بدأت الشرطة الوطنية الإسبانية، مدعومة بوحدات من الجيش، صباح اليوم الأحد، عملية إخلاء وتفكيك جزء من مخيم المهاجرين المقام على شاطئ “الترمبولين” في مدينة سبتة المحتلة، في عملية واسعة النطاق تستهدف أحد أكبر التجمعات العشوائية التي تشكلت في المدينة خلال الأسابيع الماضية.

وأفادت وكالة “إيفي” بأن المخيم يضم أكثر من 3 آلاف مهاجر، فيما تشير الشرطة المحلية إلى أن العدد قد يتجاوز 3500 شخص.

وانطلقت العملية في الساعات الأولى من صباح الأحد، بمشاركة وحدات التدخل التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، وأكثر من 30 شاحنة للشرطة، إلى جانب عربات مدرعة من طراز BMR ومركبة VAMTAC، في انتشار أمني كبير.

مصدر الصورة

وتركزت المرحلة الأولى على الجزء المحاذي لمحطة تحلية المياه، حيث تسعى السلطات إلى إخلاء المنطقة وتأمين محيط المنشأة.

وتقرر تنفيذ العملية على مراحل، بسبب العدد الكبير من الأشخاص الموجودين في المخيم وعدم توفر أماكن إيواء تكفي لنقل الجميع دفعة واحدة. وسيتم نقل الأشخاص الذين يشملهم الإخلاء بواسطة حافلات إلى مركز الاستقبال المؤقت للأجانب “CATE” في منطقة تاراخال، حيث يخضعون لإجراءات الفرز والتعرف على هوياتهم، قبل تحديد وجهتهم التالية.

وبحسب وسائل إعلام إسبانية تتيح السلطات للمهاجرين المغاربة الذين يتم نقلهم إلى تاراخال خيار العودة الطوعية إلى المغرب. واختار أكثر من 150 مغربياً، وفق معطيات محلية نشرت الأحد، العودة عبر المعبر الحدودي بعد وصولهم من المخيم، في مشهد شبيه بما حدث خلال تفكيك مخيم شاطئ بنينيث في وقت سابق من الأسبوع وعرف اضطرابات.



وتأتي عملية “الترمبولين” في سياق أزمة الهجرة التي أعقبت الدخول الجماعي إلى سبتة أواخر يوليوز، الذي أدى إلى إقامة تجمعات مؤقتة في عدد من مناطق المدينة. وتقول السلطات إن الظروف المعيشية في المخيم أصبحت أكثر خطورة مع حلول الخريف، خصوصاً في ظل الأمطار والرياح البحرية واحتمال تعرض المنطقة للعواصف، فيما تحدثت تقارير إسبانية أيضاً عن مخاوف مرتبطة بالنظافة وجودة المياه.

مصدر الصورة

وتسعى الحكومة الإسبانية إلى استكمال تفكيك مخيم “الترمبولين” في أجل أقصاه 15 أكتوبر، بينما تأتي العملية قبل أيام من الزيارة المرتقبة للعاهلين الإسبانيين، الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا، إلى سبتة في 13 أكتوبر. وتشكل محدودية أماكن الاستقبال أحد أبرز العوائق أمام تنفيذ الإخلاء الكامل، بعدما سبق أن أدى امتلاء مرافق الإيواء إلى عودة مهاجرين إلى مناطق الشواطئ.

ومع بدء تفكيك “الترمبولين” تدخل أزمة المخيمات في سبتة مرحلة جديدة، إذ تتزامن العمليات الأمنية مع ارتفاع عدد المغاربة الذين اختاروا العودة الطوعية إلى المغرب. ووفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية عن وزير السياسة الإقليمية الإسباني والمكلف بالقيادة الموحدة، أنخيل فيكتور توريس، تجاوز عدد المغاربة الذين عادوا طوعياً إلى المغرب منذ 10 غشت 9 آلاف شخص، فيما يُتوقع أن تستمر عمليات تفكيك التجمعات المتبقية خلال الأيام المقبلة.