حميد زيد ـ كود//

اخرجْ

اخرج يا سعد الدين العثماني من بيتك.

ولا تسكت.

ولا تلتزم الصمت.

فلك تيارك الكبير في حزب العدالة والتنمية.

ولك أنصارك في الداخل وفي الخارج.

ولك الغاضبون.

ولك المنسحبون.

ولك كل خصوم بنكيران.

والإعلام كله في صفك.

والحداثيون في صفك.

والذين قهرتهم خرجات أخيك اللدود في صفك.

فاخرج.

ورد عليه.

فالزعيم السياسي لا ينسحب.

ولا يقبع في البيت.

ولا يقبل الإهانة.

ولا يتلقى الأوامر.

ولا يتساهل حين يتعلق الأمر بحريته.

وبكشف الحقيقة كما هي.

فمن يكون بنكيران حتى يصدر حكمه عليك.

ويسجنك في بيتك.

وهل هو السلطة. وهل هو المخزن.

إنه مجرد أمين عام لحزب العدالة والتنمية كما كنت أنت أمينا عاما لنفس الحزب.

فمن يظن نفسه.

إنه ورغم كل دهائه السياسي. وكل المتع التي يوفرها لنا نحن. متابعيه. والمنتمين إلى نادي المعجبين بتصريحاته وخرجاته.

ورغم كل الأسلحة الفتاكة التي يتوفر عليها.

والتي تصيب خصومه في مقتل.

وتحبط كل الخطط.

وكل المشاريع.

رغم كل ذلك خدعه السيد المحترم ادريس لشكر.

وجعله غير قادر على تشكيل حكومة.

ويبدو مما يكتب عنك يا سيد سعد الدين.

ومن كل حملات التضامن معك أن لك شعبية كبيرة.

ويبدو أن عددا كبيرا من المغاربة يحبونك.

وحتى أعداء الإسلام السياسي يقدرونك.

وحتى الاستئصاليون.

والكل يتحدث عن طيبتك.

وعن سمو أخلاقك.

وعن تواضعك.

لأنهم في الحقيقة يريدون عدالة وتنمية صامتا.

وحكيما.

ومنسحبا.

وموقعا على كل شيء.

ومكرها.

ومغلِّبا دائما المصلحة الوطنية.

ولا يغضب.

ولا يكون له أي رد فعل.

ولا يقاوم. ولا يصارع.

ولا يهش ولا ينش.

ولا ينافس.

ولا يدافع عن نفسه.

وعن مصالحه.

وحين يحاول العودة.

لذلك دافع عن نفسك.

وعن فترتك على رأس حزب العدالة والتنمية.

وذكر بنكيران بالسياق.

وبأن كل مرحلة ولها إكراهاتها.

وأن الحزب لم يكن له في ذلك الوقت خيار.

وأنه كان يوقع على كل شيء.

وعلى التطبيع. وعلى ورقة الطلاق.

وعلى العزوبة.

وعلى كل ما يطلب منه.

وأنه لم يكن يرد أي شخص خائبا.

وأي طلب تطلبه منه الدولة كان يستجيب له.

وأي إصلاح كان يوافق عليه.

وأي قانون.

قل له إن الجميع تخلى عنك آنذاك.

وحتى محمد يتيم.

وحتى فيلسوف الحزب انشغل بصفحته في الفيسبوك وفضل بعث الصور بالخطأ على الالتزام الحزبي.

وعلى حماية القيم.

وعلى الذود عن بيضة التنظيم

وقد كانت فترة جميلة صراحة.

كان الكل يحب فيها العدالة والتنمية.

ومن كان يريد أن يوقع على شيء كان يستعين بالحزب.

ولم يبخل العدالة والتنمية في ذلك الوقت على أحد.

وكان كريما مع الجميع

ولم يتردد.

ولم يهتم بمرجعيته.

إلى أن تلقى صفعة الانتخابات.

لكن قل له يا سعد الدين العثماني.

قل له أين كنت يا بنكيران خلال تلك الفترة.

وبينما تحول حزب العدالة والتنمية إلى مكتب توقيع وخدمات.

كنت أنت مستلقيا في ركن صالونك الشهير.

دَمّرْهُ إذن يا سعد الدين.

حطمه.

افضحه.

وبأنه هو بدوره كان سيضطر للتوقيع.

وأنه هو الأبرع في سياسة تغليب مصلحة الدولة على مصلحة الحزب.

وأنه له قصب السبق في هذا المجال.

تكلم يا سعد الدين العثماني

اصرخ

اخرج

كشر عن أنيابك.

فإنهم يحبونك صامتا. حكيما. ليمدحوك.

ويتمنون أن يكون العدالة والتنمية

كله منسحبا

معتزلا

مهزوما.

متعبا.

متأملا.

يمشي على الرصيف مطأطىء الرأس.

كأيها الناس.

كي يخلو لهم الجو.

وكي يتم وضع كل ما يتحرك في هذا البلد داخل الصاك.

نفس الصاك إياه.

ولا يخرج أحد.

ولا يبرح أحد بيته.

ولا أنت يا سعد الدين العثماني

ولا عبد الإله بنكيران

ولا أي شخص آخر

ولا أي حزب آخر :

ويتركون فضيحة الفضائح

ويتركون الحقيبة

ولا يولونها أي اهتمام

ولا يسيئون إليها

ويغضون الطرف كما لو أنها حقيبة فارغة من الداخل

وليست لأحد

بينما يهتمون ببنكيران

ويركزون عليه

وتتملكهم الغيرة عليك يا سعد الدين العثماني

ويريدونك صامتا

يريدونك حكيما

يريدونك منسحبا

يريدونك مظلوما

كي يهاجموا أخاك اللدود.

وكي يتخلصوا من كل الإزعاج التي يتسبب فيه لهم.

وكي يسود الهدوء

ويعم السلام والاستقرار المغرب.

ونتفرغ

للبنية التحتية.