من لغز عمره 26 سنة إلى 140 سنة سجناً.. القصة الكاملة لجريمة حاكم جماعة سطات
هبة بريس_ الرباط
وأخيرا، وبعد مرور حوالي 26 سنة عن وقوعها….هاهي قضية مقتل حاكم جماعة سطات خلال صيف 2000 قد دخلت منعطفا جديدا تم من خلاله الزج بخمسة متهمين سجن عين علي مومن بسطات بعد أن وزعت 140 سنة سجنا نافذة موزعة كالتالي: ” غ.ر، ن.ر، ك.م، وم.د بـ30 سنة سجناً نافذاً لكل واحد منهم، فيما أدانت المتهم د.م بـ20 سنة سجناً نافذاً”.
عصر أمس الاثنين، كان محيط محكمة الاستئناف بسطات قد عرف حركة عادية، تواجد أمني كثيف وعائلات وأسر الموقوفين تنتظر، قبل أن يأتي خبر الاعتقال من داخل الجلسة حيث أمر القاضي ايداع الجميع سجن عين علي مومن…
بمحيط المحكمة ارتفعت الصيحات، وانخرطت الأسر والعائلات في حالة من البكاء الهستيري، فيما خرجت حافلة السجناء معززة بحضور رجال الأمن وبمراقبة لصيقة من فبل عناصر الدرك الملكي لتنطلق كالبرق في واقعة وُصفت بأقدم قضية في تاريخ العدالة المغربية..
* الحاج أحمد نبيه..حاكم جماعة سطات وللقصة بقية
لم يكن “الراحل الحاج أحمد نبيه” شخصية عادية، بل كان من الرجال الذين يمتازون بمكانة مجتمعية وإدارية كحاكم جماعي يُلجأ إليه في حل النزاعات التي كانت تكتسي الطابع المحلي، كما ارتبط اسمه بتاريخ جماعة سيدي العايدي، بعدما تولى رئاستها سنة 1961، ليصبح بذلك أحد الوجوه التي طبعت الحياة المحلية بالمنطقة خلال مرحلة مهمة من تاريخها.
إنه صيف يوليوز من سنة 2000، حينها كانت جماعة سيدي العايدي ومعها ساكنة المنطقة، قد استفاقوا جميعهم على خبر اختفاء الحاكم قبل أن يتم العثور عليه في اليوم الموالي جثة هامدة داخل سيارته بإحدى المسالك الطرقية بدوار لورارقة، حسب ما أعلنته مصادر عليمة حينها..
ظل البحث من قبل المحققين متواصلا لفك طلاميس هذه الواقعة، وظل ملف القضية يأخذ مجراه داخل أروقة مكاتب المحاكم في قضية جنائية اعتبرت الأطول والأشد تعقيدا، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف بسطات سنة 2021 ببراءة المتهمين في الملف، لتدخل القضية من جديد في منعطف جديد بمعطيات جديدة بعد أن تم استخراج جثة الهالك وأخذ عينات منها في وقت سابق.
إذ وعلى امتداد السنوات، ظل الملف يراوح مكانه داخل المسار القضائي، وسط جلسات وتأجيلات وإجراءات متعددة، في وقت استمرت فيه عائلة الضحية في التشبث بمطلب الوصول إلى الحقيقة وترتيب المسؤوليات القانونية على ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات والمساطر القضائية.
* اصرارٌ ومطالبٌ بتعميق البحث من قبل أبناء الراحل
أمام طول المحاكمة، وبعد استنفاذ أسرة الراحل كل السبل القانونية وطرق كل الأبواب، عمل أبناءه على محاولة ما اُعتبر ك ” تدويل للقضية” عبر طرق باب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي آنذاك، لاسيما وأن أحد أبناء الضحية يحمل الجنسية الفرنسية، ما جعل القضية تأخذ منحى آخر، حيث تم اللجوء إلى إجراء خبرة دولية بالاستعانة بخبير فرنسي، ومنها أيضا عملية إعادة استخراج جثة الهالك وأخذ عينات منها، والعديد من الاجراءات القانونية التي ظلت أسرة الضحية تسلكها لاظهار الحقيقية خاصة وأن أحد أبناءه يقيم بالديار الأمريكية.
* وأخيرا….القضاء يقول كلمته
قضت غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بسطات، اليوم الاثنين 05 أكتوبر 2026، بالحكم في أقدم جريمة عرفها المغرب يعود تاريخها إلى 2000، بإصدار أحكام ثقيلة في حق خمسة متهمين، حيث قضت المحكمة بالحكم على كل من غ.ر، ن.ر، ك.م، وم.د بـ30 سنة سجناً نافذاً لكل واحد منهم، فيما أدانت المتهم د.م بـ20 سنة سجناً نافذاً لتبلغ السنوات السجنية إلى 140 سنة سجناً نافذاً.
المحكمة قضت بذلك من أجل التهم المتعلقة بجنايتي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والمشاركة في القتل العمد، طبقاً للفصلين 392 و129 من القانون الجنائي.