التحديات الاجتماعية و”أزمة سبتة” تبرز في تناول الصحافة الدولية لتعيين المنصوري أول رئيسة لحكومة المغرب
أثار تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة بالمغرب اهتمام الصحافة الدولية، التي سلطت الضوء على كونها أول امرأة تشغل هذا المنصب في المملكة، إلى جانب إبراز خلفياتها السياسية وانتمائها لحزب أسسه مستشار الملك، وما يحوم حولها من شبهة تضارب المصالح، ناهيك عن الإشارة إلى التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها حكومتها، والتي كان من تجلياتها العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي.
وتوقفت وكالة “رويترز” على أن وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة، جاء على إثر تصدر حزبها الأصالة والمعاصرة الانتخابات، مستفيدا من التحاق فوزي لقجع. وقد المنصوري أكدت على إطلاق مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي دون خطوط حمراء، رغم التراشق الذي كان بين حزبها وحزب التجمع الوطني للأحرار خلال الحملة الانتخابية؛ حيث ستضرف حكومتها على المراحل الأخيرة من استعدادات احتضان المونديال.
وتوقفت”رويترز” على نشأة حزب الأصالة والمعاصرة الذي تقوده المنصوري، على يد مستشار الملك لمواجهة الإسلاميين، مع الإشارة إلى أن الملك يحافظ على سلطات واسعة، خاصة في السياسة الخارجية والدفاع، وملفات وقضايا رئيسية.
الصحافة الأمريكية
وكالة “أسوشيتد بريس” الأمريكية، توقفت على أن المنصوري هي ثاني رئيسة حكومة في العالم العربي بعد نجلاء بودن في تونس، وتطرقت لمسارها السياسي بدءا من الانخراط في تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، ثم شغلها منصب عمدة مراكش مرتين، وعضوية مجلس النواب، قبل أن تشغل منصب وزيرة التعمير والإسكان، مع الإشارة إلى أنها ابنة “باشا” شغل منصب سفير ونقيب المحامين بمراكش.
وتوقفت الوكالة الأمريكية على أن المنصوري تعمل على تشكيل حكومة في سياق انتخابي لا يعطيها الأغلبية، بعدما اختارها الملك من الحزب الفائز بناء على مستجدات دستور 2011 الذي جاء في سياق احتجاجات “الربيع العربي”. مع التوقف على شبهات تضارب المصالح التي أثارتها مجموعة “جبروت” حولها، والتي نفتها المعنية.
وتطرقت الوكالة إلى أن حكومة المنصوري ستستثمر مليارات الدولارات في منشآت المونديال، كما أنها مطالبة بالوفاء بوعودها الانتخابية فيما يخص رفع الأجور وخلق فرص الشغل ومكافحة التضخم، وغيرها.
الصحافة البريطانية
ومن جانبها تناولت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية خبر تعيين المنصوري من طرف الملك ذي الصلاحيات التي تعلو الحكومة، متجاوزا فوزي لقجع، الذي انضم لحزب المنصوري قبيل الانتخابات.
وتوقفت الصحيفة على أن حكومة المنصوري ستحتاج إلى معالجة السخط المتزايد من ارتفاع البطالة، والغضب إزاء ارتفاع الأسعار الذي يثقل كاهل الأسر، إلى جانب إتمام برنامج استثماري بقيمة 20 مليار دولار والمتعلق بالبنية التحتية لكأس العالم 2030، وهي البنية التي خرجت احتجاجات جيل زد ضد حجمها الهائل، بدلا من تمويل خدمات الصحة والتعليم.
الصحيفة التي نقلت تصريحا في تقريرها حول التعيين، يشير إلى اختيار امرأة لإبراز صورة عصرية عن المغرب أمام العالم، أشارت أيضا إلى أن هذا التعيين يأتي بعد أسابيع من عملية العبور الجماعية لعشرات الآلاف من الشباب المغاربة نحو مدينة سبتة المحتلة.
الـ”بي بي سي” بدورها سلطت الضوء على تعيين المنصوري كأول امرأة تشغل هذا المنصب في المغرب، وتوقفت على مسارها السياسي منذ 2008 تاريخ تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أصبحت منسقته في 2024، مع إبراز أنها غير معروفة بدفاعها عن قضايا النساء.
وأشارت “بي بي سي” إلى أن الملك محمد السادس الذي لا تزال معظم السلطة في يده، عين المنصوري متجاوزا فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم والسياسي البارز، وتوقفت على أن المنصوري اليوم أمام تحدي تشكيل حكومة، مع إبراز عودة حزب العدالة والتنمية كقوة معارضة.
الصحافة الإسبانية
وفي الوقت الذي اكتفت فيه وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” بنشر خبر تكليف أول امرأة لتشكيل الحكومة منذ استقلال المغرب، أبرزت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن تعيين المنصوري يجعلها أول امرأة تقود الحكومة في المغرب، بعدما كان اسمها مطروحا للمنصب إلى جانب فوزي لقجع، حيث ستتولى قيادة “حكومة المونديال”، متوقفة على مسارها الأكاديمي والسياسي، وانتمائها لعائلة من الأعيان في مراكش، إلى جانب ارتباط اسمها بتضارب مصالح، يتعلق بعقارات في المدينة التي ترأس مجلسها الجماعي.
كما ربطت الصحيفة الإسبانية بين التعيين وسياقه، الذي يأتي في ظل أزمة ثقة سياسية، خاصة لدى الشباب، وهو ما تعكسه نسبة التصويت المنخفضة، واحتجاجات جيل زد، مع التذكير بتأكيدها على أهمية العلاقة بين المغرب وإسبانيا، ودعوتها لإرجاع المهاجرين بعد أحداث سبتة.
الصحافة الفرنسية
صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية، أشارت لحدث التعيين كسابقة في تاريخ المغرب، حيث تعمل المنصوري اليوم على تشكيل أغلبية حكومية، مع الإشارة إلى أن التوجهات الرئيسية للقطاعات الاستراتيجية تظل بيد الملك.
وسلطت الصحيفة الفرنسية الضوء على السياق الذي جاءت فيه الانتخابات، والموسوم بضعف الثقة تجاه الطبقة السياسية، وارتفاع معدلات البطالة خاصة في صفوف الشباب، وهو ما تجلى في نهاية يوليوز الماضي على شكل هجرة جماعية نحو مدينة سبتة.
وأضافت أن على المنصوري وحكومتها معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المستمرة مع السعي لاستعادة ثقة المواطنين، والوفاء بالالتزامات الانتخابية فيما يتعلق بالقدرة الشرائية وتحقيق النمو وخلق مليون فرصة شغل، وغيرها. وذلك في سياق معارضة ينتظر أن تكون قوية، بعد عودة حزب العدالة والتنمية.
من جهتها أشارت صحيفة “لوموند” إلى أن تعيين المنصوري سابقة، وتوقفت على قربها من دوائر النفوذ، وموقفها من احتجاجات “جيل زد” حين اعتبرتها دليلا على “عدم نجاح” الحكومة، إلى جانب التطرق لموضوع تشكيل الحكومة، والتحديات الاجتماعية التي تنتظرها، ومشاريع المونديال، مع تطرقها إلى تزامن تعيين المنصوري مع إلقاء القبض على عمدة طنجة المنتمي لحزبها، للاشتباه بتورطه في تزوير الانتخابات.