 2.708 مليون طن في 2022/23، ثم 4.158 مليون طن في 2023/24، ثم 2.46 مليون طن في 2024/25.

ويأتي هذا الارتفاع ضمن تحسن عام في منطقة شمال إفريقيا، التي يقدّر التقرير إنتاجها الإقليمي من القمح بـ23.1 مليون طن، مقابل 17.418 مليون طن في الموسم الماضي، أي بزيادة تبلغ 5.682 مليون طن، تمثل زيادة المغرب وحده نحو 70 بالمائة منها.

وفي جانب الطلب، يتوقع التقرير أن يرتفع استهلاك المغرب من القمح إلى 10.3 مليون طن في 2026/27، مقابل 9.9 مليون طن في 2025/26، أي بزيادة تقارب 4 بالمائة، علماً أن الاستهلاك بلغ 10 مليون طن في 2022/23 و9.7 مليون طن في 2023/24 و9.4 مليون طن في 2024/25. ويُعد الرقم المتوقع الأعلى في الفترة المعروضة، وهو كذلك لم يتغير عن تقديرات غشت.

وبالانتقال إلى الشعير، خفّض التقرير توقعاته لواردات المغرب في موسم 2026/27 بمقدار 0.3 مليون طن، من 0.8 مليون طن في تقديرات غشت إلى 0.5 مليون طن، وعزا في جدول التغييرات التجارية هذا التعديل إلى ضعف صادرات منطقة البحر الأسود.

ويمثل هذا الرقم أدنى مستوى لواردات الشعير في الفترة المعروضة، إذ بلغت 0.734 مليون طن في 2022/23، ثم 1.462 مليون طن في 2023/24، ثم 0.661 مليون طن في 2024/25، ثم 0.7 مليون طن في 2025/26، أي إن الانخفاض عن الموسم الماضي يناهز 29 بالمائة.

والمفارقة الظاهرة في هذه الأرقام أن الاستهلاك يرتفع في الوقت الذي تنخفض فيه الواردات، لأن الإنتاج المحلي هو الذي يتحمل العبء، إذ يُتوقع أن يبلغ 2.4 مليون طن، مقابل 0.95 مليون طن في الموسم السابق، أي أكثر من ضعفين ونصف، وهو الأعلى في السلسلة، علماً أن هذا الرقم ثابت منذ تقديرات غشت.

ويُنتظر أن يقفز استهلاك الشعير إلى 2.85 مليون طن، مقابل 1.55 مليون طن في 2025/26، أي بزيادة تقارب 84 بالمائة، وهو أعلى كذلك من 2.35 مليون طن المسجلة في 2023/24 و2 مليون طن في 2024/25 و1.586 مليون طن في 2022/23. وبذلك يغطي الإنتاج المحلي نحو 84 بالمائة من الاستهلاك، مقابل نحو 61 بالمائة في الموسم الماضي.

أما الذرة، فتبقى واردات المغرب منها مستقرة نسبياً عند 3.45 مليون طن في 2026/27، مقابل 3.5 مليون طن في 2025/26، أي بتراجع طفيف قدره 0.05 مليون طن. غير أن الرقم يظل مرتفعاً قياساً إلى بداية السلسلة، إذ كانت الواردات 2.244 مليون طن في 2022/23، ثم 2.736 مليون طن في 2023/24، ثم 3.048 مليون طن في 2024/25، ما يعني أن واردات الذرة زادت بنحو 54 بالمائة بين موسم 2022/23 وموسم 2026/27. ولا تتضمن الجداول بيانات عن إنتاج المغرب من الذرة أو استهلاكه أو مخزوناته.

وعلى مستوى مجموع الحبوب الخشنة، التي تشمل الذرة والشعير إلى جانب الذرة البيضاء والشوفان والجاودار وغيرها، يتوقع التقرير أن تبلغ واردات المغرب 3.956 مليون طن في 2026/27، بتراجع قدره 0.3 مليون طن عن تقدير غشت البالغ 4.256 مليون طن، وهو ما يطابق بالضبط حجم التخفيض في واردات الشعير.

كما يقول الرقم الجديد بنحو 0.284 مليون طن، أي ما يقارب 6.7 بالمائة، عن واردات الموسم السابق البالغة 4.24 مليون طن، وبنحو 0.245 مليون طن عن الرقم المسجل في 2023/24 والبالغ 4.201 مليون طن، بينما يتجاوز مستوى 3.719 مليون طن في 2024/25 و2.979 مليون طن في 2022/23.

ويشكل مجموع واردات الذرة والشعير، البالغ 3.95 مليون طن، ما يقارب كامل واردات الحبوب الخشنة المقدّرة لدى المغرب، إذ لا يتبقى لبقية الأصناف سوى 0.006 مليون طن، وهو ما يفسر انعكاس خفض واردات الشعير مباشرة على الإجمالي.

وفي جانب آخر، يرصد التقرير ارتفاعاً حاداً في أسعار تصدير القمح منذ تقرير غشت، وتقليصاً لتوقعات صادرات روسيا بمقدار 3 مليون طن إلى 43 مليون طن وصادرات أوكرانيا بمقدار 1 مليون طن إلى 12.5 مليون طن بسبب قيود على النقل البحري.