بنكيران يرفض لقاء المنصوري بمقر “الأصالة والمعاصرة” ويؤكد تمسك حزبه بالمعارضة
قال عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن حزبه لن يتوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة للقاء رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، مؤكدا في الوقت نفسه استعداده للقائها في وقت لاحق، ومشددا على أن قرار حزبه عدم المشاركة في الحكومة المقبلة “محسوم” ولا رجعة فيه.
وجاء موقف بنكيران في تسجيل مصور بثه، ليلة الأربعاء، على قناة الحزب الخاصة، قدم فيه روايته للاتصالات التي جرت بينه وبين المنصوري منذ تعيينها من طرف الملك محمد السادس رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيلها. وتؤكد تقارير إعلامية أن خلافا برز بين الطرفين بشأن مكان اللقاء، بعدما رفض بنكيران التوجه إلى المقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة بالرباط.
واستهل بنكيران حديثه بالتذكير بأن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية قررت، مباشرة بعد إعلان نتائج انتخابات 23 شتنبر، عدم المشاركة في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يصادق المجلس الوطني للحزب بالإجماع على القرار، معتبرا أن الخلاف بين الحزبين يعود إلى سنوات طويلة سبقت حتى التأسيس الرسمي لـ”الأصالة والمعاصرة”.
وقال إن حزبه كان يدرك، بعد تصدر “الأصالة والمعاصرة” نتائج الانتخابات، أن الملك سيعين رئيس الحكومة من الحزب الفائز، لكنه شدد على أن ذلك لم يغير موقف “العدالة والتنمية” من المشاركة، مضيفا أن أعضاء مجلسه الوطني لم يسجل بينهم “صوت واحد” يدافع عن دخول الحكومة.
وكان المجلس الوطني الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية قد صادق، السبت الماضي، بالإجماع على قرار عدم المشاركة في الحكومة المقبلة والاصطفاف في المعارضة، وهو الموقف الذي أكد بنكيران، في تصريحات سابقة الأربعاء، أنه لن يتغير نتيجة لقائه المحتمل مع المنصوري.
وكشف بنكيران أن الأمانة العامة لحزبه عقدت اجتماعا عن بعد عقب تعيين المنصوري، وناقشت إصدار بلاغ بالمناسبة، قبل أن تتراجع عن نشره تفاديا، بحسب قوله، لأي تأويل قد يعتبره “تشويشا” على قرار التعيين الملكي.
وبحسب روايته، بدأت الاتصالات بشأن اللقاء عندما تواصل المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، مع عبد الله بوانو، عضو الأمانة العامة للعدالة والتنمية، وأبلغه رغبة المنصوري في لقاء بنكيران.
وقال بنكيران إنه لم يعترض على اللقاء، موضحا أنه يتعامل مع المنصوري باعتبارها “رئيسة حكومة معينة من طرف الملك” ورئيسة لمؤسسة دستورية يتعين احترامها، رغم اعتبارها، بصفتها الحزبية، “غريمة” سياسية لحزبه.
وأضاف أن المنصوري اتصلت به لاحقا يوم الثلاثاء، ودار بينهما حديث وصفه بالودي، قبل أن تعاود الاتصال صباح يوم الأربعاء وتقترح عقد اللقاء بعد الخامسة مساء من نفس اليوم، في مقر حزب الأصالة والمعاصرة.
وهنا، بحسب بنكيران، ظهر الخلاف بشأن مكان الاجتماع، إذ قال إنه أبلغ المنصوري بأنه لن يتوجه إلى مقر حزبها، معتبرا أنه لم يكن طالب اللقاء، وأن المبادرة جاءت منها. وأشار إلى أنها ذكّرته بأن وفدا من “الأصالة والمعاصرة” كان قد زاره في مقر حزب العدالة والتنمية عندما عُيّن رئيسا للحكومة.
واستعاد بنكيران تجربة مشاوراته بعد تعيينه رئيسا للحكومة، قائلا إنه زار شخصيات سياسية ووزراء أولين سابقين، من بينهم أحمد عصمان وعبد الرحمن اليوسفي وعباس الفاسي، كما التقى المحجوبي أحرضان ومحمد بنسعيد آيت إيدر، وذهب رفقة عبد الله باها إلى منزل عبد الواحد الراضي، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي آنذاك.
وقال إن المنصوري طلبت منه مهلة للتشاور بعد اعتراضه على مكان اللقاء، قبل أن تنتشر، وفق روايته، أخبار عن برمجة اجتماع بين الطرفين الخميس عند الخامسة مساء.
وأكد بنكيران أن “لا أحد من حزبنا سيذهب غدا عندها”، مضيفا أن العدالة والتنمية لن يتوجه إلى مقر الأصالة والمعاصرة، وهو ما يتطابق مع معلومات نشرتها وسائل إعلام الأربعاء عن بقاء ترتيبات الاجتماع معلقة بسبب الخلاف حول مكانه.
ومع ذلك، حرص الأمين العام للعدالة والتنمية على إبقاء باب التواصل مفتوحا، قائلا إنه إذا كانت لرئيسة الحكومة المعينة رسالة مستعجلة مرتبطة بشؤون الدولة فهو مستعد للتواصل معها، لكنه دعاها في الوقت الراهن إلى الانكباب على تشكيل حكومتها واستكمال إجراءات تنصيبها.
وأضاف أنه إذا ظلت لدى المنصوري رغبة في لقائه بعد ذلك، فإنه سيكون مستعدا، قائلا إن الطرفين “خصمان سياسيان لكنهما ليسا عدوين”.
وختم بنكيران بالتأكيد مجددا أن حزبه لن يشارك في الحكومة المقبلة، موضحا أن الهدف من تسجيله المصور هو وضع حد لما وصفه بالشائعات بشأن اللقاء المرتقب، و”إراحة رئيسة الحكومة حتى تنصرف لتشكيل حكومتها”.
وكانت المنصوري قد بدأت، الأربعاء، مشاوراتها لتشكيل الحكومة باستقبال قيادات عدد من الأحزاب، فيما أكد الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية في وقت سابق أن بنكيران رحب مبدئيا بطلبها عقد لقاء تواصلي، تاركا لها تحديد موعده.