شوكي: مشاركة "الأحرار" في الحكومة المقبلة مسؤولية وليست غاية سياسية
قال محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إن “استحضار مسار الحزب محطة مهمة لا نريد أن نجعل منها مجرد لحظة تقييم، وإنما نقطة انطلاق نطوي من خلالها صفحة الاستحقاق”، موضحا أن القيمة الحقيقية لهذه المحطة لا تكمن في قراءة نتائجها فحسب؛ وإنما في القدرة على تحويل رسائلها إلى رؤية جديدة للعمل ومنطلق لمرحلة سياسية أكثر طموحا.
وأضاف شوكي، في كلمته خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني، التي عقدت اليوم السبت وفق مقتضيات المادة السابعة من النظام الداخلي لحزب “الحمامة”، أن “حزب التجمع الوطني للأحرار يستعد، منذ الآن، للاستحقاقات السياسية والتنظيمية المقبلة برؤية واضحة وإرادة جماعية ومسؤولية كاملة”.
وأوضح رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن نتائج الاستحقاقات التشريعية الأخيرة كشفت عن تراجع مقارنة بالاستحقاق السابق، مؤكدا أن هذه “حقيقة سياسية لا يتم إخفاؤها أو التقليل من دلالاتها”.
وزاد المسؤول الحزبي، في الكلمة ذاتها التي ألقاها أعضاء برلمان “الأحرار”، أن السياسة لا تقتصر على كيفية استقبال النجاح؛ وإنما تقتضي أيضا قراءة لحظات التراجع.
وأبرز شوكي أن حزب التجمع الوطني للأحرار حافظ، في مجمله، على مكانته “كفاعل أساسي وقوة وازنة في المشهد السياسي الوطني”، مستندا إلى ما وصفه بحضور انتخابي قوي وتنظيم وامتداد راسخين في مختلف جهات المملكة.
وأشار رئيس “الأحرار” إلى أن مكانة حزب “الحمامة” “لا تختزل في محطة انتخابية واحدة مهما بلغت أهميتها”، وإنما تستند إلى حضور سياسي وتنظيمي ممتد، فضلا عن المنتخبين والكفاءات التي يتوفر عليها.
واعتبر المتحدث أن تشكيل الحكومة الجديدة يشكل محطة ذات دلالة خاصة تتجاوز الأشخاص والأحزاب؛ لكونها تندرج، وفق تعبيره، ضمن مسار وطني متواصل لتعزيز مكانة المرأة المغربية، مؤكدا أن حزبه يلتقي مع هذا التوجه انطلاقا من قناعته بأن تقدم البلاد يقتضي حضورا قويا للمرأة في الحياة العامة والسياسية وعلى قدم المساواة.
وتوقف شوكي عند السنوات الخمس التي تحمّل فيها الحزب مسؤولية قيادة الحكومة، قائلا إنها “لم تكن سنوات عادية”؛ في ظل تحديات وطنية ودولية متلاحقة، بالتوازي مع تنزيل إصلاحات والاستجابة لانتظارات اجتماعية واقتصادية كبيرة.
وشدد على أن عددا من الأوراش والإصلاحات يحتاج إلى مزيد من الوقت، معتبرا أن “الإصلاح الحقيقي لا يقاس بعمر الحكومة”، وأن بعض القرارات المتخذة اليوم قد تظهر آثارها في المستقبل.
وأكد رئيس حزب “الحمامة”، الذي حل ثانيا في اقتراع 23 شتنبر الماضي، أن “السؤال الحقيقي اليوم لا يتعلق بموقع الحزب بحد ذاته، وإنما بكيفية استثمار كفاءاته والأوراش التي ساهم في وضع أسسها”، مضيفا أن “المشاركة في الحكومة مسؤولية وإمكانية للمساهمة وليست غاية سياسية في حد ذاتها”.
وتابع بأن القرارات الكبرى من هذا النوع ينبغي أن تمر عبر المؤسسات، موضحا أن المكتب السياسي والرئاسة قررا إحالة موضوع موقع الحزب في المرحلة المقبلة على المجلس الوطني للتداول واتخاذ القرار المناسب.
وسجل شوكي أن المكتب السياسي عبّر عن موقفه انطلاقا من مصلحة البلاد والدور المنوط بالحزب، معتبرا أن العمل المؤسساتي يستدعي استحضار القضايا التي تتجاوز حدود الأغلبية والمعارضة والحسابات الحزبية؛ وفي مقدمتها القضية الوطنية.
وخلص إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار يدخل المرحلة المقبلة “باعتزاز بما تحقق وبوعي بما ينبغي استكماله”، مؤكدا أن الحسابات الحزبية ينبغي أن تتراجع حين يتعلق الأمر بالمصالح الكبرى للوطن، وأن تظل خدمة مصلحة البلاد وصون قوة مؤسساتها فوق كل اعتبار.